"مذكرات رهينتين" للصحافيين الفرنسيين كريستيان شينو وجورج مالبرونو

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً

 باريس - يعرض كتاب "مذكرات رهينتين" للصحافيين الفرنسيين كريستيان شينو وجورج مالبرينو اللذين امضيا 124 يوما محتجزين في العراق تفاصيل خطفهما واحتجازهما واطلاق سراحهما اضافة الى يوميات الاسر.

  ولا يخلو الكتاب الصادر عن دار "كالمان ليفي" ويتميز اسلوبه بالبساطة والسهولة من لحظات مفعمة بالانفعال واستعادة الوقائع بتفاصيلها لكنه ينطوي ايضا على اسرار كثيرة واسئلة لا يجيب عليها الصحافيان ومنها الثمن الذي يمكن ان تكون دفعته فرنسا لتحريرهما.

  ويعيد الكتاب صياغة ما سبق وعرفه المواطن الفرنسي أو الصحافي الذي تابع قضيتهما مما رددته الصحف ووسائل الاعلام يوميا مضيفا تفاصيل يومياتهما حيث تأرجحا بين اليأس والأمل على ايقاع ما كان الحراس يلقون على مسامعهما.

  ويأتي الكتاب مرويا على لسان الرهينتين السابقين كأنما الكاتب شخص واحد ولا نتبين من يتكلم الا حين يقول الراوي انا كريستيان وحين يقول جورج: رأيت كريستيان..

  ويبدأ الكتاب، بعد فصل مشوق عن العودة الى الحرية ومخاطر وتعقيدات عملية اطلاق سراحهما في العراق والاحتياطات التي تمت لتحقيق ذلك، باطلاع القارئ على انهما يعرفان الشرق الأوسط جيدا وانهما اقاما فيه لسنوات وإصدرا عددا من الكتب عن فلسطين والعراق.

  ويروي الصحافيان مشاعرهما تجاه اقاربهما واحبائهما ويتوقفان باستغراب عند كيفية عمل الذاكرة لدى الانسان في الاسر اذ ان ذاكرتهما كانت تعود الى تفاصيل صغيرة من ايام المدرسة والطفولة وتعجز احيانا عن تذكر اسم الفندق الذي حلا فيه في بغداد. ويعود الكتاب في احد فصوله الى اليوم الذي توجه فيه الصحافيان الى النجف لتغطية احداثها في 20 آب/اغسطس حيث توقفا لخمس دقائق على الطريق لارسال مادة اذاعية عبر الساتلايت الى باريس وكانت هذه الدقائق القليلة كافية لكي يلحظهما الخاطفون.

  وفي بعض أنحاء الكتاب يفصل الصحافيان حوارا دار بينهما وبين الخاطفين من الجيش الاسلامي حول الاسلام والحجاب وكيف طلب الاسلاميون منهما اعتناق الاسلام.

  وتنقل الخاطفون بالصحافيين في عدة أمكنة في ضواحي بغداد، وكانت هذه الامكنة هي ذاتها التي مر بها عدد من المخطوفين بينهم الصحافي الفرنسي الكسندر جوردانوف كما ذكر احد الحراس ما كان يبعث لديهما الامل بقرب خلاصهما كون جوردانوف اطلق بعد ثلاثة ايام.

  غير ان هذه المجموعة من الجيش الاسلامي التي احتجزتهما هي نفسها التي قتلت الصحافي الايطالي انزو بالدوني.

  والمكان وهو اقرب الى مزرعة صغيرة اضطر الخاطفون الى مغادرته بسبب القصف الاميركي .. ويبدو ان الفرنسيين كانوا ابلغوا الاميركيين بمكان وجود الرهينتين فتعرضت المنطقة ومحيطها للقصف.

  ويتوقف الكتاب في الفصل الذي يحمل عنوان "تحقيق معاكس" عند قضية النائب ديدييه جوليا الذي ادى تدخله مع فريق لا يوثق به الى تهديد حياة الصحافيين فعليا وحيث عاشا اياما صعبة. وقتها قال لهم الخاطفون "باريس ليست جادة سنوقف كل شيء".

  ويبين الكتاب كيف ان تعدد الوسائط اعاق اكثر مما سهل وكيف ان العديد من الاشخاص توافدوا على السفارة الفرنسية في بغداد وهم يدعون انهم على علاقة بالخاطفين من دون ان يكون ذلك صحيحا.

  لكن اول اتصال مباشر وفعلي مع الخاطفين تم عبر الانترنت. هذا الاتصال تم مع وسيط في عمان وصلت الى بريده الالكتروني في 15 ايلول/سبتمبر رسالة تقول: "نحن اصدقاء الصحافيين الفرنسيين" من دون ان تأتي على ذكر الجيش الاسلامي.

  تلك الرسالة سرعان ما نقلت الى السفير الفرنسي في عمان جان ميشال كازا وفي بغداد برنار باجوليه والى الخارجية الفرنسية.

  وكان الخاطفون مضطرين احيانا للصمت على الانترنت، ما اخر المفاوضات التي تمت عبر الرسائل الالكترونية وهو "ما يحصل لاول مرة في تاريخ احتجاز الرهائن" كما يؤكد الصحافيان.

  وفي غضون ذلك توالت التعقيدات على الأرض حيث بذل الفرنسيون جهدا كبيرا واستمعوا مثلا الى سبعين الف مخابرة هاتفية بعد ترجمتها وتحليلها بهدف التوصل الى معلومات.

  وساد عمل اجهزة المخابرات الفرنسية بين باريس وبيروت ودمشق وعمان وبغداد بعض الفوضى، ما دفع بالرئيس الفرنسي جاك شيراك الى ارسال رجل المخابرات الفرنسي فيليب روندو الى العراق وذلك بعد اول اتصال فعلي مع الخاطفين.

  واذا كان الكتاب يحتوي على الكثير من المعلومات فهو يحتوي ايضا على عدد من الاسرار بينها الثمن الذي دفعته فرنسا للتوصل الى اطلاق سراح الصحافيين.

  ووسط تساؤلات شينو ومالبرونو حول هذا الثمن الذي دفعته فرنسا للجيش الاسلامي فهما يستبعدان ان تكون فرنسا قدمت للخاطفين سلاحا او فدية.

  اما موقف فرنسا الداعي لاشراك كافة فئات المقاومة التي شاركت في اعمال عنف واعربت عن استعدادها للتخلي عن السلاح في عملية بناء مستقبل العراق فكان سابقا على خطف الصحفيين.

  واذا كانت فرنسا قد وعدت الخاطفين، كما يظهر من الكتاب، بانها ستعيد مناقشة القانون الذي سنته حول منع المظاهر الدينية في المدرسة، فالأمر كان مقررا سلفا ايضا.

  ويبقى السؤال: ما هو الثمن الذي افضى الى اطلاق سراح الفرنسيين وما الذي كان يريده الخاطفون فعلا غير التسويق لعملهم واشهار وجودهم؟

التعليق