الكنيسة الكاثوليكية تشهد الوفاة الثانية للغة اللاتينية

تم نشره في الأحد 6 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً

افضل المتحدثين بها على وشك التقاعد

   مدينة الفاتيكان - صعب للغاية أن يرى المرء كيف أن لغة ماتت قبل قرون تموت مرة ثانية.. الا أن هذا ما يحدث فعلا للغة اللاتينية.


 لقد ماتت لغة الامبراطورية الرومانية في اواخر العصور الوسطى للمرة  الاولى عندما ظهرت لغات جديدة مثل الفرنسية والايطالية والاسبانية وتوقفت النخبة المثقفة عن استخدام اللاتينية باعتبارها اللغة الاساسية في اوروبا.


   ويلوح الموت الثاني للغة اللاتينية الان فيما تجد الكنيسة الكاثوليكية التي استبدلت اللغات المحلية باللاتينية في الصلوات اليومية منذ 1965 أن  أفضل المتحدثين باللاتينية لديها على وشك التقاعد وإنه ليس ثمة من جيل شاب يحمل عنهم الراية. 

 وقريبا لن يكون لدى الكنيسة من يستطيع أن يقرأ أو يكتب ناهيك عن التحدث بلغتها الرسمية ويستمتع بتراث حضاري شديد الثراء كتب باللاتينية.


قال الاب ريجينالد فوستر (66 عاما) اشعر بأسى "لا أحد يعلم اللغة اللاتينية في الكنيسة."  واضاف فوستر الذي يعد أبرز المتحدثين باللاتينية في الكنيسة "القساوسة والاساقفة الشبان لا يعرفون اللاتينية. لقد خسرت الكنيسة تلك اللغة مرة اخرى."


وحتى الكرادلة وهم أمراء الكنيسة الاكبر سنا صاروا لا يستخدمون اللاتينية عندما يجتمعون في روما من شتى انحاء العالم.


قال الكردينال روجر ماهوني من لوس انجليس في اكتوبر تشرين الاول 2003  عندما اجتمع الكرادلة من مختلف ارجاء العالم لاخر مرة "لم اسمع اللاتينية ابدا. استخدمت في الأغلب الاسبانية والانجليزية."


   وتابع فوستر "يتحدث الكرادلة في الأغلب الايطالية الان. أغلبهم درس هنا ومن ثم فانهم يرتاحون للايطالية." ويلجأ كثيرون الى الالمانية والفرنسية في  التواصل مع بعضهم بعضا.


 وردا على سؤال بشان الشخص الذي يجيد اللاتينية في الفاتيكان قال فوستر انه الكردينال الالماني جوزيف راتسينجر وتابع "أنني أمزح مع الكرادلة  باللاتينية... وأغلبهم لا يضحكون."


   وفي اواخر الستينيات من القرن الماضي كانت اللغة اللاتينية على قيد الحياة داخل الكنيسة بدرجة تكفي لان تكون هي اللغة الرسمية لجميع الخطب والمناقشات في المجلس الثاني للفاتيكان خلال الفترة بين (1962 و1965) وكان الاساقفة الذي لا يجيدونها يستخدمون الطلاب اللامعين من القساوسة لوضع مسودات خطبهم باللاتينية.


وقد كان البابا يوحنا بولس الثاني أحد الطلاب الذين يجيدون اللاتينية خلال سنوات الدراسة في جامعات الفاتيكان الست والمعاهد الكاثوليكية التي كانت تدرس لطلابها من شتى أرجاء العالم باللاتينية حتى سنوات الستينيات.


   وقد كتب يوحنا بولس الثاني الدراسة التي نال عنها درجة الدكتوراة باللاتينية بعدما درس في روما اواخر الاربعينيات. ويتذكر فوستر الامريكي الاصل سنوات الدراسة بقدر كبير من الحنين.


وقال "كل حصة في الفترة من 1962 حتى 1967 وكل محاضرة وكل امتحان وكل سؤال وكل اجابة كانت باللاتينية. بعد ثلاثة أسابيع من حصولي على الدرجة توقفوا عن استخدام اللاتينية."


وأغلب الكاثوليك الذين لم يتجاوزا الخمسين عاما لم يسمعوا ابدا باللاتينية فيما لا يزال الكبار في السن الذين كانوا من صبية الكنيسة في منتصف الستينيات قادرين على الصلاة باللاتينية او المشاركة في الاناشيد اللاتينية  القديمة من العصور الوسطى دون اخطاء.


ويعترف فوستر بأنه يخوض حربا خاسرة وهو يحاول تعليم 170 طالبا في الجامعة  الجورجية البابوية ويدير مدرسة صيفية لمدة شهرين يحضر دروسها 50 طالبا  لتعليم اللاتينية.


 وتابع "أغلبهم ليس له علاقة بالكنيسة. نصف طلاب المدرسة الصيفية من اليهود المتخصصين في التاريخ والفلسفة والحضارة الغربية."


   ويعد فوستر أحد ستة باقين من خبراء اللاتينية يتقدم بهم العمر وأصغرهم في الخميسنيات من العمر.


وقال مشيرا الى قرب اختفاء هذه اللغة تماما مع الاعتماد على اللغات المحلية  "عندما يعين الاساقفة نعطيهم وثيقة مكتوبة باللاتينية اغلبهم لا يفهمها." 

التعليق