فادي الداوود: بيدين صغيرتين يرسم إبداعا كبيرا

تم نشره في الأحد 27 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • فادي الداوود: بيدين صغيرتين يرسم إبداعا كبيرا

فنان شاب ارتوى الفن من رواق البلقاء

    عمان - لم تكن الدراسة وحدها هي التي جعلت فادي الداوود فنانا شابا متميزا. فكانت الموهبة والبيئة التي عاش فيها دافعا جعل أعماله لافتة وناضجة، على رغم أنه ما يزال على مقاعد الدراسة الجامعية، طالبا في السنة الثالثة في كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية.


    نشأ فادي وترعرع في رواق البلقاء الذي أسسه ويديره والده خلدون الداوود، وتعرف أثناء احتكاكه المباشر مع الفنانين الذين زاروا الرواق على العديد من روافد الفنون العربية والعالمية، حيث تعلم الرسم والتصوير معتمداً على موهبة مبدعة وخيال خصب، وتتلمذ في سن مبكرة على أيدي العديد من أقطاب الفن، من أمثال فرغلي عبد الحفيظ، حسين بيكار، بهجت عثمان، عزيز عمورة، عصام طنطاوي، محمد خليل، عتاب حريب، محمد مهرالدين، محمد الشمري، وتأثر بشكل كبير بروح وأسلوبية الفنان المصري جورج بهجوري الذي استقر في مدينة الفحيص لفترة قليلة. فترة كانت كفيلة لأن يتأثر به فادي، وينشأ عالمه متشربا تجربة بهجوري المتميزة، وهذا ما يتضح لدى التمعن في طبيعة الخط والتلوين.

وهذا يدفع فادي لأن يعتبر بهجوري "المعلم الاول"، إذ كانت لحظة الاندهاش الأولى لفادي وهو  طفل، يتابع يدي بهجوري ترسمان بكل احساس ونعومة.


     وبهجوري لم يغب عنه ذلك الشغف الذي ينطق به وجه فادي، وقال عنه: "يلعب بعد التسخين، وفي الرسم، وبعد التمرين، يسجل الأهداف في الرسم أيضاً، أرجو ألا يغير الفانيلة".


وثناء بهجوري على فادي ليس من باب المصادفة أو القول العابث، فهو يلتقي في ذلك مع الشاعر العربي محمود درويش الذي وصف التجربة الفنية للداوود في العام 1996 عند افتتاح معرضه الشخصي الأول في رواق البلقاء قائلاً: "يسعدني أن أكون، اليوم، أحد الشهود على الاعلان الجميل عن ميلاد موهبة جديدة تعدنا بجعل حياتنا أكثر جمالاً وشاعرية، مبروك يا فادي وأرجو لك مهما كبرت ألا تنسى مكان هذا الكنز، أعني الطفولة التي هي نبع كل فن عظيم كم أنا سعيد بك...".


البداية في الرواق


    بدأ الفنان الشاب فادي الداوود الذي ولد في الفحيص العام 1984 التعرف على مفردات عالم الفن من خلال رواق البلقاء حيث عاش حياته فيه، فالهاجس الفني الذي كان يهيمن على روح الفنان الداوود منذ صغره أخذ يتشكل أمام ناظره لدى مشاهدته الفنانين عن كثب وهم في لحظات الابداع والتجلي الفني.


    كانت متعة الداوود الذي كان لا يزال صبياً صغيراً، في تعلم الرسم بالفرشاة وخلط الألوان، فبدأ برسم الخطوط والأشكال البسيطة وكانت أول لوحة رسمها بورتريه للفنان جورج بهجوري، وشارك فيها بمسابقة عبد الحميد شومان في العام 1992.


    ولا يخفي الداوود أن تعرفه على الفنانين الذين زاروا الرواق كان له أثر ايجابي على تقدمه، فمن الفنانين العراقيين محمد الشمري ومحمد مهرالدين تعلم الاحساس باللوحة، واستفاد من الفنان حسين بيكار في طريقة الحوار مع اللوحة، وكانت بداياته مع الألوان على يد الفنان جورج بهجوري.


    واستطاع الفنان الشاب فادي الداوود أن يرسخ اسمه بين الأوساط التشكيلية خلال فترة بسيطة بالرغم من صغر سنه، فأقام معرضه الشخصي الأول في العام 1996 في رواق البلقاء، وحازت تجربته الفنية الأولى على اعجاب كثير من المبدعين الأردنين والعرب ومنهم الفنان والكاتب عصام طنطاوي الذي وصف التجربة قائلاً: "فادي داوود امتلك الاثنتين معاً. العفوية والتقنية، اليد الصغيرة المتمكنة التي تدربت من مشاهدة أعمال كبار الفنانين العرب الذين عرضوا في رواق البلقاء، وأقاموا فيه، فالتقط من كل منهم شيئاً من المهارة ليبدأ مسيرته الفنية المبكرة..".


    وفي العام 2003 قدم فادي الداوود تجربته الثانية في جاليري دار المشرق التي اتسمت ببساطة الطرح وجرأة التلوين، حيث عبرت معظم لوحاته عن حالة احتضان الانسان للموسيقى التي يعشقها الداوود لأنها "أعظم الفنون" كما يقول، وهي الشيء الوحيد المشترك بين العالم - ويبدو ذلك واضحاً في مجمل لوحاته التي ركزت على العزف الموسيقي لآلات وترية وهي الكمان أو العود أو التشيلو، وهي آلات يعزف عليها بوضع يشابه الاحتضان ولا يخلو من الحميمية.


بساطة وروح إنسانية


    ولم يبتعد الداوود في لوحاته التي قدمها عن الأساليب الخاصة التي تميزت بالواقعية من خلال رسوماته بورتريهات لأشخاص من مصر وباعة متجولين، تعبر عن البساطة والروح الانسانية، وتجعل المتلقي يتفاعل ويتعاطف مع لوحاته.


    إن ما يميز أعمال الفنان الداوود هو أنها تحمل احساساً عميقاً تشحنك بالعواطف القوية القريبة من النفس وبلا استثناءات لونية، ويعترف الداوود بأنه "لا يفضل لونا على لون آخر"، لافتاً إلى أن "الابداع يكمن حيث تأتي الفكرة وليس كيف ترسمها".ويبين الداوود أنه "ليس هناك لوحة معينة يفضلها، لأنه دائماً يسعى إلى أن تكون كل لوحة يرسمها هي الأفضل والأقرب إلى قلبه".


    ويعتبر الداوود دراسته للفن في الجامعة الأردنية امتداداً للمرحلة الفنية التي عاشها ومكملة لما مر به من تجارب، مؤكداً أن "الفنان جورج بهجوري هو المصدر الأول لإلهامه وابداعه"، ومتمنياً أن "يصل في الأيام القادمة إلى مرحلة يكون فيها جزءاً من مدرسة جورج بهجوري".

التعليق