مسرحية "عين الحياة" على خطى "سكة السلامة" لكنها سخرت من المؤسسة السياسية والدينية

تم نشره في الجمعة 4 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً

   القاهرة - استفاد مؤلف مسرحية "عين الحياة" لينين الرملي التي بدأ عرضها في قاعة معرض الفنون التشكيلية في مركز الهناجر قبل اسبوع من الخط الدرامي الذي استندت اليه مسرحية "سكة السلامة" للكاتب الراحل سعد الدين وهبة.

    فالعملان المسرحيان يعتمدان على فكرة وجود مجموعة من الافراد في مكان معزول لسبب خارج عن ارادتهم ولجهلهم في المكان الذي تاهوا فيه وتظهر فجأة بارقة امل تحمل امكانية الخلاص في دور الصراع بين افراد المجموعة للفوز بهذه البارقة دون الاخرين.

    وهذا التشابه الذي يراه كاتب السيناريو محمد علي العرابي "يفترق في مساراته" من حيث ان عرض "سكة السلامة" يدفع للخلاص الفردي بان ينتقل احدهم مع سائق شاحنة التقى بهم فيتصارعون فيما بينهم كي يحظى كل قبل غيره في الانتقال من هذه العزلة الى المدينة قبل الاخرين.

    لكن في مسرحية "عين الحياة" "يختلف الموضوع من حيث المضمون" في ان وسيلة الحفاظ على سلامة المجموع تتطلب بان يضحي احدهم بحياته لينقذ البقية والقبول بمنطق القوة الغاشمة الجاهلة التي فرضت عليهم هذه التضحية.

    فأحداث المسرحية تدور حول ضياع مجموعة مختلفة من الرجال والنساء في منطقة صحراوية بينهم رجل اعمال وزوجته ونائب في البرلمان وعالم في الاثار والجيولوجيا ورجل دين ومرشد سياحي وفتاة امريكية الى جانب سائق الحافلة التي كانت تقلهم.

     يعثرون على خيمة يظنون فيها خلاصهم ليجدوا انها مكان اقامة وحشي (محمد توفيق) الذي يمثل في المسرحية دور رجل بدوي أو ديني متطرف ويمكن ان ينظر له كقدر او رمز للجهل والقوة الغاشمة يقوم باجبارهم على ان يختاروا احدهم ليقتله بحجة واهية وهي رغبته بتغير مزاجه المكتئب والذي لن يتم سوى بالقتل.

    هذا الموقف يدفع العمل المسرحي الى بؤرة الاحداث حيث تتعرى الشخصيات امام لحظة الاختيار بين التضحية بذاتها من اجل المجموع ويعلو صوت الفردية في مواجهة فتصبح لحظة الاختيار هذه المحرك الفعلي لتطور الاحداث الدرامية في تعريتها للواقع السياسي والفكر الديني والاجتماعي.

    فيتحول النائب في البرلمان (زين نصار) الى الانتهازي الذي يريد ان ينجو بحياته اولا في حين يقوم رجل الدين (بيومي حداد) بتقديم التبريرات المتناقضة لكل فعل على اساس استشهاد ديني في حين يحاول عالم الجيولوجيا والاثار (ياسر الطوبجي) ايجاد طريقة للتخلص من المازق الذي وقعوا فيه.

    وتظهر سطحية المرشد السياحي (حمادة بركات) واستغلال الرأسمال الجبان لميزته المالية وانانيته (محمد علاء الدين) وزوجته (نفين محمد) في حين تنفرد السائحة الامريكية (نرمين زعزع) صديقة المرشد السياحي بخصوصية لها كونها تمثل الاخر الذي يعري ما في داخلنا وايضا كونها ممثلة لدولة قوية تحقق لها الحماية فتصبح رغم سوء الظروف الجهة الاكثر حظا بالنجاة.

     ينتصر في نهاية الاحداث وجهة نظر العالم عندما اختاروه بالاجماع ليضحوا به امام الجهل بعد ان منعوه من التفكير في طريقة الخلاص بقوله انكم باختياري للموت تختارون موتكم انتم لانه بعد قتلي سيبدأ وحشي بقتلكم واحدا واحدا وهذا ما تحقق في المشهد الختامي للعرض المسرحي.

    وفي لقاء مع لينين الرملي اكد بان عمله "لا يتشابه مع عرض "سكة السلامة" من حيث الخط الدرامي فكل الاعمال تتشابه عندما تختار جانبا يعبر عن العزلة" وانه قصد بعلمه ان "يظهر وحشية القوة الغاشمة التي تسحق كل شيء امامها دون ان تفتح المجال للبشر في التنفس والحياة".

    فشخصية وحشي "القوة البدائية تواجه اناسا اكثر تحضرا بما يمثل حالة واقعنا المعاصر حيث يمثل اطار الجهل والقوة التي تستخدم السلاح وتفرض كل شيء بالقوة في منطقتنا المتخلفة عن العالم ونعيش حالات الصراع ضد بعضنا البعض وصولا الى التضحية بالمعرفة كما حصل في نهاية المسرحية".

    وتميز العرض المسرحي المقام في قاعة واسعة فرشت ارضيتها بالرمل كجزء من ديكورات الصحراء واقيم على جانبيها مدرجات خشبية لجلوس المتفرجين "بقدرات رائعة للمخرج عصام السيد الذي استطاع ان يملأ الفراغ الواسع جدا بحركة الممثلين وان يستفيد من الاضاءة المحدودة الامكانيات لابعد مدى في الانتقالات الزمنية بين النهار والليل" حسب قول الفنان احمد فؤاد سليم.

    وتابع "إلى جانب الاداء الجيد لغالبية الممثلين وكان يمكن للعرض ان يكون أكثر قوة لو أضيف لشخصية وحشي وأبرزت شخصيته في الصراع بشكل اكبر مما ظهر ولكنه أدى دوره بشكل ينسجم مع النص المكتوب".  

التعليق