وادي الطواحين: حضور الطبيعة... وغياب المشاريع السياحية

تم نشره في الخميس 14 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • وادي الطواحين: حضور الطبيعة... وغياب المشاريع السياحية

على الرغم من الاهمال السياحي لمنطقة محافظة عجلون ، الا ان الايام الحالية تشهد اقبالا كبيرا من قبل المواطنين من جميع محافظات المملكة الذين يستثمرون عطلة نهاية الاسبوع لشد الرحال الى جبال عجلون المكسوة بالاشجار الخضراء والبساط الاخضر الذي يمتد على مساحات كبيرة، خاصة في فصل الربيع الذي يسهم  في خلق بيئة طبيعية غاية في الروعة والجمال .


 محافظة عجلون تشتهر بتعدد الاماكن السياحية الكثيرة التي لايعرف منها الا القليل نتيجة اهمال وزارة السياحة في استثمار المنطقة على خير ما يرام ، كما ان ضعف الاستثمار في المجال السياحي في عجلون عائد لغياب اضواء الاعلام عن تلك المنطقة التي من المفترض ان تكون على غير الحال التي هي عليها الان.
 احد المعالم السياحية الجميله في عجلون  وادي كفرنجة الذي  يعتبر منتجعا سياحيا طبيعيا اضفى اللون الاخضر عليه جمالا فوق جماله  .


وادي الطواحين


ينبع وادي كفرنجة الذي يمتد لحوالي 30كم من مدينة عجلون ويواصل مسيره مرورا بـ  كفرنجة قبل ان يصب في نهر الاردن ، ويحمل  ايضا اسم" وادي الطواحين" وذلك نسبة الى العدد الكبير من طواحين الهواء التي كانت مقامة على جوانبه اثناء العهد الايوبي –المملوكي والتي بلغت 35 طاحونة امتدت على 15 كم ، الامر الذي جعل هذا المكان عبر العصور المتلاحقة الانسب للمعيشة نتيجة توفر جميع المقومات .


الينابيع


يسلك وادي كفرنجة ( وادي الطواحين ) اثناء جريانه مناطق ذات تضاريس مختلفة السهلية منها او الجبلية ، ويمتاز الوادي بكثرة الينابيع المنتشرة على طول الوادي الامر الذي يغذيه بشكل كبير ويساهم في تدفق المياه بكميات كبيرة ويجعل منه حيا على مدى العام .


ومن ابرز الينابيع الموجودة على جانبي وادي كفرنجة نبع ابو الجود ، عين قنطرة ، والزغدية وغيرها من الاسماء .


ويعتبر نبع ابو الجود هو المؤشر الحقيقي لطبيعة الموسم ،  فالنبع لا يشق طريقه الا في حال زادت كميات الامطار عن معدلها السنوي ، الامر الذي يجعل من المزارعين اكثر سعادة في حال سالت مياه ابو الجود ، وعكس ذلك يعتبر الموسم ضعيفا ، مما ينعكس سلبا على كميات المياه التي تجري في وادي كفرنجة .


لوحة فنية طبيعية


ساهم الوداي الى انتشار الاشجار الحرجية واشجار الزينة على جانبي الوادي ، اضافة الى الخضرة الممتدة على طول المنطقة التي استفادت من المياه  الامر الذي جعل من المنطقة لوحة فنية طبيعية  جميلة .


كما اصبحت منطقة وادي كفرنجة غنية بالاراضي الزراعية المستصلحة والتي استفاد منها المزارعون في زراعة اشجار الزيتون التي تغطي المساحة الاكبر من الاراضي ،مما اسهم في انتشار الزراعات الموسمية الاخرى التي تحتاج الى ري دائم بعد ان مد اصحاب الاراضي قنوات لجلب المياه من الوادي لري المزروعات .


كما  استثمر الاهالي هذه المنطقة في الترفيه عن انفسهم من خلال الرحلات التي يقومون بها خاصة في فصل الربيع الذي يشهد ارتفاعا في عدد المصطافين في منطقة وادي كفرنجة .


اطلالة القلعة


يستطيع السائح الذي يتنزه في منطقة وادي كفرنجة ان يستمتع بمشاهدة قلعة عجلون المطلة على الوادي والذي يستطيع المتنزة رؤيتها بوضوح حيث لا تبتعد كثيرا عن وادي كفرنجة  الامر الذي يدفع الكثيرين من عشاق المشي الى التوجه الى القلعة انطلاقا من وادي كفرنجة


انعدام المشاريع السياحية !


رغم جمال المنطقة وميزاتها التي تؤهلها لتكون من افضل المواقع السياحية في المنطقة، والاكثر جذبا للسياحة ، الا ان افتقاد المنطقة للمشاريع السياحية ساهم في عدم تعريف سكان المحافظات الاخرى بجماليات وادي كفرنجة ، بالتالي غياب الرحلات الخارجية القادمة من خارج المحافظة الا ما ندر .


وغالبا ما يتفاجأ المتنزهون القادمون من خارج محافظة عجلون بالجمال الطبيعي لوادي كفرنجة ، مما يثير لديهم تساؤلات عن سبب اهمال وزارة السياحة واصحاب الاستثمارات لهذا المنتجع الطبيعي .


شح في مياه الوادي


برزت في السنوات الاخيرة مشكلة باتت تشكل تهديدا للمزروعات في منطقة وادي كفرنجة ، وتتمثل في معاناة الوادي من شح المياه بالمقارنة مع السنوات الماضية ، ويعود ذلك لعدة اسباب اهمها شح الامطار بالاضافة الى توجه المواطنين الى استخدام مياه الينابيع لاغراض الشرب الامر الذي حد بشكل كبير من المياه المتدفقة والمغذية للوادي .


ويرى سكان المنطقة ان معظم مياه الوادي تذهب هدرا نتيجة لعدم الاستغلال الامثل ، ونتيجة لغياب السدود على الوادي الامر الذي دفع وزارة المياه والري بالتعاون مع وزارة التخطيط الى التفكير في انشاء سد يقوم بتجميع المياه واستثمارها لري المزروعات بدلا من هدرها بطريقة عجيبة حيث تتجه النية لاقامة هذا السد في منطقة ( النيلة )


"البدية" اكتشاف سياحي جديد بعيدا عن الاضواء !


  ومن ابرز المناطق السياحية في منطقة عجلون والتي لايعرفها المواطن الاردني نتيجة غياب الاضواء عنها" البدية "الاثرية التي تم اكتشافها مؤخرا  والتي تعود لعصور ماضية ، والتي يبدو انها لم تحظ بالاهتمام الكافي من قبل المعنيين لدرجة ان الطرق المؤدية اليها لا تليق بمنطقة اثرية بهذه الاهمية وهذا الجمال .


وتضم اثار البدية العديد من المعالم التاريخية ومن ابرزها لوحات الفسيفساء التي اعطت المنطقة جمالا اخاذا .


ولكن للاسف فان هذه المنطقة ليست معروفة الا للعاملين في مجال السياحة في عجلون وللمواطنين القاطنين بالقرب من المنطقة الاثرية التي لاتشهد أي شكل من اشكال السياحة باستثناء طلاب دراسات الاثار في الجامعات الذين يأتون لدراسة المنطقة .

خالد الخطاطبة

 

التعليق