أروع ما أنتجه العصر البيزنطي

تم نشره في الجمعة 8 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • أروع ما أنتجه العصر البيزنطي

كنائس مادبا القديمة


 بلغت مدينة مادبا, التي يعود تاريخها الى العصر الحديدي الاول (1160-1200) درجة عالية من الازدهار الاقتصادي والفني في عصر الامبراطور البيزنطي "يوستنياس"


(565-527) وزوجته "تيودورا". ففي هذه الفترة المزدهرة, التي حكموا فيها المدينة, بنيت الكنائس التي تزينها الفسيفساء الجميلة.


    ولقد وصل إلينا كثير من اسماء أساقفة مادبا الذين اهتموا ببناء الكنائس وتزيينها بالفسيفساء والصور التي تحاكي تفاصيل الحياة اليومية, وكذلك الطيور والحيوانات التي كانت تعيش في تلك المنطقة الخصبة. فلا عجب اذاً ان تزدهر الكنائس في هذا العصر البيزنطي الذي وصلت فيه مدينة مادبا الى اعلى درجات الحضارة.


    ومن أشهر اساقفة مادبا, يذكر لنا تاريخ المدينة اسم الاسقف "قايانوس" سنة 458 والاسقف "الياس" و"يوحنا" و"سرجيون" و"ليونسيون" و"تيوفانس" و"كبريوس" وقد قام هؤلاء الاساقفة, وبتشجيع سخي من اهل مادبا, ببناء تلك الكنائس المزينة, ولعل ابرز هذه الكنائس, كنيسة "خريطة مادبا" والذي صار اسمها الحالي كنيسة الروم الارثوذكسي وهي واقعة داخل سور المدينة بقرب البوابة الشمالية. وهناك كنيسة السيدة التي تقع الى الشمال من شارع الاعمدة, وهي كنيسة مكرسة للسيدة مريم. اما كنيسة "ايليا" النبي فتقع الى الجنوب من شارع الساحة, وعلى بعد خمسة وعشرين متراً الى الجنوب من كنيسة السيدة. وهي كنيسة مكرسة للنبي ايليا, وقد كتب فيها هذا الدعاء "أيها النبي يا من يتمنن على البشر فيثير الغيوم المشبعة بالمطر, أذكر الذين ساهموا في هذا البناء وهذه المدينة المتواضعة".


      والى الشرق من الكنيسة الثالثة هناك كنيسة رابعة يبلغ طولها 29 متراً وعرضها 16 متراً, ويوجد في صحنها صفان من الاعمدة. وكل صف يحوي ست أعمدة. وتلي هذه الكنيسة كنيسة خامسة وهي الى الشرق من الكنيسة الثالثة ايضاً, ولم يبق من هذه الكنيسة سوى اثر بسيط. وهنالك أيضاً كنيسة سادسة وسابعة الى الجنوب الشرقي من "الاكروبوليس" ولم يبق من هذه الكنيسية الا قطعة من حائط المذبح. وكنيسة ثامنة الى الجنوب من "الاكروبوليس" وهي اوسع كنيسة في مدينة مادبا حيث يبلغ طولها 36 متراً وعرضها 21 متراً وتعتبر هذه الكنيسة كاتدرائية مادبا.


     اما الكنيسة التاسعة فتقع خارج حائط المدينة, ويبلغ طولها ثلاثين متراً, وامامها ساحة لها نفس الطول. وكذلك كنيسة عاشرة, تقع في الاكروبوليس.
     ان جميع هذه الكنائس قد شيدت في العصر البيزنطي وفيها اروع ما انتجته مدرسة مادبا الفسيفسائية. وكان من اشهر اساتذة هذه المدرسة "سلمانيوس" او سليمان الذي نجد اسمه في كنيسة الرسل, وإليه ينسب كثير من العلماء خريطة مادبا الشهيرة. وقد صورت هذه المدرسة بفسيفسائها الرائعة الحياة اليومية فالعصر البيزنطي, والملابس, والحيوانات والطيور, مثل البط والطاووس والدجاج والغزال والثور والاسد والحمار وغير ذلك. وكذلك صورت الظروف البيئية والمواقع الجغرافية. وخريطة مادبا تقدم لنا اقدم خريطة مصورة عن الاردن وفلسطين ومصر, اضافة الى اسماء المدن الهامة, والاماكن التاريخية, واسماء الانهر.


     لا نعلم التاريخ الدقيق لهذه الخريطة, الا ان الاعتقاد السائد انها تعود الى النصف الثاني من القرن السادس الى سنة 565م. وان هذه الخريطة هي من اهم ما بقي من العصر البيزنطي.

التعليق