د.حابس سماوي: السياحة احسن وسيلة لإظهار الوجه الايجابي للأردن

تم نشره في الثلاثاء 22 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • د.حابس سماوي: السياحة احسن وسيلة لإظهار الوجه الايجابي للأردن

درب مئات الإدلاء وأنشأ العديد من الاقسام في الجامعات



   عمان- يعتبر الدكتور حابس سماوي من اوائل المواكبين للنهضة السياحية المحلية والعربية، فقد تتلمذ على يديه عشرات الأدلاء السياحيين، ناهيك عن مئات الطلاب الذين يدرسون في قسم الجغرافيا بالجامعة الأردنية.


 على الصعيد العربي فقد ساهم بتأسيس قسم السياحة بجامعة البحرين خلال فترة عمله  (2000-2004),  ساهم بوضع خطط سياحية لبعض الدول الخليجية " كعمان وقطر" فضلاعن عمله في سوريا ولبنان.


   قام سماوي على فترات بعمل دراسات عن المتنزهات القومية في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، ولبعض الأماكن السياحية في قبرص وتخصص الأب لـ(لينا 17 عاماً ولارا 14 عاماً ولسيف 9 سنوات) بالسياحة ليترجم ما كان يجول في خاطره عن السياح الأجانب الذين استهوته رغبتهم الجارفة بالتعلم ومعرفة الحضارات الأخرى... وكان لقاء الطالب بالمدارس الابتدائية التابعة لدير اللاتين بصافوط (1960-1966) مع سائحة المانية ناظرته بلطف بلغة إنجليزية بسيطة اكتشف معها ان الدنيا أوسع من حلم طفولته وملاحقة الفراشات وان في الأردن كنوزاً تستحق ان يستكشفها بنفسه.


وهذا ما حدث بعدما أنهى دراسة البكالوريوس في لبنان (1977) وزار البتراء التي بدأ اكتشافها حين كانت بكراً لا تحوي غير استراحة وحيدة تحصل على كهربائها من ماتور يغلق أنواره في الساعة الحادية عشرة ليلاً... لتبدأ بعدها رحلة ابعد حيث جامعة الإسكندرية المصرية تحفز نفسها لاستقبال من حضر لعمل رسالة ماجستير عن جغرافية السياحة في الأردن، وذلك كان أفضل ما قدم علمياً عن بلد لم يكن يحكى او يكتب عنه ما قبل الثمانيينات.. وسماوي قام بما قام بتشجيع من وزارة السياحة تحديداً من مديرها العام بذاك الوقت" ميشيل حمارنة"، الذي سهل مهمته وقام بعمل برنامج اسبوعي وشهري له لزيارة مناطق (الكرك والبتراء والعقبة) وغيرها ليقوم بمسح شامل عن الأردن الذي عاد إليه ليعمل في قسم الأبحاث والتسويق السياحي مدة قصيرة، قبل ان يحلق عالياً في سماء السياحة الدولية بجامعة اوهايو سينساتي (1985) التي ارتحل اليها بعدما عركته التجارب التي خرج منها ممثلاً للأردن، والعرب حاملاً تراثهم في قلبه وعقله وفي حقائبه، التي كان يملؤها بقطع تذكارية يروج بها بلاده التي اقنع العديد من السياح الأجانب بزيارتها، بعدما عمل سفيراً لها بأخلاقه وعلمه ودحض الكثير من الأفكار السلبية عنها، وعن الوطن العربي ككل فكان بمثابة(وزارة سياحة) متنقلة, حتى ان المشرف الأمريكي على رسالة الدكتوراه (السياحة الدولية في الأردن) جاءها وفي ذهنه تصوراً خاطئاً حل محله صورا ايجابية عن بلد مضياف مليء بالكنوز التي حدت بإحدى الجامعات ان تطلب الى الدكتور سماوي ليحاضر عنها في بلاد "اونكل سام"! وبهذا الصدد يرى سماوي ان السياحة أحسن وسيلة لإعطاء منحنى ايجابيا عن العرب.


ولم يدخر سليمان سماوي الذي كان عسكرياً مثقفاً جهداً في تعليم أبنائه رغم محدودية المورد المالي ولهذا لم يدخر حابس المولود في صافوط (28/6/1954) جهداً في سبيل النهوض بنفسه علمياً بعدما علم نفسه بنفسه... فهو شخص لا يكل ولا يمل في طلب العلم.... دائم البحث والتنقيب بيده, يحب الإنجاز والعمل أكثر من الكلام.


   عمله وتجاربه يشهدان له بالتأكيد بان السياحة الأردنية كانت نشطة جداً ولم تكن بحاجة حتى للاتكاء على سياحة الضفة الغربية الدينية التي بقيت نشطة محققة أرقاما مذهلة حتى أول اشهر عام 1967، الذي شهد نكسة العرب الكبرى ونكسة السوق السياحي الاقتصادي معها... في وقت كانت الضفتان تحتلان المرتبة الأولى عربياً. وبالطبع كان الأردن ممراً هاماً يؤدي للقدس وبيت لحم وغيرها من جميع أصحاب الديانات ومن هنا مصدر قوته التي فقدت 90% من حضورها باحتلال فلسطين... وبهذا الصدد فهو يقر بان سياحتنا هي سياحة ثقافية بالدرجة الأولى ويعترف بأنه لم يكتسب الخبرة السياحية من الدراسة النظرية التي حصل عليها من الجامعات فحسب، بل من التدريب العملي الذي اكسبه خبرة ميدانية خلقها عمله في الجامعة الأردنية منذ العام 1986 ولغاية الآن، مما حدا بجامعة الزيتونة أن تطلب مساهمته بتأسيس قسم الإدارة السياحية والفندقية فيها (الفترة ما بين (97-98) كما استلم برنامج تدريب الأدلاء السياحيين بالفترة من (90-98) حيث اشرف على أكثر من 42 دورة تخرج منها ما بين 700-800 دليل سياحي اهتم كثيراً بتدريبهم على كيفية ان يعلموا السائح أكثر مما يدلونه!


    ولم يكتف د. حابس بهذا الدور بل تعداه لنشر وعمل الكثير من الأبحاث السياحية المحلية، كما اشرف على (15) رسالة ماجستير عن السياحة المحلية واحتفظ بأواصر الود والصداقة مع جامعة البحرين التي لا تزال توفد للبلاد العديد من طلابها للإطلاع على التجربة السياحية الرائدة في بلادنا ،التي تعتبر متقدمة جداً من ناحية (تنظيم العملية السياحية) فيما وصل الأدلاء فيها لمراحل متقدمة حتى إنهم كانوا أول من بادر لإنشاء جمعية الأدلاء السياحية العرب ،الذين كان لهم دورا بارزا بعقد أول مؤتمر عربي عن السياحه.


   لا ينتظر" سماوي" الكثير من الإطراء والهدايا ويكتفي بحصد ما جناه على ما زرعه من بذور في الحقل السياحي، ويكتفي بما استكشفه من زيارته للعديد من دول العالم سواء في أوروبا وأفريقيا او في الأمريكيتين وآسيا وبعضوية جمعيات دولية متخصصة في السياحة في أمريكا وكندا وسويسرا وبما عرض عليه من عروض للعمل في دول من طراز (أمريكا, أسبانيا, تركيا, بورتريكو, قبرص ولبنان) ويكفيه فخراً ان جامعة "دنفر في كولورادو" عرضت عليه متابعة العمل عندهم والحصول على الجنسية الأمريكية التي رفضها بإصرار مفضلاً التوحد بجنسية بلاده التي يعتقد أننا مقصرون بحقها والترويج لها في الداخل والخارج. أما على صعيد الدلالة السياحية فهو يؤكد من خلال دراسات علمية شملت (1100) سائح قدموا للأردن في العام 1998 تبين منها ان الشخصية الأردنية أكثر من رائعة حتى أنهم تقدموا على الأدلاء الإسرائيليين وكشفت الدراسة على ان الأدلاء الناطقين باللغة الإيطالية تقدموا على نظرائهم الناطقين باللغات (الإنجليزية والألمانية والفرنسية) ويعود ذلك الى ان معظم من يتحدثون الإيطالية "أدلاء" عاشوا بتلك البلاد ولم يكتفوا بدراسة اللغة فقط.


وفيما يتعلق "بالدكتورسماوي" الذي ارتدى ثوب السياحة والذي ينتظر ان يتغير لقبه من دكتور الى بروفسور بعدما قدم العديد من الدراسات والأبحاث فإن له أياد بيضاء على السياحة المحلية والعربية سواء من خلال مركزه العلمي، او من خلال تعامله الحياتي المعاش حيث تعتبر السياحة شغله الشاغل وعالمه الذي يجد فيه المتعة والسرور.

التعليق