الجامعات: دور أكاديمي لافت وضعف في اغناء المشهد الثقافي

تم نشره في الثلاثاء 25 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • الجامعات: دور أكاديمي لافت وضعف في اغناء المشهد الثقافي

 عمان-في الوقت الذي تلعب فيه الجامعات الاردنية دورا كبيرا في النهضة التعليمية والاكاديمية التي شهدها الاردن خلال القرن الماضي ، فان ثمة مثقفين واكاديميين اردنيين يرون ان هذا الدور التعليمي لا يقابله نفس الدور في اغناء المشهد الثقافي لافتين الى وجود فجوه بين الأكاديميين والفاعليات الثقافية وبحسب الناقد د. محمد القواسمة من جامعة البلقاء التطبيقية  فان الجامعات بعيدة عن المشهد الثقافي،موضحا إن مشاركة الجامعات في أي منتدى أو ندوة خارج أسوارها إنما هي لإظهار جانبها الأكاديمي بمعنى الحرص على تحقيق مكاسب مادية تنحصر أساسا في الحصول على الترقيات، واستعراض التفوق العلمي بعيدا عن الواقع والحقيقية".

   وقال القواسمة اتعجب من أكاديميين في جامعاتنا من ذوي الرتب العالية لم نقرأ لهم كتبا مؤثرة أو لم نجد لهم تأثيرا في حياتنا الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف ان دور الجامعات يجب ان يكون نقديا للظواهر المجتنعية المختلفة كونها تمتلك المنهج العلمي والرؤى العميقة للحياة ويجب أن تقود المجتمع، وأن تؤثر فيه، ولكن الحاصل عندنا هو العكس،  وهذه مأساة حقيقية يعيشها التعليم الجامعي في بلدنا".

ويرى الروائي سليمان القوابعه ان الجامعات هي صاحبة الشأن التنويري الذي يحسب له الحساب، بحيث يكون المبدع مجالها التطبيقي، والأكاديمي المسؤول هو روح المبادرة الفاعلة بعيدا عن هم الترقية أو المشاركة الهامشية أو التتباهي مع من يمارسون النقد من خلال المعارف والعلاقات الخاصة وجماعة الشلة.
وأشاد سليمان ببعض الأساتذة الذين مارسوا دورهم بعناية، ولكنهم نسبة قليلة ومتواضعة، وأكد على الدور الذي يجب ان تقوم به الجامعات من أجل حماية الثقافة التي قال عنها:"إنها عنصر نقاء الأمة وديمومتها في عصر متعثر رديء: ولابد من حراسة هذا العنصر بالمتابعة والتلاقي والتجديد ثم تنقيته من التلوث والعبث، وهذه مسؤولية جامعاتنا وفي تواصل مثمر مع المبدعين".
 
   اما الروائية غصون رحال فتعتبر ان المؤسسات الأكاديمية من جامعات ومعاهد وكليات وغيرها من المؤسسات معنية بنشر وتداول العلم والمعرفة، ووضعت مقارنة بين المؤسسات الأكاديمية في الدول المتقدمة وبين مؤسساتنا الأكاديمية تقول:"الأكاديميون هم أول المتصدون لمناقشة ما يدور على الساحة الثقافية، المحلية والعالمية، عبر تنظيم المؤتمرات الدورية ، واستضافة رموز ورواد المفكرين والأدباء من جميع أنحاء العالم حيث:" لا يكاد يمر شهر من الزمن حتى يعلن عن إقامة مؤتمر في جامعة ما" "اما نحن ما زالت مؤسساتنا الأكاديمية لا تعي الدور الحقيقي المناط بها . ولا تعمل على الارتقاء بآليات التعليم إلى أفاق الفكر الحر ، والبحث غير المقيد . ولا زالت تنتهج سبل التلقين والتضييق على حرية الطالب في المناقشة وإبداء الرأي .

   ويتفق د. توفيق شومر "جامعة فيلادلفيا" على ان دور الجامعات في المشهد الثقافي ضئيل وليس بالحجم المطلوب،  مشيرا الى ان هناك محاولات داخل أسوار الجامعات من اجل  بلورة الوعي الثقافي لدى الطلبة من خلال فرض مواد ثقافية عامة تساهم في تشكيل البناء النفسي والفكري لديهم، وذلك من خلال أنشطة ثقافية عامة، ومن خلال أقامة الندوات والمحاضرات والمؤتمرات ويضيف نحاول في الجامعة ان نسهم في تشكيل الوعي لدى الطلاب من خلال إعطائهم مساق الفكر والحضارة الإنسانية بالإضافة إلى المواد المساندة الثقافية العامة، وعقد الندوات والمحاضرات والمؤتمرات الثقافية العامة. وأكد د. توفيق ان كليات الجامعة لها لجان ثقافية، تنظم محاضرات بشكل دائم، بحيث لا يمر أسبوع دون انعقاد محاضرة أو ندوة، وهناك التقليد السنوي لكلية الآداب في عقد "الأسبوع العلمي للكلية" الذي يساهم بالمشهد الثقافي، ونفى د. شومر ان تكون المشكلة في الجامعات وإنما في المشهد الثقافي العام حيث يتراجع الهم الثقافي إلى مرتبة متأخرة جداً في الأولويات.  

التعليق