حسبان تنتظر من يكشف عنها تلف السنين

تم نشره في الأربعاء 30 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • حسبان تنتظر من يكشف عنها تلف السنين

 رغم ما تعرضت له من غزو ودمار 

     باستثناء بعض الهدوء والاستقرار الذي نعمت به مدينة حسبان في زمن حكم البطالسة والسلوقيين. فإن هذه المملكة التي كان سكانها الاصليون من المؤابيين - لم تر الهدوء بسبب كثرة ما تعرضت له من غزو ودمار.


     ففي زمن حكم سرجون الثاني تعرضت مدينة حسبان الى غزو الجيوش الاشورية, ما ادى الى جلاء سكانها عنها, وما لبث المؤابيون ان عادوا اليها مرة اخرى فتعايشوا مع من تبقى من جيش الغزاة الاشوريين .


     وفي سنة 597 تعرضت المدينة, ايضاً, الى هجمة الجيوش البابلية, بقيادة القائد الشهير "نبوخذ نصر" الذي كان متوجهاً بجيشه الى القدس, فدمرت المدينة وذبح وشرد اهلها.


وفي سنة 612 اجتاحت الجيوش الفارسية هذه المنطقة , فدمرت كثيراً من المباني والقلاع وشردت السكان, ولم تسلم مدينة حسبان من بطش وتخريب هذه الجيوش وفي سنة 746 وقعت هزة ارضية عنيفة دمرت ما تبقى من المباني والحضارة التي سلمت من همجية الجيوش الفارسية, اي ان ما سلم من ايدي وهمجية البشر أطاحت به كوارث الطبيعة.


وفي سنة 1184 وصل اليها القائد صلاح الدين الايوبي لمواجهة جيش الفرنجة في منطقة "العال" القريبة من حسبان آنذاك قرية صغيرة جداً وقد وصفها "ابو الفداء" قائلاً : "قاعدة البلقاء, حسبان. وهي بلدة صغيرة ولحسبان واد وبه اشجار وارفة وبساتين وزروع, ويتصل هذا الوادي بغور "زغر".


      أما في اوائل القرن الثالث عشر, فقد هجرت القرية, ونامت حضارتها نوماً عميقاً تحت تربتها, الا ان تربة حسبان الخصيبة المحيطة بها, والمياه العذبة الغزيرة التي تتدفق من اعماقها, جعلت الحياة تدب في أوصالها من جديد.


       فوق تل يبلغ ارتفاعه 883 متراً عن سطح البحر تتربع مدينة حسبان القديمة.

 ولقد انشأ الهيلينيون والرومان على تلها مباني وقلاعاً تطل من الناحية الجنوبية على مدينة مادبا وماعين وذيبان ذات السهول الخصيبة الممتدة الى حافة وادي الموجب. اما من الشرق فتطل على السهول الفسيحة التي تربط بين عمان ومدينة مادبا. وهي ذات السهول التي كانت تمد الدولة المؤابية بالقمح وبالحبوب.

 ومن الشمال والغرب على تلال تنحدر شيئاً فشيئاً حتى تصل الى وادي الاردن.


        إن موقع مدينة حسبان الاستراتيجي جعلها مدينة هامة في العصور القديمة, فطريق النصر كانت تمر بها, وقد زارها العديد من مشاهير الرجال مثل "ستيزين " سنة 1806 و "ادوارد ونبسون" سنة 1838 و "صوسي" سنة 1863 وغيرهم الكثير. وكانت هذه الزيارات قبل الشروع بأعمال الحفريات التي تمت فيما بعد على خمس مراحل قامت بها جامعة "اندروز" بالتعاون مع المدارس الاميركية للبحث الشرقي.


        إن بعض الاعمدة الملقاة على أرض حسبان وتيجانها المدهشة. وبعض المباني التي  بقيت صامدة الى هذه الساعة, تدل على أهمية هذه المدينة وحضارتها ومن أبرز ما توصلت إليه الحفريات التي قامت بها جامعة "اندروز" : بقايا السور الضخم الذي كان يحيط بالاكروبوليس "التل" والذي يعود الى العصر الهيليني, ودرج حجري كان يؤدي الى هيكل او الى قلعة يعود عهدها الى العصر الروماني, وبقايا كنيسة "بازيليكا" تزين ارضيتها الفسيفساء الملونة التي رسمت عليها اشكال هندسية واشجار وحيوانات, وقد نقلت هذه الفسيفساء الى متحف مادبا, وتعود الى العصر البيزنطي, وقبور رومانية وبيزنطية , وطابون من العصر الاموي, ومجموعة من الآبار, وكميات من العملة من عهد المماليك وقطعة نادرة من العملة على أحد وجهيها رأس الامبراطور"هليوغا بالوس" تحيط به كتابة, والطريق الروماني من حسبان إلى الرامة, والتي كانت تمر بأريحا ومنها الى القدس.

وغير ذلك "لويس مخلوف/ الاردن تاريخ وحضارة" هذا بعض ما اكتشفته الحفريات الحديثة التي قامت في مدينة حسبان إلا أن جزءا كبيراً من آثار هذه المدينة لا يزال تحت تربتها السكنية. وينتظر من يكشف عنها ما لحق بها من دمار وتلف.

التعليق