فناجين القهوة السادة تعود وتدور على الجميع في المجالس.. فهل حان وقت استراحتها؟

تم نشره في الأربعاء 2 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • فناجين القهوة السادة تعود وتدور على الجميع في المجالس.. فهل حان وقت استراحتها؟

   عمان - تشكل القهوة العربية عرفاً أردنيا متأصلاً توارثه الأبناء عن الآباء والأجداد، حتى باتت الدلة النحاسية وفنجان القهوة السادة بشكله التقليدي رمزاً للضيافة الأردنية في كل المناسبات، ممثلة بالأعياد والأفراح والأتراح. فبعد جلوس الضيف في مكان مناسب، يلاقيه المضيف بفنجان القهوة ويقدمه باليد اليمنى ليتناوله الضيف بيده اليمنى كذلك. وعند انتهاء الضيف من شرب القهوة يهز الفنجان بحركة بسيطة إشارة لاكتفائه وعدم رغبته بالمزيد.

    ومن عادات تقديم القهوة العربية أن يشرب المضيف من القهوة قبل التقديم لضيوفه، وهي عادة قديمة عند البدو الهدف منها بعث الاطمئنان في نفس الضيف، ودلالة على خلو القهوة من أي مكروه.

  ولفنجان القهوة أهمية كبيرة في العادات والتقاليد الاجتماعية في الأردن. فهو مرتبط بتلبية المقاصد، مثل طلب العروس أوعقد الصلحة. فعند تقديم القهوة لصاحب الحاجة يضعها أمامه ولا يشربها حتى يسأله المضيف عن حاجته ويلبيها بقوله: اشرب قهوتك، طلبك مستجاب.

   وفي مجالس المناسبات لا تستقر الدلة وفناجين القهوة في مكانها، إذ تقتضي العادات أن تدور فناجين القهوة على جميع الجالسين كلما دخل ضيف جديد.

   وعلى رغم أصالة هذا التقليد، إلا أن هناك خللا في تطبيقه في المناسبات الاجتماعية. فبينما يعتبر الاعتذار عن شرب القهوة في بيت المضيف من قلة الواجب وعدم الاحترام لصاحب البيت، يلاحظ أن الدوران بنفس الفناجين على الحضور دون غسلها، ما هي إلا ممارسة تسيء للضيافة، وتزعج الكثيرين.

    أم علي الرافي ترفض بشدة هذه الممارسة، مشيرة إلى أنها تسيء للضيافة الأردنية وتمنع الكثيرين من شرب القهوة في المناسبات. وتبرر أم علي الاعتقاد الخاطئ بأن هذه الممارسة جزء من العادات والتقاليد القديمة قائلة: "في السابق لم تتوفر وسائل الحياة المرفهة، أما الآن ومع زيادة الوعي وتوفر الوسائل الممكنة في الحياة العصرية فلا بد من تعديل هذه الممارسة التي قد تكون سبباً في انتشار كثير من الأمراض".

   من وجهة نظر أخرى تنظر رحاب عبادي إلى هذه الممارسة على أنها جزء من الموروث الشعبي. ولا تعير الأمر أهمية لهذه الممارسة على رغم اقرارها بالضرر المترتب عليها، معتبرةً أن العدوى والأمراض لا تقف عند هذه الممارسة.

   أيضا يعتزّ رائد حداد بالضيافة العربية وخصوصاً القهوة العربية. إلا أنه يرفض فكرة انتقال الفنجان من شخص إلى اخر في المناسبات، ويقول: "يشكو الناس من انتشار الرشح والإنفلوانزا في مواسم معينة، إلا انهم لا يقرّون بأن تكرار الشرب بنفس الفنجان لعدة اشخاص في المناسبات الجماعية يشكل سبباً رئيسياً لانتقال الأمراض".
 
   ويقترح حداد تأمين مجموعات كبيرة من الفناجين تقدم بها القهوة لمرة واحدة ثم تجمع ليتم غسلها واستبدالها بمجموعة أخرى، ويضيف: "إذا اعتبر البعض أن هذه الطريقة غير عملية فلا بأس من مشروع جديد يحمل عنوان فناجين لاستخدام واحد"، ويشرح فكرته القائمة على تصنيع فناجين بنفس التصميم من مواد بتكلفة قليلة تستخدم لمرة واحدة، مع اعتماد عملية إعادة التدوير. 

   الطبيب العام د. مازن حنا يصف هذه الممارسة بالعادة السيئة مشيراً إلى أنها لا تنم عن وعي بأهمية النظافة، ما يساهم في نقل الأمراض خصوصاً أمراض الجهاز الهضمي.

   يضيف حنا: "من جهتي كطبيب، فالتركيز على النظافة يشكل الهاجس الأهم قبل العدوى وانتقال الأمراض"، وفي نفس الوقت تلعب الناحية النفسية دورها فبعض الأشخاص يضطرون لشرب القهوة في هذه المناسبات من باب المجاملة لأن الإعتذار غير مقبول في هذه الحالات.

   ومن الحلول المقترحة بحسب د. حنا أنه لا بد من توعية الناس من خلال وسائل الإعلام عن طريق التثقيف الصحي.

   ويلاحظ تخلي المجتمع عن جزء من العادات المتوارثة بعد أن ثبت علمياً ضررها الصحي، مثل تكحيل الطفل حديث الولادة وتمليحه. ولا يمكننا عزل هذه الحالة عن الدوران بنفس الفناجين في الكثير من المناسبات. 

التعليق