ظاهرة انتشار الأجهزة الخلوية بين الأطفال ..بين الضرورة والترف

تم نشره في الخميس 24 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • ظاهرة انتشار الأجهزة الخلوية بين الأطفال ..بين الضرورة والترف


دراسة: تحذر من الاخطار الصحية جراء استخدامه


      تعتبر الفئة الأكبر المستخدمة للهواتف النقالة من الشباب كما امتد استخدامها ليشمل الأطفال مؤخرا، وبوجود تحذيرات من استخدام هذه الهواتف فإن الخطر الذي يتعرض له الأطفال ونوعية الأضرار الناجمة عن استخدام هذا الجهاز الصغير يجب ان تأخذ بالحسبان ، فقد اثبتت دراسة قامت بها وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA) العام 2003 بأن استعمال الأطفال للهاتف النقال "الخلوي" يعرضهم لخطر الاصابة بالسرطان اكثر بعشر مرات من البالغين جراء التعرض لكميات كبيرة من الموجات الكهرومغناطيسية، وكانت بعض الاختبارات قد أثبتت وجود نسبة عالية من هذه الموجات في الأماكن التي يشيع فيها استخدام الهواتف النقالة لكن الأبحاث لم تثبت بعد أي تأثيرات سلبية طويلة المدى لاستخدام هذه الهواتف، الا انه ومن وازع الحرص على صحة الأطفال من الأفضل على الأقل التخفيف من استعماله .


       من منطلق حب الوالدين لأطفالهم قد يضطرون للرضوخ لطلباتهم احيانا فيطلب الطفل تقليد زملائه في حيازة هاتف خلوي وفي احيان اخرى تصر الأم على ان يحمل طفلها الجهاز بهدف الاطمئنان عليه اينما تواجد وبما ان هذا الجهاز اصبح من ضروريات العصر فبالامكان اتباع تعليمات معينة على الأقل في حالة الاضطرار لاستعماله من قبل الأطفال كتحديد فترة استخدامه وإغلاقه في حالة عدم الاستعمال وذلك لتقليل الأضرار المحتملة للموجات المنطلقة منه.


        تقول تمارا عفيف احدى الزبائن في محل لبيع هواتف خلوية ان" استخدام هذه الهواتف يؤثر سلبيا على سلوكيات الأطفال خاصة في المدارس الابتدائية فهي تسرق منهم متعة الطفولة وتشعرهم بأنهم أكبر من سنهم، خصوصا مع انضمامهم الى صرعات الرسائل القصيرة، ناهيك عن الضرر الناتج عن موجاتها عند الاستعمال كما ان الدراسات أظهرت وجود ارتباط بين هذه التكنولوجيا وزيادة معدلات الإصابة بسرطانات الدماغ والجلد بسبب الإشعاعات المنبعثة منها للكبار فكيف الحال مع الصغار؟".


         اما ايهاب منصور فلا يحبذ حيازة الطفل على هاتف خلوي ويقول" أصبح ‏من  المألوف مشاهدة طفل صغير في النوادي أو المطاعم أو المدارس ‏يستخدم الهاتف النقال من دون معرفته بأبعاد الخطر الذي ينطوي عليه هذا الاستخدام‏ وأرجع هذا الانتشار الواسع بين الصغار الى شدة ارتباط الاباء ‏‏والأمهات بأبنائهم وحرصهم على الاطمئنان اليهم في كل زمان ومكان متناسين الضرر البالغ المنطوي على استعماله بالاضافة الى الضرر الناتج عن الاشعاعات الصادرة من هذه الأجهزة فهي ذات تأثير مباشر على مختلف ‏‏أجهزة جسم الانسان".


        علاء الجعفري موظف مبيعات لدى شركة هواتف خلوية يؤكد على ان اغلب زبائنهم هم من فئة الشباب وخاصة الفئة العمرية ما بين 17 و25 عاما وبمعدل بيع  6 اجهزة باليوم الواحد كما يشير الى وجود اجهزة خلوية خاصة بالأطفال لاحتوائها على العاب وكرت ذاكرة لتغيير الألعاب وهي الأكثر مبيعا للزبائن الصغار وبأعمار من 10 الى 17 عاما مبينا انه نادرا ما يصادف زبائن اقل من هذا العمر في المحل لشراء اجهزة وعند سؤاله حول ما اذا كان يوضح للأهل ضرر هذه الأجهزة على الأطفال يقول:" انا لست طبيبا او عالما لأنصح الناس فمهمتي تنحصر بالبيع وشرح كيفية عمل الجهاز ".


         استشاري اعصاب وباطنية د.زياد حدادين يوضح انه لم يثبت للآن وجود ضرر على الجهاز العصبي من الهاتف الخلوي ما دام استعماله خفيفا الا ان اي استعمال زائد عن الحد يؤدي الى خلل بعصب السمع من الموجات فوق الصوتية او ذات التردد العالي اما عن تسببه بالسرطان فلم يثبت هذا علميا للآن حتى للمستخدمين الكبار حسبب دراسات علمية مبينة ، وعن رأيه الشخصي يقول:" كل معتدل ممتاز واي استعمال ضمن المعقول لا يسبب مشاكل ".


        حسام طاهر أب لطفل في التاسعة من عمره وتواجد معه في المحل بهدف شراء جهاز لابنه يقول:"لا اؤمن بأهمية حمل الطفل للخلوي فأنا وغيري من ابناء جيلي لم نجرب هذا وكانت هناك الوسائل التقليدية للتواصل بيننا وبين اهلنا فكيف استطعنا الحياة بدون هذا الجهاز؟ وكيف اصبح الان من الأمور الأساسية في الحياة؟ فالمرء يتفقد هاتفه صباحا عند الاستيقاظ من النوم وآخر شيء قبل النوم كما اننا نسجل الملاحظات عليه ونستعمله كمنبه ولا يفارقنا دقيقة واحدة ،هذا حاله معنا فكيف مع الأطفال؟ اتمنى على الأهل على الأقل التقنين في استعماله من قبل اولادهم بمعنى استعماله بأوقات محددة في اليوم"


       اما عمر ابنه فيقول:"اردت شراء تلفون منذ سنة وكان والدي رافضا للفكرة، بعض اصدقائي لديهم وبعضهم الاخر يواجهون رفضا من ذويهم" وفي رده حول ما مدى حاجته للهاتف النقال يقول:"اولا احتاجه لإبلاغ والدي عن اي امر طارئ وثانيا لارسال رسائل لأصدقائي وكذلك للعب، وينفي عمر ان يكون الهدف من هذا تقليد زملائه بل يصر على ان شخصيته مستقلة ولا يتبع او يقلد زميلا له بل ان الأمر لا يتعدى حرية ورغبة شخصية منه.


       مها عبده ام لثلاثة اولاد وفتاة تؤكد ان كل من اولادها لديه هاتفه الخاص مشيرة الى انها تتمنى الا يتضرروا من استعماله لأنها لا تستطيع منعهم من استخدامه فهم كبقية اقرانهم في المدرسة ينهمكون في كتابة "المسجات "الرسائل القصيرة وارسال النغمات والأغاني لبعضهم ،مبدية ضيقها من هذه الموضة حسب تعبيرها لأنها تشغلهم عن الدراسة والتركيز حتى انها تجعلهم بعيدين عن الجو الأسري لأن كلا منهم مشغول بعالمه الخاص !!


        وداد سليمان ام لخمسة اطفال تؤكد ان الهواتف الخلوية ممنوعة في البيت فيما عدا زوجها وبالرغم من ان ابنها الأكبر يبلغ السابعة عشر الا انها لن تسمح له بشراء خلوي قبل ان يدخل الجامعة وتقول:"عانيت الكثير مع اولادي فهم يعتبروني غير متحضرة لأني ارفض مبدأ الهاتف الخلوي ولكني لا اكترث لهذا فأنا اريد الحفاظ على اولادي من المد الاباحي الذي يتعرضون له بشكل يومي فمن يدري ماهية الرسائل القصيرة المرسلة او مع من يتحدثون؟"


          من جهته يوضح اختصاصي طب الأطفال د.اياد معايعة ووفق دراسة حديثة اطلع عليها بأنه لا يفضل استخدام الأطفال تحت سن 12 للهاتف الخلوي لأكثر من ساعتين بالنهار مضيفا:"استعماله اكثر من ساعتين للسن ما بين 8- 12 يولد احتمالية الاصابة بأورام دماغية في المستقبل لأن الباحثين ومن خلال الدراسة وجدوا نشاطا دماغيا انزيميا وكهربائيا لدى الأطفال المستخدمين للخلوي اكثر من غيرهم من ذات الجيل غير المستخدمين له، وهذا يدل على احتمال حدوث مضاعفات مستقبلية من غير المعروف حاليا ما هي" .   ويشير معايعة الى انه اصبح طبيبا وزملاءه وزراء واطباء وفي افضل المراكز ولم يستخدموا التلفونات الخلوية في صغرهم ويقول:" اصبحت الأم تقول لولدها ان يأخذ حبة الدواء بالهاتف او تذكره بأي شأن عن طريق هذا الجهاز كما أنوه الى ضرورة منع هذه الأجهزة بالمدارس لأنها تؤثر سلبيا على اداء وتركيز الطالب وتشتت ذهنه" ويختتم معايعة حديثه بمحصلة لدراسة اخرى اثبتت ان التحصيل العلمي للطلاب اصحاب الهواتف الخلوية اقل من اقرانهم المتجنبين لاستعماله لانشغالهم به.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ان هدا الدي تقولونه صحيح (منال راشد احمد محمد ساهر دار صالح)

    الاثنين 2 آذار / مارس 2015.
    انتم مشجعين جدا وممتازين