تكاليف الزواج عبء على الشباب في الأردن

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • تكاليف الزواج عبء على الشباب في الأردن

عمان - تشكل تكاليف الزواج كابوسا مزعجا لغالبية الشباب من ذوي الدخل المحدود في المملكة. فبينما يخطط الشاب لمستقبله مع شريكة تشاطره حياته، تجده يصطدم بالتزامات مادية تبدأ بالمهر والشبكة والأثاث والولائم والحفلات، إضافة لما تفرضه العادات والتقاليد والأعراف، أو حتى المظاهر الإجتماعية من مصاريف يصعب على الشاب تحملها وحده، الأمر الذي يعكر صفو الحياة الزوجية للشاب قبل أن تبدأ.

وتلعب الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة دوراً في تركيز أهل العروس على تأمين الزوج لكافة المتطلبات بهدف الإطمئنان على مستقبل ابنتهم، خصوصاً وأن الشاب في الأردن ملزم بكافة التكاليف، على خلاف مصر مثلا التي يتشارك فيها الشاب والفتاة في تأمين مستلزمات الزواج.

   علي الأمين شاب في مقتبل العمر ويعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات يرى أن اعتماد الشاب على نفسه في تأمين تكاليف الزواج بات حلماً صعب المنال في هذه الأوقات، ويضيف قائلاً: "أتقاضى شهرياً 350 دينار، وعندما أفكر في أقل تكلفة لزواج يتناسب مع الوضع الاجتماعي المحيط بأسرتي أجد أن علي العمل لسنوات طويلة لتأمين هذه التكاليف"، لافتاً إلى أن معظم الشباب يتلقون الدعم المادي من عائلاتهم أو يلجأون للإقتراض لتأمين تكاليف الزفاف التي تبدأ بالمهر والشبكة وحفلة الخطوبة أثاث المنزل إضافة للتجهيزات الخاصة بحفل الزفاف.

من جهتها تجد نور علوان (طالبة علم النفس) أن العادات والتقاليد الممثلة بإلزام الشاب بتكاليف الزواج تعطي قيمة أكبر للفتاة الأردنية وتظهر رغبة الشاب الجادة في الارتباط بتحمله لهذه التكاليف، ولكنها في الوقت نفسه لاتؤيد المبالغة والمغالاة في التكاليف المرهقة للشاب.

وبينما تشير نور إلى أن المبالغة في الطلبات المرهقة للشاب ظاهرة موجودة عند كثيرين، تلفت إلى أنه في الجانب الآخر تساهم بعض العائلات في بعض التكاليف التي تهم ابنتهم ويصعب على الشاب تأمينها، خصوصاً إذا كانت عائلة الفتاة مقتدرة.

    علي المختار (26 عاما) اختار أقل التكاليف وتزوج بأجنبية أثناء فترة دراسته إدارة الفنادق في أحد جامعات قبرص يتحدث عن تجربته قائلاً: "الزواج بأجنبية أبسط وأقل تعقيداً من ناحية المظاهر، ورغم رفض اهلي للأمر في البداية إلا أنهم تقبلوه فيما بعد"، ويقول علي ضاحكاً "لو انتظرت لأكون نفسي وأؤمن تكاليف الزواج لتجاوزت الثلاثين وأنا أعزب".

مدير المركز الثقافي الإسلامي في الجامعة الأردنية د. أحمد العوايشة يرى أن المغالاة في المهور والمبالغة في المظاهر الإحتفالية ماهي إلا نوع من الإسراف المحرم في الشريعة، مشيراً إلى أن المغالاة في المهور والمبالغة في المظاهر الإحتفالية ممارسات يتبعها كثيرون بدافع حب الظهور اعتقاداً منهم أن ذلك يعبر عن مكانة اجتماعية مرموقة، وفي الواقع ماهي إلا ممارسات تسيء للمجتمع وتزيد من التكاليف الملقاة على عاتق الشاب المقبل على الزواج.

العوايشة يبين الآثار السلبية لهذه الممارسات على الشباب والمجتمع قائلاً: "تكاليف الزواج تغلق باب النكاح وتفتح الباب على مصراعيه للفساد"، وبينما يلجأ الشباب من ذوي الدخل المحدود للدّين استكمالا لمتطلبات الزواج، يعزف آخرون عن الزواج كردة فعل على مشاهداتهم لنماذج من أصدقائهم المتزوجين ممن أمضوا سنوات في سداد الديون المترتبة عليهم جراء مظاهر احتفالية تليق بالمستوى الإجتماعي للعائلتين، وتظهرهما بالصورة اللائقة أمام المجتمع بحيث يكون ضحيتها في الغالب الشاب المقبل على الزواج.

    ومن جانب آخر يلاحظ أن الزواج بأجنبيات بات يشكل منفذاً يتهرب به الشباب الأردنيون من تكاليف الزواج المرهقة، ويرى العوايشة أن زواج الأردنيين بأجنبيات يزيد من نسبة العنوسة بين الإناث في الأردن، موضحاً أن ذلك نتيجة حتمية للمغالاة بالمهور والاهتمام بالمظاهر الفارغة في أغلب الأوقات، التي ترتب على الشاب سلسلة ديون ترهقه وتخلق مشاكل تسيء لحياته الزوجية في بدايتها..
ويشير العوايشة في إلى حديث الرسول صلى الله علية وسلم: "أقلكن مهراً أكثركن بركة"، وللحد من هذه الظاهرة يشير العوايشة إلى ضرورة الإبتعاد عن الترف ومراعاة الظروف المادية للشاب المقبل على الزواج.

   ويذكر أن متوسط عمر العزوبية وقت الزواج ارتفع بصورة ملموسة للذكور والإناث على حد سواء، فبينما كان متوسط عمر العزوبية وقت الزواج للذكور 26 عاماً في عام 1979 ارتفع في 2002 ثلاث سنوات ليصل إلى 29 عام.
أما متوسط عمر العزوبية بالنسبة للإناث ارتفع بمعدل 6 سنوات حيث كان متوسط عمر العزوبية وقت الزواج في عام 1979 (21 عاماً)، ووصل في عام 2002 إلى27 عاماً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الزواج علی ضوءالکتاب والسنه (السید استادنعمت الله هاشمی)

    الأحد 14 آب / أغسطس 2016.
    عجبا لامرالمسلمین فی غلاء مهور لماذا یغلون مهورالنساء اما قال رسول الله وخیرالنساء اقلها مئونه