"سن الحرية": مرحلة الابداع وقطف الثمار

تم نشره في الثلاثاء 8 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • "سن الحرية": مرحلة الابداع وقطف الثمار

المرأة بعد الأربعين انزعاج لا مبرر له

 


 
   عمان - "سن الحرية" هي التسمية التي يفضل أختصاصي الجراحة النسائية والتوليد عارف زلاطيمو أن يطلقها على المرحلة التي تمر بها النساء بعد سن الخامسة والأربعين بدلا من "التسمية الخاطئة سن اليأس".


     وتعاني كثير من النساء في هذه المرحلة عددا من المشاكل الصحية والنفسية المختلفة هي تنبع من مخاوف لدى المرأة بأن سنوات النضارة والشباب قد ولت، الأمر الذي يسبب شعورا عميقا باليأس والإحباط‏.


     ويفسر أطباء النساء والولادة ما يحدث للمرأة في مرحلة منتصف العمر بأن هرمون الأستروجين يبدأ في التناقص تدريجيا، حتى ينقطع تماما في الوقت الذي يكون فيه عمر النساء بين ‏45‏ - ‏55‏ سنة. ويقول الدكتور زلاطيمو إن "هرمون الأستروجين هو المسؤول عن تحضير بطانة الرحم ليصبح أكثر سمكا لاستقبال الجنين، وحين لا يحدث الإخصاب يبدأ الجدار بالتفكك ويحدث ما يسمى بالدورة الشهرية ومع مرور السنوات يقل هذا الهرمون الى أن ينقطع تماما وتنقطع معه بالضرورة الدورة الشهرية".


     ولتفسير سبب شعور المرأة بالانزعاج يوضح زلاطيمو أن "ما تشعر به المرأة من إحباط وكآبة له علاقة بالجانب النفسي أكثر من البيولوجي، لأن المرأة تعودت نفسيا أن تستقبل الدورة الشهرية في فترة معينة، تماما مثلما يكون المرء معتادا أن يتناول وجبات الطعام في موعد محدد، فهو تلقائيا يبدأ بالشعور في الجوع في موعد الغذاء على سبيل المثال وحين ينتهي موعد الغذاء ينتهي معه الشعور بالجوع".


     ويشير زلاطيمو الى أن هناك تفاوتا بين المرأة والأخرى فيما يترتب على الدخول في هذه المرحلة من سلسلة من التقلبات المزاجية والسلوكية وصراع وقلق وتوتر نفسي وحالة ضعف عام وآلام في الظهر‏ وزيادة في ضربات القلب، موضحا أن هذه العوارض لا تستمر سوى عام أو عامين حسب السيدة. ويضيف ان علاج هذه العوارض ممكنة عن طريق أعطاء الهرمونات في حال كان الوضع صعبا، الا أنه لا يحبذ أن تأخذ المرأة هذه الحبوب، وان تستعيض عنه بالأكل الصحي وممارسة التمارين الرياضية.


     ويقول د. زلاطيمو إن هناك كثيرين يعتقدون أن نقص هرمون الأستروجين هو الذي يسبب هشاشة العظام، الا ان المرأة تفقد الكالسيوم أثناء الحمل والرضاعة ويساعد نقص هذا الهرمون في الزيادة من نسبة حدوثه. ولكن إذا كانت المرأة تأكل الغذاء الصحي وتشرب الحليب ومشتقاته لا تصاب بالكسر"، مشيرا الى أن النحيلات معرضات للإصابة أكثر من اللواتي يتمتعن بوزن مثالي، وهذا لا يعني أنه كلما زاد الوزن قلت فرصة الإصابة بالهشاشة"‏


إنها مرحلة الابداع


     ويرى الدكتور عارف زلاطيمو ان "المرأة يجب ألاّ تدع الحالة النفسية تؤثر عليها في هذه المرحلة، لأنها في هذه المرحلة تتحرر المرأة من مسؤولية العناية بالأطفال ومن الدورة الشهرية وإزعاجاتها والحمل ومتاعبه، كما يمكنها ان تحيا حياة هادئة وهانئة مع زوجها بعيدا عن القلق الذي يسببه استخدام موانع الحمل".
     فيما يرى الطبيب النفسي الدكتور محمد الحباشنة أن هذه المرحلة بالنسبة للمرأة هي مرحلة إبداع ومرحلة قطف نتاجها في جميع مجالات الحياة، إذ يترافق مع هذه المرحلة نضج فكري وحياتي ومعرفي مشيرا الى أن هذه المرحلة لا تشكل أزمة بل الإنسان هو من يشكلها.


      ويضيف الحباشنة: "صحيح ان انقطاع الدورة يسبب تغيرات في الهرمونات وفي الشكل والجلد ولكن لكل مرحلة متطلباتها وإذا تعاملت المرأة مع هذه المرحلة على هذا الأساس فلا تعود هناك أية أزمة".


     وترى عالمة النفس الأميركية إيدا لوشان أن "هذه المرحلة هي الفرصة الثانية والأخيرة للمرأة لكي تعزف لحنها الخاص.‏ فإذا كنت تريدين ان تعيشي شابة من الناحية البدنية، فإن العلم يقول لك إن ذلك ممكن تماما‏‏. لذلك يجب ان تتخلصي من الفكرة التي هيمنت على النساء طوال العقود الماضية من ان انقطاع الطمث يعني بداية سن اليأس وإشارة الى انتهاء الحياة‏. وهو ما يدفع بعض النساء الى حالة من الهلع المجنون الذي تغذيه الإعلانات لكي تظل شابة الى الأبد‏."‏


      ولأن الصحة والجمال هما تاج المرأة‏،‏ فمن الطبيعي ان تتمنى المرأة عدم وقوع مفاجآت مرحلة منتصف العمر التي تطيح بتاجها. غير ان المفاجآت المعروفة سلفا تأتي‏ وفي مقدمتها السمنة الأشد عداوة لها - بخاصة ان الجسد في هذه السن اعتاد فسيولوجيا على عدم فقدان الطاقة الزائدة عن حاجته،‏ ليزداد الميل إلى السمنة‏، ولا تتمكن أغلب النساء من الحفاظ على رونقهن السابق. فالتغيرات السلبية تطال بشرتها وشعرها وجسدها، فينفتح على مصراعيه باب الإجهاد السريع وآلآم الظهر والمفاصل، والصداع والتوتر‏.‏


استمتعي بنتاج الحياة


     تتنوع العوامل البيولوجية والاجتماعية في تضافرها معا ضد المرأة في هذه المرحلة ولكن بمقدور المرأة ان تشحذ كل طاقاتها‏،‏ لتتمكن من خلق مجالات عاطفية وعملية أكثر ملاءمة لإكمال حياتها في توازن وأمان‏.


    وينصح الدكتور محمد الحباشنة المرأة في هذه المرحلة أن "تستمتع بنتاج حياتها" مطالبا إياها "أن تتصالح مع نفسها وألا تحن الى الوراء وان تنبذ فكرة انتهاء الأنوثة في هذه المرحلة لان ذلك غير صحيح"‏ ويشير الحباشنة "أن على المرء أن يتجاوز كل مرحلة من مراحل حياته وهو راض عنها". كما ينصح الدكتور عارف زلاطيمو المرأة "بالتفكير الايجابي وأن تزيل كلمة يأس من قاموسها ومن حياتها"، مضيفا أن عليها أن تفكر في هذه المرحلة على أنها مرحلة الراحة من الأعراض الجانبية التي كانت تمر فيها كل شهر والخلاص من مسؤولية العناية بالأطفال والخلاص من آلآم الحمل والولادة" مطالبا إياها ان تقوم بدلا عن ذلك بنشاطات اجتماعية وخيرية خارج المنزل وأن تمارس التمارين الرياضية التي تساعد على تخفيف التوتر وتقي من الإصابة بالهشاشة والمحافظة على الطعام الصحي المتوازن" .

التعليق