توثيق لشعراء فلسطين في نصف قرن

تم نشره في الجمعة 11 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً

شعراء فلسطين في نصف قرن توثيق أنطولوجي لمحمد حلمي الريشة ومراد السوداني


     عمان-الغد صدر حديثاً كتاب "شعراء فلسطين في نصف قرن (1950-2000) توثيق أنطولوجي" لمؤلفيه الشاعرين والباحثين محمد حلمي الريشة ومراد السوداني، وبتقديم من الشاعر المتوكل طه، وذلك عن المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي في رام الله وبمساهمة العديد من المؤسسات والهيئات الإيطالية. وجاء الكتاب في (576) صفحة من القطع الكبير، وصمم غلافه الفنان جمال الأفغاني. 


      يبرز في هذا الكتاب الموسوعي والنوعي تغطيته لمرحلة شعرية مهمة في تاريخ الشعر الفلسطيني، وهي مرحلة انتقلت فيها القصيدة الفلسطينية من الخطابة والبيانية والمباشرة (قصيدة الضرورة)، إلى الاهتمام بالجوانب الفنية العامة والخاصة بالنص الشعري وإن كانت القصيدة تتحدث عن موضوع وطني أو قضية عامة، حيث انفتح النص الشعري على جماليات اللغة والصورة والموسيقى والتشكيل الإيقاعي والبصري، من خلال قصيدة النثر التي ظهرت في معظم النصوص الشعرية للشعراء الفلسطينيين، وكذلك تناوله لموضوعات وقضايا لم تكن تظهر في النصوص الشعرية الفلسطينية قبل هذه المرحلة مثل التركيز على الأنا بشكل كبير في رؤية الأشياء الخاصة والعامة، وكذلك فتح الأسئلة على المقدسات والمحرمات الوطنية والاجتماعية، وكذلك انفتاح النص على النصوص العربية والعالمية.


        في هذا الصدد نقرأ في تقديم الكتاب الذي وضعه الشاعر المتوكل طه: "لم يقتصر الأمر على التحول في موضوع القصيدة، بل في بنيتها الكلية؛ لغة وتصويراً، إذ تحولت القصيدة من الشكل التقليدي العمودي إلى التفعيلة، ومن ثم إلى ما صار يعرف بقصيدة النثر. هذه التغيرات العميقة وغياب الوزن والاتجاه نحو الغموض، كان جزءاً من حركة تحول كبرى لحقت بالقصيدة العربية ككل، وقد قاد مثل هذا التحول أسماء شعرية عربية كبيرة ومشهورة، وأقل شهرة، ولم تنج القصيدة الفلسطينية في المنفى من هذه التحولات والتطورات، إذ كان على القصيدة – كما قلنا- أن تحيا ضمن شروط الزمان والمكان.


التحولات التي لحقت بالقصيدة العربية والفلسطينية لم يكن سببها الانفتاح على الغربي وثقافته فقط، بل كان ذلك جزءاً من "أزمة" تعامل التراثي مع الواقع، والقديم مع الجديد، والنظام الإقطاعي مع منجزات المدينة. هذه التحولات لم تمر من دون جدل كبير وكثير لا يزال دائراً إلى الآن".


      نشير هنا إلى أن المؤلفين اعتمادا على التواصل المباشر مع معظم الشعراء، والذين وردت أسماؤهم وخلاصة سيرتهم الشخصية والأدبية ونصوصهم الشعرية المختارة بأنفسهم، لتمثل الشعراء الذين ولدوا منذ العام (1950) واستمروا في عطائهم وتطورهم الشعري وغير الشعري في الحركتين الشعرية والأدبية الفلسطينيتين إلى الآن، بالإضافة إلى العديد من المصادر والمراجع.


      والشعراء هم: إبراهيم نصر الله، المتوكل طه، أيمن إغبارية، باسم النبريص، بشير شلش، توفيق الحاج، جهاد هديب، حسين البرغوثي، خالد جمعة، خالد درويش، خالد عبد الله، دنيا الأمل إسماعيل، راشد عيسى، رانة نزال، رانية ارشيد، ريم حرب، زكريا محمد، زهير أبو شايب، سامر أبو هواش، سامر خير، سليم النفار، سمية السوسي، سميح فرج، سميح محسن، صالح حبيب، صباح القلازين، طارق الكرمي، طاهر رياض، طلعت سقيرق، عبد الرحيم الشيخ، عبد الله عيسى، عبد الناصر صالح، عثمان حسين، علي العامري، عمر شبانة، غسان زقطان، فاتنة الغرة، فيصل قرقطي، ماجد الدجاني، مازن دويكات، محمد حلمي الريشة، محمد حمزة غنايم، محمد شريم، محمود أبو هشهش، مراد السوداني، نداء خوري، نضال برقان، وسيم الكردي، وليد الخازندار، وليد الشيخ، يوسف أبو لوز، يوسف المحمود، يوسف عبد العزيز.    

                  
       بقي أن نشير إلى أن هذا الجهد الكبير في وضع الكتاب واحتوائه على كثير من النصوص الشعرية الحديثة منها على الأغلب، يحتاج إلى وقفة نقدية جادة لدراسة هذه النصوص باعتبارها تشكل مرحلة التحولات والتغيرات والحداثة في القصيدة الفلسطينية.

التعليق