انطلاق فعاليات مهرجان أيام عمان المسرحية مساء يوم غد

تم نشره في السبت 26 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • انطلاق فعاليات مهرجان أيام عمان المسرحية مساء يوم غد

 حضور للغناء الصوفي واستعادة لتراث الشيخ امام وملامسة الوجع الفلسطيني على "الحاجز" 

    عمان-

 تنطلق مساء غد الاحد فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان أيام عمان المسرحية الذي تنظمه فرقة الفوانيس بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى، وتحتضن الدورة التي ستستمر حتى السابع من نيسان المقبل إثني عشر عرضا مسرحيا، إلى جانب عروض لأفلام سينمائية ومعرض للفن التشكيلي، وأمسيات موسيقية، وورشات وندوات تختص بقضايا المسرح وتتناول هموم المسرحيين.


الافتتاح بعرض مشترك لمصر وفرنسا


     وتفتتح هذه الدورة التي سينتقل المهرجان بعدها واعتبارا من العام المقبل إلى مؤسسة يشارك فيها جهات عدة، بمسيرة كرنفالية تحتضن الضيوف العرب والاجانب والقائمين على المهرجان والمسرحيين، وينطلق الاحتفال الكرنفالي من أمام مبنى وزارة الداخلية وتنتهي في المركز الثقافي الملكي، في حين تفتتح العروض المسرحية بعرض مشترك بين جمهورية مصر وفرنسا تحت عنوان "حديد"، أما جمهورية مصر فإلى جانب عملها "الحديد" الذي ستقدمه بالاشتراك مع فرنسا هنالك عرض للورشة المسرحية الاردنية بعنوان"حلاوة الدنيا" إعداد وإخراج حسن الجريتلي، وهي محاولة لتطوير نوع من"الميوزك هول" المعاصر، بعكس الاحساس المتجدد بالواقع في مشاهد مرتجلة ونصوص وأغان متنوعة، تعود إلى تفاصيل الحياة المصرية اليومية وطاقة اللغة العامية في القرن العشرين.
الاقتراب من هموم الأمة العربية وقضاياها
 
     وتقترب هذه الدورة المهداة لروح الفنان محمود أبو غريب والشاعر ممدوح عدوان والرسام المخرج التونسي حبيب شبيل، من هموم الامة العربية وقضاياها، ومن معاناة الشعوب التي ترزح تحت نير الاحتلال وجدت العروض المسرحية المشاركة مادتها، فمن العراق يتابع جمهور ايام عمان المسرحية عرض"أعتذر أستاذي لم أقصد ذلك" تأليف د. عواطف نعيم وسينوغرافيا واخراج د. هيثم عبدالرزاق، وتصور المسرحية قصة معلم يستقبل مهنة التدريس بعد 35 عاما، ويسكنه القلق والخوف، وأسئلة لا نهائية، فجرها أحد طلابه عندما سأله عن معنى الحرية، لكن صدى الكلمة والسؤال ظل يتردد في الفضاء وفي روحه ليتحول إلى سخرية ويأس وتهكم وعنف وتهميش وإزاحة.


    أما جراح وآلام الشعب الفلسطيني فيحملها عرض"ع الحاجز" لفرقة سرية رام الله الاولى للموسيقى والرقص، وهو فكرة وإخراج خالد عليان وشعر غسان زقطان، وفيه يلتقي الناس على أحد الحواجز الاسرائيلية، ويفاجأون بوجود جدار هائل يفصل بينهم وبين بقية احلامهم: البيت والمدرسة والمسرح والعمل، هناك حيث تجمعت حكاياتهم، الطفل الذي يريد أن يلعب ويحتفل بعيد ميلاده على الحاجز، المرأة التي ستلد، العروس التي ستتزوج الخائف والمتمرد والمهزوم والهارب، بينما في الجهة الاخرى يرن جرس المدرسة وتفتح بوابة الورشة وتضيء غرف العمليات ويحدق متفرجون في ملعب فارغ.


 ضعف المشاركة الأردنية


     أما الاردن فاقتصرت مشاركتها على عملين مسرحيين فقط هما"مصابة بالوضوح" و"عربي خفيف" لفرقة الفوانيس، وقد بررت إدارة المهرجان قلة المشاركة الاردنية بسبب عدم وجود أعمال مسرحية مكتملة ومسجلة على أشرطة فيديو كي تتمكن الادراة من إرسالها إلى الجهة التي تقوم باختيار العروض المشاركة، وتطرح المسرحية الاردنية "مصابة بالوضوح" لسوسن دروزة قضايا الانسان المعاصر من خلال بوح امراة ، يصور الازدواجية في الشخصية وحالة الانفصام الداخلي ، وهي من تمثيل ساندرا ماضي، في حين ستقدم فرقة الفوانيس مسرحية"عربي خفيف" سينوغرافيا وإخراج أحمد المغربي، وتمثيل نادرة عمران وزهير حسن وخالد غويري ورانيا الحارثي واريج جبور، ويقف العرض في محطة تكتنفها الافعال المستمرة غير الهادفة لتصور حالة الضياع التي يعيشها الفرد في الوطن العربي.


 مشاركات عربية تتنوع في طروحاتها


    أما المشاركات العربية فتنوعت طروحاتها وقضاياها، فيشارك المركز الوطني للفنون الدرامية في تونس بعرض"فوتوكوبي"، وهي للكاتب أحمد عامر ودراماتورجيا واخراج الأسعد بن عبدالله، وتتناول المسرحية سبل التواصل والتحاور بين المراة والرجل هذه الايام، وتنقل حوار جاد وطريف ويصل إلى الغرابة في أحيان أخرى، وتتقابل الافكار وتتضارب في العرض لتعكس بشكل فني وصياغة مسرحية فريدة جوانب عدة من تساؤولاتنا، فهي مكاشفة للواقع باساليب أكثر حدة وتطور، وتجمع"فوتوكوبي" بين روعة الكتابة وما تسمح به من تطوير وبين خيال المخرج.


      ومن لبنان تشارك مسرحية"الدرس" للكاتب الروماني يوجين يونيسكو ومن إخراج ميشال انطكلي وتمثيل ريم صالح ومايا شيحا ولينا جوخدار، وتصور حياة مراهقة تطمح للحصول على شهادة في الدراسات العليا عن طريق الدروس الخصوصية لكنها تدخل مع استاذها في دوامة تؤدي بها إلى مصير غير متوقع.


    في حين يصور العرض السوري"اتفضل احكي" تأليف وإخراج أحمد محمد كنعان وتمثيل وعد اسعد أبو زيد واحمد كنعان، حالة الضعف التي يعيشها المواطن العربي، فهو عاجز حتى عن النطق لا يقوى الحركة للخروج من دوامة الظلام التي تلفه.


مشاركات دولية


    أما المشاركات الدولية فتحملها لنا فرقة أليس في فرنسا التي ترأسها كريستين كوتري، من خلال عرض"ثلاثة دون في عهد مخادع"، وعروض فرقة اليس كما يقول الكاب"تنجا مارك": ليست إلا خطوط تجميع من الحوادث الغامضة"النصية والمرئية"، يمكن التعرف على مكنوناتها بكل سهولة من الجميع، فهنا لا يمكن التعرف على التعبير بل تكرر الاشياء والأطياف أو الكلمات التي توضع ضمن إطار الادراك الحسي والنسب المتناقضة وتتكسر في استقامة الشاخصة والخدع البصرية والتلاعبات اللغوية، فكل شيء في تناغم الاوضاع تقوم"الآلة الشعرية بتوظيف آليته وتنتج منطقة المتوقع وبعد مقطوعة 100 جسم متحرك إلا واحد تاتي مقطوعة آليس ثلاثة دون التي تم تأليفها في قصر الثقافة في فرنسا، وتأتي في خمسين دقيقة محسوبة بدقة ودون تردد، فهذه الرحلة الجديدة نحو الاحداث الحساسة غير المعروفة تؤدي بالمشاهد إلى أن يرى او لا يرى انقضاء الزمن بأكثر الوجوه حرفية، ولكنها ليست كل شيء في عهد "المخادع" وهي آلية تهدف إلى "خلق العدم"، إنها منحنيات مشتتة يمكن أن تعكس صورة لإمرأة معذبة إن جمعت مع بعضها، أطياف تتساقط في ما يبدو الظلام الكوني الدامس وأبواب مصاعد تفتح وتغلق باستمرار على طوابق وهمية وانعكاسات ملونة تبقى مصادرها غامضة.
                                
 حضور صوفي


     وما يميز هذه الدورة هو الحضور الصوفي والعودة إلى الموروث العربي القومي، فيقدم الفنان السوري بشار زرقان مجموعة من أغانيه الصوفية، وتعود تجربته الفنية إلى بداية الثمانينيات حيث اسس علاقة مفتوحة مع التراث العربي والعالمي بدءا في نصوص تراثية صوفية لم تقطع صلتها بالواقع ونصوص شعرية إنسانية معاصرة، كان أخرها المقاربة التي قدمها في حفل افتتاح مهرجان جرش عام 2002 وهي "الجدارية" لمحمود درويش.


     وقدم زرقان وعبر هذه النصوص لحنا معاصرا غير مقطوع الصلة عند المستمع الشرقي وموسيقى لم يتوجس من الدخول عبرها في دائرة البحث والتجديد المطلوبين، ونلمح لديه ايضا دخولا أعمق في غنى التراث الموسيقى الذي وفر له إطلالة عريضة على غنى الفن الشرقي والعالمي وتعدد المستويات داخله بالقوة أو التعبير أو التأثير.


 استعادة"الشيخ"


    ولا تبتعد فرقة "حبايبنا" المصرية عن الاجواء الصوفية والقومية وعن أداء الفن الوطني الملتزم، فهي تعيد وبطريقتها الخاصة التراث العربي الأصيل، وتجسد هموم المقهورين في الارض الذين كتب لهم أحمد فؤاد نجم وغنى لمعاناتهم الشيخ إمام، ومن رصيد إمام ستقدم"حبايبنا": بهية،حكاية المقالة، مصدر مسؤول، يمه مويل الهوى، غابة بقرة حاحا، فاليري جيسكار ديستان، دور يا كلام، حلوا المراكب، نيكسون بابا، البحر بضحك ليه، يافلسطينية، شجرة لو، إذا الشمس غرقت، جيفارا، غريب، وأيوب من الموال القصصي الشعبي وميمي وفيفي من أغاني إسماعيل ياسين.
                           
 سينما وفن تشكيلي وبرامج ثقافية
                   
     وتحتضن الدورة الحادية عشرة عروضا للافلام السينمائية التي تتناول قضايا المواطن العربي، فمن لبنان يعرض فيلم "المعجزة" ومن مصر "سمات" و"ملوك وكومبارس" ومن فلسطين "كأننا عشرون مستحيل"، ومن الاردن فيلم "زي ما تيجي" و"من ذاكرة الفوانيس" و"هموم صغيرة".


    إلى جانب العروض المسرحية تحتفي هذه الدورة ولأول مرة بالفن التشكيلي من خلال معرض تنظمه رابطة الفنانيين التشكيليين الاردنيين في قاعة فخر النساء زيد. في حين يطرح البرنامج الثقافي للمهرجان محاور متعددة تعنى بالمسرح والفنون الاخرى، وتتركز حول حرية التعبير الموسيقي وتحديات الانتاج السينمائي المستقل وآفاقه المحتملة، في حين ستكرس الندوة الفكرية جلساتها للحديث عن"الفن والذاكرة"، وكانت الندوة قد توقفت عدة أعوام، إلا أنها ستواصل انعقادها- وحسب القائمين على المهرجان- في الدورات المقبلة، وستمتد طروحاتها لتتناول قضايا وهموم قطاعات الفن الاخرى، كما وسيقام  وضمن البرنامج الثقافي ورشة رقص تستمر حتى بعد انتهاء فعاليات المهرجان.


   وتجدر الاشارة إلى أن فعاليات هذه الدورة التي تجاوزت ميزانيتها وحسب حديث مدير انتاج المهرجان المخرج نادر عمران الـ120 الف دينار ستتوزع  بين المركز الثقافي الملكي ومركز الحسين الثقافي ومسرح البلد وفندق تايكي.
 
    وتجدر الإشارة إلى أن القائمين على المهرجان كانوا قد اشتكوا خلال المؤتمر الصحفي من قلة الامكانات المادية للمهرجان وغياب الدعم الكافي له، ونوهوا في الوقت ذاته إلى أن مجلس الشركاء للمهرجان والمكون من فرقة الفوانيس والورشة المسرحية من مصر والملتقى التربوي العربي ومركز دعم التنمية وفرقة أليس والمركز العربي للتدريب المسرحي، سيقوم بتحديد سياسة المهرجان والانشطة التي يقوم بها، وببلورة نظام يحدد هذه الآلية، والبحث عن تمويل له والسعي إلى مد نشاطه أفقيا وعموديا، بحيث يشمل فنونا أخرى غير المسرح، ومن المحتمل أن يعلن عن هذه السياسة خلال العام المقبل.
 

التعليق