"نمنمات على جسد عمان": التقاط التفاصيل اليومية

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • "نمنمات على جسد عمان": التقاط التفاصيل اليومية

       عمان- أخذ غسان عقل يجوب أنحاء وسط البلد في يوم تغلغلت فيه الشمس بحرارتها العالية الى أعماق أرض عمان، حاملا معه آلة التصوير وموهبته الفنية المرهفة والعميقة، التي دعته الى الوقوف فجأة أمام منظر عفوي جميل لأطفال أبرياء يلعبون بمياه غزيرة تتدفق من نوافير تخرج من الأرض في مبنى أمانة عمان الكبرى لترسم الضحكة على وجوههم.وتصويرهم من غير علمهم ليخرج بفيلم قصير فريد من نوعه يدعى "نمنمات على جسد عمان."

      ما يميز" نمنمات على جسد عمان" الذي هو رؤية خلدون الداوود، وانتاج رواق البلقاء هو الإيجابية والتفاؤل في اظهار عمان كمدينة حية على الرغم من قلة مواردها المائية وبعد البحر عنها.  يقول مخرج ومصور الفيلم غسان عقل "أن وجود البحار والأنهار ومصادر المياه المتعددة ليس سببا رئيسا في تحديد سعادة الإنسان، فالأطفال يعتمرون فرحا بمياه تخرج من نوافير عادية في وسط عمان وبمجرد النظر اليهم يكون الإنسان سعيدا."

ورواق البلقاء للفنون معرض فني تأسس العام 1992 في الفحيص، أسسه خلدون الداوود،  وهدفه المحافظة على البيوت القديمة في منطقة الفحيص ونشر الوعي الثقافي .ويضيف غسان الذي دفعه حبه للفن الى عمل الفيلم أن " ادخال براءة الأطفال وحيوية العصافير فضلا عن كتابات عن الماء بأساليب فنية متطورة تضفي جمالا وحداثة الى الفيلم وتحدث تأثيرا واضحا على المشاهد الأردني بشكل خاص والعالم الخارجي بشكل عام."

ففيلم "نمنمات على جسد عمان" بما يمثله من نقاء وحركة أدخل المشاهد الى أوردة المياه ليسير فيها ويرى عمقها وجمالها فضلا عن ايقاعاتها وتناغمها مع الأرض التي أخذت حواسه وسافرت بها الى عالم آخر يعج بالحياة والتفاؤل.

      يختلف  الفيلم عن الأفلام الوثائقية، في عدم تركيزه على مناظر عادية يعرفها كل الناس كمناظر البتراء والبحر الميت؛ بل يركز على اظهار هوية غير مألوفة للأردن من خلال النمنمات اليومية التي تظهر على أرض عمان وتؤثر بشكل كبير على الناس حيث تزرع التفاؤل والأمل في الحياة. وزاد  "غسان"  وهو مصمم مؤثرات مرئية في شركة التعايش للتصميم الهندسي" أن الفيلم سيشارك في أربعة مهرجانات للأفلام في قطر وواشنطن، وايطاليا واسبانيا بالإضافة الى عرضه عدة مرات في رواق البلقاء."مضيفا  " بالنسبة للسياحة سيكون له الأثر في تقديم رؤية ايجابية جديدة عن الأردن للسياح العرب والأجانب بطريقة غير تقليدية وبتقنيات حديثة."

مدة الفيلم خمس دقائق، يبدأ بعرض لوحة للفنان التشكيلي السوري خالد خاني، تجسد صورة انسان يجدف في قاربه الصغير على الماء،  في الوقت الذي تهمس في الأذن غناء قطرات الماء التي تتدفق بخفة وجاذبية،  الى أن تظهر كتابات أُخذت من كتاب " حوار الأنهر"،  لتروي قصصا عن الأنهار،  فضلا عن تصويرنبع ماء في ناحية من أنحاء ماحص مكتوب خلفها باللون الأحمر "وجعلنا من الماء كل شيء حي".

      وفي أثناء ذلك، تصدح" ناتاشا أطلس" بصوتها الشجي ليرفع المشاهد الى أعلى الطبقات الصوتية مع ضربات موسيقية حماسية تجذب المشاهد لمعرفة ما الذي سيراه، فيما تظهر صورة الأطفال الذين خلعوا قمصانهم وشمّروا عن أرجلهم ليرقصوا تحت قطرات الماء المتناثرة كحبات اللؤلؤ على الأرض, بالإضافة الى حركة العصافير من والى المياه ليحتموا من أشعة الشمس الحارقة.و"نتاشا أطلس"  فنانة مصرية تعيش في المغرب وتشارك بعدة مهرجانات للأغاني في أوروبا.وقال غسان عند تصوير النبعة في منطقة ماحص " بالصدفة كان رجلا بصحبة عائلته يقوم بتعبئة دلو أحمر بماء النبعة,حيث لا تنقطع  مياهها طول الصيف والشتاء, وقمت بتصوير الدلو بجانب النبعة لنظهر جانب الحياة المتصل بهذه النبعة."

     وبمجرد النظر الى هؤلاء الاطفال يتمنى المشاهد أن ينضم لهم ليستمتع بالماء مع أن المسابح متوافرة في جميع الفنادق والأندية, فضلا عن شعوره بالعطش مما يدفعه الى متابعة الفيلم بعمق وإحساس. وعن سبب تسميته الفيلم أوضح غسان " أن نمنمات تعني أي حركة,سلوك,أو فكر يؤثر على جسد عمان أي على أرض عمان أو الإنسان الموجود على هذه الأرض.

 وأضاف " سيكون هناك سلسلة "نمنمات على جسد عمان" تتكون من أجزاء, إذ سيختلف موضوع كل جزء عن الآخر, ولكن تحت هدف واحد ألا وهو زرع التفكير الإيجابي في عقول الناس المتمثل بحب الحياة والنظر الى الجانب الحيوي الجميل في كل شيء وبتفاؤل."

     ولفت غسان الى دور أهله وخاصة أبيه في تشجيعه على هذا العمل فضلا عن دعم منتج الفيلم خلدون داوود له عن طريق تبنيه لفكرة الفيلم وعرضه في رواق البلقاء عدة مرات  ليراه الناس من صحفيين وغيرهم.         

التعليق