"حلاوة الدنيا" كولاج مشاهد بصرية تفتقد الترابط وتغازل عيون الغرب

تم نشره في الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً
  • "حلاوة الدنيا" كولاج مشاهد بصرية تفتقد الترابط وتغازل عيون الغرب

القاهرة - تعرض مسرحية"حلاوة الدنيا" لفرقة الورشة المسرحية ومن اخراج حسن الجريتلي لمشاهد فرجة شعبية تغازل عيون الغرب الذي يفتقد متعة مشاهدة فنتازيا الواقع الشرقي في بعض محطاته خصوصا الموالد الدينية دون ان يوجد نص مسرحي يربط مشاهد العرض.


والعرض كما يصفه مدير الفرقة حسن الجريتلي "نتاج بحث الورشة الحالي حول الحياة اليومية قام باقتراحه على الفرقة نجيب جويلي وحول طاقة اللغة العامية وابداعاتها في القرن العشرين والعرض يعتبر محاولة لتطوير نوع من (الميوزك هول)المعاصر".


ويوضح شكل العرض بقوله ان "العرض فيسفساء طورناه معا تشمل مشاهد مرتجلة ونصوص واغاني من مصادر متنوعة ولمؤلفين متعددين وهذا الكولاج تعاد صياغته من حيث البناء والايقاع في كل حين".


وتبين ذلك من خلال انتقالهم في العروض بين مسارح محلية عربية وأجنبية قدموا عليها هذا العرض خاضعا للتغيير بين عرض واخر خصوصا وان فرقة الورشة بدأت البحث في هذا الشكل المسرحي من قبل اكثر من ستة أعوام بالليالي قدمتها فوق مسارح القاهرة تحت عنوان "اللي يعيش".


هذا التصور الذي تطرحه الفرقة المنفذة للعرض وجد نفسه على الخشبة بمجموعة من المشاهد بداية مع اغنية "يا حلاوة الدنيا" التي كتب كلماتها الشاعر الشعبي الراحل بيرم التونسي ولحنها الراحل الموسيقار زكريا احمد.


يليها مشهد مأخوذ عن الف ليلة وليلة بتصرف يتطرق الى التاجر والحلم عندم يحلم ابن تاجر بعد افلاسه بثروة له في الاندلس وعندما يصل هناك يوضح له احد سكانها بان الثروة موجودة في منزله بدمشق.


ثم مشاهد من المولد الذي تتميز به الحياة الدينية في مصر والتي تنتشر في ربوعها مقامات العديد من اهل البيت النبوي وشيوخ الصوفية والعارفين بالله وصولا الى تقديم اغنية الراحل الشيخ امام عيسى "عن موضوع الفول واللحمة" التي كتب كلماتها الشاعر احمد فؤاد نجم.


هذه المشاهد وما لحق بها من الحياة اليومية في القاهرة مثلا لمقاهي ومحطة القطار ومكان العمل في المصنع والشارع تجسد نقلا مشوشا للواقع حاول ان يكون فنتازيا الا ان هدفه الرئيسي بقي منحصرا "بمغازلة العين الغربية" كما يراها الناقد سيد محمود.


"فيمكنك" حسب محمود ان "تحذف اي مشهد من مشاهد العرض دون ان يتعرض مسار العرض لاي خلل لان الترابط مفقود من جانب ولان الكولاج المصنوع منه العرض لايقدم هدفا يسعى له سوى الفرجة التي نراها كمصريين في حياتنا اليومية ولا تضيف لنا ابعادا جديدة او فنية قد تفيد في حياتنا".


وتابع "وعرضت نماذج كثيرة من هذه الرؤى الشعبية في الكثيرمن الاعمال المسرحية بشكل متفرق وكانت قدمت في بعض حالتها بشكل افضل مما راينا على خشبة المسرح في هذا العرض لكن لايمكن ان انكر ان له نكهة خاصة بطريقة العرض والمؤثرات البصرية واستغلال الاغنية بشكل جيد".


وكانت حركة النقد المصري في الفترة الاخيرة انتقدت بعض عروض الفرق الخاصة كونها تعمل على مغازلة العين الغربية اكثر من التطرق للمواضيع الاجتماعية والسياسية بقصد خلق حالة اجتماعية تدفع لتطوير الواقع الفكري والذوقي والجمالي للمتلقي المحلي.


وان مثل هذه الاعمال المسرحية ركزت على بعض السلبيات في الواقع الاجتماعي من خلال الرؤية الغربية لها دون ان تتطر في شكل علمي وحقيقي لها خصوصا في المواضيع النسوية والتحرر والعلاقة مع الاخر.


ويذكر ان "مسرحية حلاوة" عرضت في مدينة ليل الفرنسية وفي المدينة الايطالية ميلانو ضمن احتفاليات "لقاءات ثقافات مصر وايطاليا"وفي العاصمة الاردنية عمان وعرضت في مسرح الجمهورية في القاهرة والان يتم عرضها في مدينة الاسكندرية على ان تنتقل بعد ذلك الى مسرح مدينة المنيا .

التعليق