شابات عملن في رياض الأطفال.. لأنها الملاذ الأخير

تم نشره في الخميس 14 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً

 اربد - شابات في مقتبل العمر، التحقن بالجامعة واخترن التخصص الذي يلائم طموحهاتهن. وبعد مشوار طويل من الدراسة، قدمن فيه كل ما لديهن من جهد بحيوية وحماس. تخرجن واصطدمن بواقع لم يخطر على بالهن، بعد أن توجهن إلى جهات العمل التي خبرها آخرون لتقديم الأوراق المطلوبة. انتظرن بلا جدوى، ولكن ظروف الحياة صعبة دفعت كثيرا منهن إلى العمل في رياض الأطفال بأجر زهيد لا يتناسب مع الشهادة الجامعية، وبتقدير ليس منصفا من قبل مجتمع لا يدرك مدى الجهد الذي يبذل من أجل تعليم الطفل أولى المبادئ في شخصية الإنسان. بعضهن رضي على مضض قدره، وأخريات شعرن بالإحباط.

   إحدى المعلمات التي تخرجت قبل 3 أعوام من جامعة اليرموك تخصص معلم صف قالت بشيء من الغيظ والحسرة: "بعد تخرجي كنت أعرف أن فرص العمل قليلة بسبب الوضع الاقتصادي السيىء في ظل تفشي ظاهرة الفقر والبطالة. قدمت شهاداتي للعمل في وكالة الغوث للاجئين ووزارة التربية والتعليم، ولأنني لا أملك فيتامين واو (الواسطة) لم استطع العمل، ولازلت أقدم أوراقي كل عام". وقالت بحزن: "وبعد طول انتظار قررت أن اعمل في  رياض الأطفال رغم عدم اقتناعي بهذا العمل. لم يكن لدي أي خبرة سابقة، وكنت أعتقد أن الأمر بسيط، ولكنه كان صعبا ومرهقا".

وتابعت: "التعامل مع الأطفال وفق مستواهم في أسلوب التدريس كان أمرا صعبا. ولكن توجيهات مديرة الروضة كانت تساعدني، إضافة إلى أن الأمر كان يحتاج إلى تحضير جيد للحصة وعمل الوسائل التعليمية، حيث كانت هذه النشاطات تقوم المديرة بتقييمها وتحاسب على التقصير فيها".

رضا وقناعة

   جواهر أبو خضير تخرجت عام 2001 من كلية الاقتصاد تخصص أدارة أعمال من جامعة اليرموك، وبدأت العمل في روضة أطفال منذ عام وهي مقتنعة بالعمل رغم الأجر الرمزي الذي تتقاضاه، وهو 60 دينار شهريا، أي أقل من الحد الأدنى للأجور.

وعن الصعوبات التي واجهتها قالت أبو خضير "التعامل مع الأطفال في سن الرابعة والخامسة يتسم بحساسية خاصة، ويحتاج إلى صبر وحنان وإبداع في توصيل الفكرة. ولهذا، بعد أن كنت عصبية المزاج، أصبحت أتمتع بهدوء وصبر. وكل ما أتمناه الآن هو مساعدة أسرتي في تحسين دخلها والتخفيف عن والدي عبء المصروف".  

تقول مها أبو حجر: "تخرجت من أحد الكليات عام 1997 وحصلت على دبلوم تربية مهنية. عملت في إحدى رياض الأطفال. وفي شهر عملي الأول اكتشفت مدى صعوبة المهمة. ولكني سرعان ما أثبت جدارتي، ولاسيما أن حبي للأطفال وصبري ساعداني كثيرا في عطائي".

وتابعت: "كان راتبي الأول50 دينارا وكنت اسمع تعليقات كثيرة. ولكني تعاملت مع الأمر بروح رياضية رغم أنها كانت تترك أثرا في نفسي. واصلت الطريق الذي بدأته وكثيرا ما يقال لي أبعد كل هذه السنوات في الجامعة تكون النتيجة التدريس في الروضة؟".

إحباط ولكن..

   عايدة مطر تخرجت عام 2001 وكانت تحلم بعد تخرجها بأن تكمل الدراسات العليا، وتجد عملا وتصبح معلمة تاريخ.. إلا إنها عملت في الروضة.

وتقول: "جاءني قرار التعيين في الروضة قبل عام ونصف. عندها شعرت بالفرحة لأن ذلك كان بالنسبة لي أفضل من الجلوس في البيت".

وتتابع بحزن واضح: "في أول تجربة كدت أتراجع عن العمل لأني لم أكن معتادة على الأجواء الموجودة ولعدم استيعابي للمهام الملقاة على عاتقي".

وأكدت قائلة ان "تعليم الأطفال صعب للغاية. كنت في البداية أشعر بالخجل لأنه لم يخطر ببالي ذات يوم أن أقوم بهذه المهمة".

   طبعا هذه الأمثلة لا تنتهي. فهذه الظاهرة منتشرة كالنار في الهشيم بين شابات عروس الشمال. وصباح صبح مثال آخر. تخرجت منذ عامين أيضا من قسم الصحافة والأعلام، ونظرا للركود في سوق العمل على الطلب على تخصصها قررت أن تعمل في الروضة من أجل تحقيق هدفها. وبناء على ذلك أصبح نظام حياتها يتمثل في العمل صباحا. لكنه أكسبها ميزات كثيرة، مثل قوة الشخصية وقوة الحنجرة والحنان والحب في التعامل مع الأطفال، مع اكتسابها الخبرة من خلال ابتكار الأفكار المختلفة في تدريسهم.

لذا، قد يكون لعمل الشابات في مجال غير مجالهن الأصلي فوائد ليس أقلها عدم الجلوس في البيت والبحث عن كسب خبرة جديدة ومفيدة. لكنه في المقابل، ينتج جيلا شابا لا يعمل في مجال أحبه يوما، على الأقل لأنه لا يأخذ حقه، ولو بالنقود.

التعليق