معرض "رسالة وتحية إلى شاكر حسن آل سعيد": أعمال تجسد الرحلة إلى الذات عبر الآخر.. في نسيج المرئي وتشكّلاته

تم نشره في الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • معرض "رسالة وتحية إلى شاكر حسن آل سعيد": أعمال تجسد الرحلة إلى الذات عبر الآخر.. في نسيج المرئي وتشكّلاته

   "هذه الرسوم طالعة منك، لا لتذكّر بك، بل لتذكرني أمامك وأنت في عالم الغيب" بهذه العبارات ذيّل التشكيلي العراقي المقيم في فرنسا هيمت محمد علي رسالته الموجهه إلى الفنان الراحل شاكر حسن آل سعيد. وهي الرسالة التي يشير خلالها إلى تواشج أعمال هذا المعرض مع بعض أعمال آل سعيد التي كان قد تلقاها منه قبل زهاء خمس سنوات. ويضيف هيمت "هذه الرسوم هي التي هدتني إلى ما يمكن ان يشكل باباً للعزاء،لقد اتخذت من إحداها ملهماً".


   جاءت أعمال المعرض "رسالة وتحية إلى شاكر حسن آل سعيد" الذي افتتح أول أمس في في غاليري walls 4 تكريما لذكرى التشكيلي العراقي آل سعيد بعد مرور عام على رحيله.


يتضمن المعرض كراساً طبع منه ستون نسخة لدى مشغل Del Arco و جاءت نسخه الأصلية بحجم 48 x 36 سم، حيث ضم الغلاف ستة أعمال جرافيك بحجم 51x 38 سم طباعة على حرير. أولها لشاكر حسن آل سعيد مع عمل أصلي خلف كل غلاف بمقاسات 52x 39x 81 سم. خصصت عشر منها للمشاركين في المشروع وللمكتبة الوطنية الفرنسية.


استلهم التشكيلي هيمت علي مجموعة الأعمال الجرافيكية من الفنان من اعمال وكتابات وفلسفة الراحل آل سعيد. وهي بمجملها تقارب بين حدسية الفطرة وغرائزيتها لدى هيمت وبين تتبعات الأثر وكشوفاته عند شاكر آل سعيد.. إنها بمثابة رحلة تتظافر فيها ترسبات الأثر مع ارتسامات العلامة في نسيج المرئي وتشكّلاته الممنوحة للصورة والتتصوّر.


      تعتمد أعمال هيمت المولود في العراق عام 1960 بشكل عام على الحدس الذي يتخذ من طبيعة النفس البشرية ومن معطيات العالم المرئي منطلقها في الصياغة والتعبير، وهو المنطلق الذي حقق خلاله الفنان انزياحاته عن ترسيمات الظواهر المعاشة باتجاه عوالم النفس البشرية وحدوساتها الحلمية.


       يقول الناقد المغربي فريد الزاهي في تقديمه لهذا المشروع "إن هيمت على غرار الشعراء، يختار تكريم الابداع من خلال الشخص، انه يترك لذاكرته الشابة الإفصاح عن وجهة الرفقة الفنية، والحضور الثاوي وراء الغياب.. أعمال هيمت تستفز الذاكرة وتتوجه للذات من خلال الآخر، لتترك نفسها محمولة على هوى الكتابة والرقش كي تسلم نفسها للكلمة والصورة".


       ويعتبر الفنان شاكر حسن آل سعيد الذي ولد في العام 1925 أحد الرواد الذين صاغوا معالم الحركة التشكيلية في العراق منذ بداية خمسينيات القرن الماضي، وهو من القلة الذين ثابروا على البحث والعطاء رابطاً تنظيراته النقدية بكشوفاته التعبيرية على سطح لوحتة التي تفردت بالتماعاتها وإشراقاتها الصوفية. شكلت بدايات آل سعيد منطلقه في البحث الدائم عن المعاني الكامنة وراء مرجعية الأثر الفني رابطاً اياها برؤاه الذاتية من حيث علاقتها بالممارسة عبر الأثر نفسه.


       عاش آل سعيد طوال ما يقرب من ستة عقود، روح المغامرة والاكتشاف عبر لوحته التي حقق خلالها تعبيريته الذاتية في خمسينيات القرن الفائت، ليطورها فيما بعد إلى تجريدية استعارية اكتشف خلالها مجالاً واسعاً وغنياً في لغة التعبير التشكيلي.


       أسهم آل سعيد في العام 1951 مع الفنان جواد سليم في تأسيس جماعة بغداد للفن الحديث، وفي العام 1971 أسس تجمع البعد الواحد، واقام أكثر من ثلاثين معرضاً شخصياً في العديد من العواصم العربية والعالمية.. وترك رحيله في العام الفائت فراغاً ملموساً في المشهد التشكيلي العربي.


       ستعرض أعمال هذا المعرض لاحقا في جاليري اجيال في بيروت والرواق في البحرين ومركز الثقافة والفنون في باريس وجاليري ارتيميزيا ايضا بباريس. يقيم الفنان في باريس متفرغا للعمل الفني، وقد عرضت أعماله في معارض شخصية داخل بلاده وخارجها: في الأردن وفرنسا وسويسرا واليابان. هذا ويستمر المعرض في 4 جدران حتى السابع من الشهر الجاري.

التعليق