لماذا لا يتم حسم النقاط بدلا من الغرامات بسبب الهتافات؟

تم نشره في الاثنين 21 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • لماذا لا يتم حسم النقاط بدلا من الغرامات بسبب الهتافات؟

تغيير المدربين ضرورة ام ضررا؟

    كفاية .. حرام فقد طفح الكيل وبات ما يحصل في الملاعب امرا شاذا عن سلوكيات واخلاق مجتمعنا الاردني المتماسك،فالهتافات يندى لها الجبين وتقشعر لها الابدان،وتنكسر العيون خجلا مما تصدح به حناجر نفر طائش من الجمهور،بات "يستمتع" بترديد الهتافات التي تمس الاعراض وتثير النعرات،بدلا من الاستمتاع بما يقدمه اللاعبون في الملعب.


ما الذي يدفع هذا العدد من الجمهور لكي يرتكب "المعصية" ويسيئ لنفسه قبل ان يسيئ لغيره،وما جدوى الكلام طالما ان هذا النفر لا يفهم سوى "التهديد والوعيد"،ولا يمكن التعامل معه الا من قبل رجال الامن العام المعنيين بالمحافظة على نظافة الملاعب من سلوك ارعن او هتاف يصيب الجميع بالضرر.


    من يحضر المباريات في الملعب يشعر بحجم الكارثة،ويدرك جيدا بأن المدرجات باتت اشبه ما تكون بـ"متنفس" لامراض كثيرة لا بد من علاجها قبل ان تستفحل عدواها ويصبح من الصعب القضاء عليها،ومن يستمع اليها ويشاهدها عبر التلفزيون يكتوي بنارها،فبات من الضروري "تشفير" الصوت عن المدرجات حتى لا تنتقل تلك الهتافات الى كل بيت.


    بالامس كان اتحاد الكرة يرسل قرارات لجنة النظام والسلوك،التي حملت عقوبتين ماديتين بحق نادي الوحدات على خلفية هتافات نفر من جمهوره،التي اصابت حكام المباريات ومنافسه التقليدي الفيصلي وفريق الحسين اربد،بحيث تم تغريم الوحدات مبلغ الف دينار عن المباراتين،الى جانب التهديد بنقل مباريات الفريق الى خارج ملعبه!.


تلك الهتافات سمعها القاصي والداني واستاء منها ولم يفهم اسبابها الحقيقية،فالمسألة اصبحت تتجاوز "مفهوم المناكفة" بين المتصارعين على اللقب الى ما هو ابعد من ذلك،كما سبق للقاصي والداني وان استمع لهتافات مشابهة من جماهير الفيصلي بحق الوحدات،وتلك مسألة لا يمكن لاحد انكارها ولا تعني المقاربة بين خطأين،بمقدار عكسها لواقع مؤلم ومنافسة شرسة تتخطى حدود المعقول بين الجماهير،في الوقت الذي يتألق فيه اللاعبون عطاءا وسلوكا في الملعب.


    وكان يفترض بلجنة النظام والسلوك ان تقرر عقوبة بحق جمهور الحسين اربد الذي هتف وشتم هو الاخر جمهور الوحدات،وربما لا يكون بذات الحجم والعدد بحكم الفوارق العددية بين جماهير الناديين،لان تلك الهتافات سمعها كل من كان جالسا في الملعب.


آن الاوان لهذا الجمهور ان يعي حقيقة لا لبس فيها،وهي ان الاساءة للاخرين لن تأتي بكأس الدوري او ترفع مستوى فريق،بل انها ستشكل عبئا نفسيا وماديا واخلاقيا على النادي الذي تدعي انه،وربما يصبح من الواجب تعديل اللوائح مستقبلا،بحيث يتم اللجوء الى حسم النقاط لعقاب المخطئين بدلا من الحسم المالي،الذي لم يجد نفعا او ينهي مشكلة تكبر في حجمها يوما بعد يوم،كما انني لم افهم بعد كيف سيتم نقل مباريات الوحدات خارج ارضه،لا سيما ونحن نعلم جميعا بأن جمهوره ينطلق خلفه الى اي ملعب يحتضم مبارياته،وتلك لن تكون عقوبة رادعة لجماهير الوحدات وغيرها من جماهير الاندية،فطالما ان الاندية تقاتل من اجل الفوز وعدم التفريط بالنقاط،فانها ستقاتل من اجل ان لا يحسم من رصيدها نقاطا بسبب هتافات الجماهير.


    فرحة الجمهور مشروعة طالما بقيت في اطارها النظيف،دون ان يتم انتهاك حقوق الاخرين والاساءة اليهم فهل تتعظ الجماهير وتعود الى رشدها قبل ان تتضرر الفرق بسببها؟


تغيير المدربين ضرورة ام ضرر؟


     من البديهي ان تلجأ الاندية والمنتخبات الوطنية الى تغيير مدربيها،لاسباب قد تتعدد في اشكالها بمعنى انها قد تأخذ شكل الاستقالة او الاقالة او الراحة الاجبارية،لكنها تشترك معا بأنها نتاج اكيد لسوء النتائج او خلاف لم تفلح الجهود لاحتوائه.


وثمة فارق كبير بين ان يكون تغيير المدربين ضرورة لانقاذ الفريق،او ان يكون ضررا للفريق الذي سرعان ما يفقد طعم الفوز ويعيش احزان الخسارة،وثمة فارق بين التغيير الذي يأتي في اوانه ويجني الفريق حصادا جيدا بعده،وبين تغيير يعود بالضرر على الفريق ويترحم الكثيرون على الماضي وتحت مفهوم "جرب غيري لتعرف خيري".


ولو نظرنا الى خارطة الدوري الممتاز الحالي واستعرضنا حال الفرق ومدربيها فسوف نكتشف حالتين مختلفتين،تؤكدان ان التغيير قد يكون ضرورة تارة وقد يعود بالضرر تارة اخرى،والفرق التي نعمت بالاستقرار التدريبي سجلت افضل النتائج وتعيش افضل حالاتها،فالوحدات تألق بقيادة مدربه محمد عمر،والحسين اربد يتجلى محليا واسيويا مع مدربه اسامة قاسم وشباب الاردن يشكل رعبا للفرق المنافسة بقيادة مدربه عيسى الترك،وكفرسوم يمضي بثقة نحو منطقة الامان من خلال مدربه محمد فلاح عبيدات،وهذه الفرق تمسكت بمدربيها ولم تجر تغييرات تذكر.


    وعلى الجانب الاخر كان البقعة يسير بخطى ثابتة عبر مدربه منير مصباح،ثم اجرى تغييرا غير مطلوب لان الفريق كان يسير جيدا مع الاحترام الشديد لقدرات المدرب ثائر جسام وهو سبق له تدريب البقعة،فهل حصد البقعة الا الشوك وفقد فرصة المنافسة على اللقب،وبات وضعه صعبا للمحافظة على المركز الثالث،والفيصلي تقلب عليه ثلاثة مدربين في زمن قياسي هم خالد عوض ومحمد اليماني ومظهر السعيد،واصبح الفريق بحاجة الى جهد مضاعف للمحافظة على لقب الدوري في خزائنه،اما الرمثا فحدث ولا حرج حيث استبدل ثائر جسام بالمدرب حمودة ذيابات،فانهمرت الاهداف في مرماه وتلاحقت الخسائر عليه،مع الاحترام ايضا للمدرب العزيز حمودة ذيابات،وعاش شباب الحسين في اجواء التغيير المستمر فتقلب عليه المدربون محمد عابورة ومحمد ثامر فكاد الفريق يدخل مجددا في حسابات الهبوط،وها هو يعقوب اللحام يحاول كمدرب ثالث للفريق في الدوري الخروج بشباب الحسين من الموقف الصعب،ولا يختلف وضع ذات راس كثيرا عندما افتقد لمدربه احمد عبد القادر وعين مكانه طارق طعمة،في حين يعيش الاهلي ازمة حقيقية تهدد بهبوطه اسوة بذات راس،حيث استبدل محمد باكير باحمد حسن وكلاهما لم يستطع بعد وضع الفريق في دائرة الامان.

التعليق