أثار صينية في تايوان.. لأنها مهربة

تم نشره في الاثنين 21 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • أثار صينية في تايوان.. لأنها مهربة

تيبه - في مثل هذا الشهر قبل 65 عاما حشر سو يو مينج نفسه على متن سفينة حربية متجهة الى تايوان بعدما هرب من الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونج عقب تقهقر الجيش الوطني وكان معه 1200 صندوق من القطع الاثرية الامبراطورية.


  وكانت مهمته حماية تراث أثري نفيس عمره سبعة الاف عام والحفاظ عليه وذلك بابعاد ما يصل الى 400 الف قطعة لاتقدر بثمن هي أفضل المجموعات الاثرية الامبراطورية الصينية عن أيدي الاعداء.


  قال سو البالغ من العمر الان 85 عاما وهو يستعيد دوي المدفعية خارج العاصمة الوطنية فيما كان يكدس تلك الثروة النفيسة في صناديق خشبية ويهرع بها عله يجد زورقا "كان وقتا عصيبا ومضطربا عندما هربنا من نانجينج. الناس كلها كانت تهرب."


  وفي غضون أسابيع من رسو سفينة سو على الطرف الشمالي لتايوان كانت نانجينج قد سقطت في أيدي الشيوعيين.


  الا أن 650 الف قطعة من البرونز والخزف والكتب والاحجار الكريمة واللوحات والكتب والمخطوطات والاعمال الفنية التي جمعها ملوك اسرة كينج في المدينة المحرمة ببكين ومناطق اخرى والمتاحف الوطنية كانت كلها قد قد شحنت سرا على متن ثلاث سفن الى تايوان.


  وكان الوطنيون بقيادة الجنرال تشيانج كاي شيك ينوون اعادة حشد قواتهم على الجزيرة الصغيرة قبالة الساحل الجنوبي الشرقي للصين ثم شن هجوم لاستعادة السيطرة على البر الصيني.


  قال الخبير الاثري المتقاعد كاو جين تشون "ظننا اننا سنبقى في تايوان لستة أشهر ثم تنتهي الحرب. هذا ما كان نعد له." وسافر تشون على متن سفينة وهو لايملك سوى حقيبة ملابس واحدة ثم وجد نفسه يمضي حياته كلها في تايوان.


  وبعد 16 عاما في 1965 شيدت الحكومة التايوانية أخيرا متحف القصر الوطني في تايبه من أجل عرض تلك الثروة التي ظلت ملقاة باهمال سنين طويلة.


  لقد حمل المتحف اسم المتحف الاول في المدينة المحرمة ببكين التي طرد منها اخر ملوك اسرة كينج الامبراطور المخلوع بو يي وفتح منزله للجمهور في 1925.
  لقد عبرت تلك الثروة النفيسة من المقتنيات الاثرية المناطق النائية في الثلاثينات وسافرت لمسافة عشرة الاف كيلومتر والقائمون على حمايتها يعملون على ابعادها عن أيدي القوات اليابانية الغازية ثم الشيوعيين.


  ومع أن متحف القصر في بكين بالمدينة المحرمة مازال لديه مجموعة أكبر من التحف يقول الخبراء إن أنفس القطع موجودة في تايبه.


  وتتراوح القطع بين أوعية عمرها 2800 عام الى لوحات من القرن الحادي عشر الذي وصل فيه فن رسم المشاهد الطبيعية في الصين لقمته.


  وقد اثير اقتراح ذات مرة لاعادة هذه الثروة الاثرية الى بكين لقطع العلاقات التاريخية تماما مع البر الصيني.


  لكن الان ليس ثمة حديث بهذا الشأن ويبدو أن هذه الثروة الاثرية وجدت لها مستقرا دائما في تايبه.


  ويرى شيه شو تشيان مدير متحف القصر الوطني ان الفن يتجاوز الحدود الوطنية الان.


وقال "ظلت تايوان دوما نقطة التقاء لكثير من الثقافات. صار متعارفا على أن مقتنيات متحف القصر تمثل جزءا مهما من التقاليد الثقافية لتايوان."


  ويكمن التحدي الذي يواجه شيه في جعل تلك المقتنيات العتيقة جزءا متصلا بتايوان المعاصرة التي يفضل مواطنوها المشبعون بالتكنولوجيا الحديثة التسوق لشراء أحدث المبتكرات التكنولوجية بدلا من زيارة متحف.


  وفي غمرة ذلك يدور الجدل بشأن كيف يمكن لهوية تايوان ان تتميز عن الصين.
لقد أخذت تايوان تنظر الى نفسها تدريجيا كجزء من منطقة شرق اسيا الواسعة بروابطها مع اليابان وكوريا الجنوبية بالاضافة الى الصين ويستكشف باحثو المتحف كيفية وضع المجموعة في سياق اسيوي وليس في نطاق الفن الصيني.


  ومن المقرر افتتاح جزء من المتحف في جنوب تايوان عام 2008 وسيخصص للفن الاسيوي وسيركز على التقاليد الاجنبية التي اثرت على التراث الصيني.


  وقال لين بو تينج نائب مدير المتحف "ركز التاريخ التقليدي بالاساس على الصين وتجاهل الى حد ما الدول الاسيوية الاخرى.


  "لكن الان يتعين العودة الى النزاهة والموضوعية بالتفاعل مع جميع الدول في اسيا."


ويخضع المتحف الذي يعد من أبرز المزارات السياحية بمعدل يتراوح بين مليون ومليوني زائر سنويا لعملية تجديد من أجل التصدي للشكاوى بشأن الازدحام وصعوبات التجول وبعض المشكلات الاخرى.


  والواقع أن المبنى أصغر من أن يتسع لعرض 654500 قطعة. وهو لا يسمح أبدا بعرض أكثر من ستة في المئة من القطع الاثرية و15 في المئة من المخطوطات واللوحات.


  وقال سو "الأكثر أهمية هو حماية تلك الثروة وتسليمها من جيل الى اخر. امل أن تبقى تلك الثروة الفي عام أو ثلاثة الاف عام."


  ولحماية تلك الثروة ترك سو ورفاقه عائلاتهم وأصدقاءهم في البر الصيني حيث أرسلهم الشيوعيون الى معسكرات العمل خلال سنوات الثورة الثقافية بين عامي 1966 و1976 .

التعليق