أيتام نيبال يدفعون ثمن ويلات حرب وحشية قضت على آبائهم

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • أيتام نيبال يدفعون ثمن ويلات حرب وحشية قضت على آبائهم

     نيبالجونج (نيبال) -

تجلس سينام البالغة من العمر سبعة أعوام القرفصاء على سريرها تراجع دروسها استعدادا لاختبار في الرياضيات.. وعندما دخل غريب، قفزت الفتيات الاخريات في ملجأ الايتام وهن يصحن معا "ناماستي.. عمي" الا أن سينام لم تشاركهن حماسهن. وبالكاد ابتسمت الصغيرة صاحبة الوجه البريء. وكان الحزن يملأ عينيها.


    قبل عامين ونصف العام قتلت والدة سينام برصاص القوات النيبالية بزعم انها انتهكت حظر تجول في الريف. وأدمن والدها الخمر ثم انتهى بها الحال في هذا الملجأ وهو ليس سوى منزل صغير يأوي أيتاما من ضحايا التمرد الماوي الناشب منذ تسعة أعوام في بلدة  نيبالجونج. ولديها الطعام والمأوى والاصدقاء.


لكنها تبدو ضائعة تماما.


     وفقد أكثر من ثمانية آلاف طفل أحد والديهم أو كليهما منذ حمل المتمردون الماويون السلاح في 1996 لإسقاط النظام الملكي ولإقامة جمهورية شيوعية حسبما تقول جماعات لحقوق الانسان. وقتل 375 طفلا على الاقل.


    قالت سومي ساكاي من صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) "يتعين ألا تكون سنوات الطفولة مرحلة خوف. يكتب الاطفال إلينا انهم خائفون من الخطف ويخشون من أن يتعرضوا للضرب أو القتل ومذعورون من التعرض لانفجار وفي حالة من الهلع لدرجة انهم يفضلون عدم التوجه الى المدرسة."


    وفي رحلة أخيرة الى معقل التمرد الماوي في نيبال رأينا أطفالا يبلغون بالكاد عشرة أعوام يحملون بنادق وهم من عناصر ميليشيا ماوية قروية. وقال السكان إن الاطفال في سن 14 او 15 عاما يتم تجنيدهم للمشاركة في القتال على الجبهات الامامية في صفوف متمردي "الجيش الشعبي للتحرير". ويسيطر المتمردون على معظم مناطق الريف في نيبال.


وطوال ساعة ونصف الساعة أخذ مدرس يحكي عن شكل الحياة في ظل هيمنة المتمردين في لقاء بمنزل من الطين دون أن تبدر منه ابتسامة واحدة.


   قال "الآباء يخافون للغاية على أطفالهم. بمجرد أن يذهبوا للمدرسة لا يعرفون متى سيعودون أو ماذا سيحدث لهم." وأضاف المدرس أن المتمردين يأتون لمدرسته شهريا ويأخذون بعض الاطفال لعدة أيام لحضور دورات تثقيف.

ويطلبون من آخرين الانضمام الى الميليشيا المسلحة أو العمل كجنود مراسلة او في خدمة الجنود. ويقول المدرسون إن الماويين اجبروا المدارس على الوقوف دقيقة حدادا في طوابير الصباح بدلا من اداء النشيد الوطني النيبالي.


    والمفارقة أن المدرسين في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون مازالوا يتقاضون رواتبهم من الحكومة. وعادة ما يطلب المتمردون منهم دفع خمسة في المئة من رواتبهم كضرائب بل يطلبون منهم احيانا الرواتب بأكملها في حالات الطوارئ. وغالبا ما يتلقى المدرسون تهديدات من المتمردين وهرب الآلاف من المدارس الريفية التي أغلقت أغلبها ابوابها.


     وتقول اليونيسيف إن واحدا من كل خمسة أطفال نيباليين بين السادسة والعاشرة من العمر أي ما يعادل نصف مليون طفل لم يذهبوا للمدرسة وإن ثلاثة فقط من كل خمسة يكملون بالفعل المرحلة الابتدائية. وملجأ (صحارى) للأيتام في نيبالجونج يعتمد على تبرعات رجال الأعمال.


     وينام ما بين ثمانية وعشرة اطفال في حجرة واحدة حيث يشترك كل اثنين في سرير واحد. وجنبا الى جنب يعيش ضحايا قوات الامن والمتمردون على حد سواء. قال المتطوع بال كريشنا "فوجئنا بعلاقات الاطفال معا. ثمة علاقات طيبة للغاية بين طفل قتلت القوات الحكومية والده وآخر راح ضحية المتمردين..  كأنهم اشقاء."


     وعلى مضض تضطر كثير من الامهات الى تسليم أطفالهن الذين قتل اباؤهم للملجأ لأنهن لا يستطعن اطعامهم. ويساعد الملجأ أيضا الامهات على إعالة أنفسهن من خلال بعض المشروعات حتى يمكنهم يوما استعادة الاطفال.

التعليق