د. جعفر ميرغني: العرب دخلوا السودان قبل الميلاد

تم نشره في الأربعاء 2 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • د. جعفر ميرغني: العرب دخلوا السودان قبل الميلاد

حاضرا حول السودان والهوية العربية

     عمان - الغد -  قال د. جعفر ميرغني ان السودان ظل محتفظا باسمه وبموقعه من خارطة العالم منذ آلاف السنين هذا الاسم "السودان" ظل يعرف به القطر منذ آلاف السنين, يعبر عنه في كل لغة بمفردة لا يتجاوز ان تكون ترجمة أمينة لمعناه

فوثائق السلطة السودانية الوطنية التي انتهى عهدها عام 1822 قبل مجيء الحكم الاجنبي تثبت الاسم "الدار الزرقاء" وتسمى الدولة نفسه "السلطنة الزرقاء" فهي وان استخدمت اللغة العربية قد وفت كلمة الازرق للدلالة على "الاسود" كما هو جاري الاستخدام على السنة السودانيين انفسهم, لا يكادون يصفون بالاسود لون البشرة بل يصفون الغالب من ألوان بشرتهم بأنه "ازرق" او "اخضر", اما البوتايتة

فقد وضعت مقابل "السودان" كلمة ETHIOPIA اثيوبيا وهي من مقطعين ETHIOP وتعني البشرة الداكنة او السفعاء كأنها احرقتها الشمس و IA التي تشير الى البلد فكانت ETHIOPIA معبرة بدقة عما عبرت عنه عبارة "الدار الزرقاء" اما الوثائق الهيروغلوفية والعبرية فإنها تستخدم كلمة "كوش" وفي بعض المخطوطات العبرية رسمت ما يفيد انها عبارة من كلمتين (كا- اوش) وقراءتها على هذا النحو تفيد انها من لسان سوداني قديم إذ لا تزال تحتفظ اللغة النوبية (الجارية في شمال السودان) بما يساعد على تفسير كلمة كا- اوش) فالمفردة (كا) تعني دار او محل والمفردة اوش تعبر عن معنى اسود او اخضر او ازرق او ايثوب على ما هو في اليونانية والعربية والعامية السودانية.


      وقال د. الميرغني في محاضرته التي نظمها منتدى شومان وادارها د. حسني الشياب الحديث عن قدم الاسم قد يثير السؤال عن البعد الجغرافي الذي يغطيه خاصة وكثير ممن يتحدث عن الهوية اليوم يردد بلا علم ولا تمحيص ان حدود السودان الشاسع اليوم قد اوجدها المستعمر واقول ومعي الحجة على ما اقول ان المستعمر قد ضيق مساحة السودان اكثر مما وسعها, والوثائق القديمة سودانية واجنبية وحقائق الكشف الاتاري قد تصدق ما نقول به الا ان المجال قد يضيق عن عرضها, ويحسبتنا ان نثبت منها انه قد امتد من مشارف مدار السرطان شمالا الى مشارف خط الاستواء جنوبا في عرض يتناسب مع طوله من ساحل البحر شرقا الى دارفور غربا, ويمكن مراجعة وثائق سودان العهد السنارى الذي حكم حتى عام 1822.


       لافتا الى ان قطرا بهذا الحجم لا بد ان يأتلف من اعراق كثيرة ولغات شتى غير انه اذا كان متحدا فلا بد من خلفية داعية للتوحد ومحاور تجمع التفاريق في مسارات جامعة, وفي هذا الصدد نقول ان الامة السودانية مؤتلفة من اربعة عناصر كبرى رئيسية كل كتلة منها مؤتلفة من عشرات الاعراق ومميزة باسم تعرف به, فعشرات الاعراق يجمعها اسم "بجا" وهؤلاء في شرق السودان الى ناحية البحر الاحمر وعشرات الاعراق يجمعها اسم نوبة وهؤلاء في شمال السودان على ضفاف النيل الى اسوان داخل مصر وفي شمال الاقاليم الغربية وكردفان ودافور وفي جنوب كردفان وعشرات الاعراق يجمعها اسم "عرب" وهؤلاء في مساحات شاسعة من الوسط منهم قرويون ومنهم بداة.


       وتطرق د. ميرغني الى وجود العنصر العربي في السودان مشيرا الى انه سابق للميلاد وانما انضاف اليه بالاسلام بعد حضاري جعله قادرا على مشاركة فاعلة في تدبير أمره وتوسعت المدارس منذ العهود الاسلامية الاولى في تدريس العربية وسائر الفنون بها حتى جاء زمان لم تكن اي قبل اكثر من سبعة قرون, كان ذلك قبل تقلد الاسرة السنارية لمقاليد الحكم في السودان بنحو قرنين من الزمان وكان قبلها ديوان الدولة السودانية يدار اما بالنوبية واما بالاغريقية, فلما وظفت العربية في الديوان على عهد "سوبا" وسوبا عاصة سودان ما قبل سنار وجاءت سنار فواصلت توظيف العربية في ديوانها وكلتاهما على النيل الازرق "سوبا" جنوب الخرطوم بنحو عشرين ميلا وسنار على اربعمائة كيلو مترا منها جعلت العربية تنتشر من حيث وجدت السلطان الذي يستخدمها في ديوانه ومن اقاليم النيل الازرق في الوسط ومن اقليم دنقلا في شمال وادي النيل الى الاطراف ومن هنالك كانت الظاهرة التي قد تبدو صعبة التفسير اذا تغيب ما كتبنا فوق من ان الادارة هي العامل الحاسم في انتشار اللغة والظاهرة التي اشير اليها ان المتكلمين بالعربية لسان ام لا يعرفون غيره هم في وسط السودان بينما الاطراف كلها شمالا وغربا وشرقا وجنوبا توجد بها السنة (الى جانب قدرتها على العربية) هي بالنسبة لهم لسان الام الاصيل.


     وحول اطاره الاقليمي قال د. ميرغني ان ظلت مغيبة وغائبة تنكشف عن وشائج ثقافية وتداخل سكاني اكبر مما نجده في "حوض البحر الابيض المتوسط" وان كانت فكرة الحضور الاخير اكثر حضورا في اذهان الدارسين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أقوال سليمه (رغده)

    الاثنين 12 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    ان الله كريم و رؤوف علينا لأنه أعطانا هذا الوطن الحبيب