تعويم حكومة شارون لمدة 90 يوما

تم نشره في الخميس 6 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • تعويم حكومة شارون لمدة 90 يوما

الناصرة- الغد- اعلنت كتلة "يهدوت هتوراة" الدينية الاصولية في البرلمان الاسرائيلي (الكنيست)، مساء امس الاربعاء، موافقتها على دخول الكتلة الى حكومة شارون، بعد ان وافق الزعيم الروحي للكتلة على الاتفاق المبرم بين الكتلة وحزب "الليكود" الحاكم بزعامة اريئيل شارون، ولكن هذه الموافقة مشروطة لفترة تجريبية من 90 يوما، سيكون على شارون اثبات جديته في تطبيق الاتفاق المبرم، والذي في صلبه تحويل 66,5 مليون دولار للمؤسسات الدينية التابعة لحزبي هذه الكتلة، وايضا مواصلة فصل جهاز التعليم الخاص بالاصوليين اليهود الاشكناز عن جهاز التعليم الرسمي في اسرائيل.

وقد واجهت هذه الكتلة الدينية ضغوطا جمّة من جهات اليمين المتطرف، الذي حاول اقناع زعيمها الروحي، الحاخام الياشيف، بعدم الانضمام الى حكومة شارون، بادعاء ان هذه الحكومة ستسرع مشروع الانسحاب من قطاع غزة، ويرى المراقبون ان مهلة 90 يوما ستكون بمثابة حل وسط بين الموافقة والرفض.

وامام هذه الموافقة سيكون بامكان شارون ان يعلن عن توسيع حكومته يوم الاثنين القادم، التي ستضم حزب "العمل"، الذي كان اكبر احزاب المعارضة، وكتلة "يهدوت هتوراة" (تضم حزبين)، ولكن من الممكن ان يتأخر أكثر إذا ما ظهرت مفاجآت جديدة، ومن بينها الاختلاف على آخر التفاصيل بين واحد من الحزبين، او صدور قرار من المحكمة العليا إذا ما قررت قبول الالتماسات التي ستقدم اليها بطلب الغاء الاتفاق بين الكتلة الاصولية و"الليكود" خاصة في مجال استقلالية جهاز التعليم الاصولي. ومسألة الالتماسات الى المحكمة العليا هي واحدة من الدوافع المركزية التي جعلت هذه الكتلة الدينية تشترط دخولها الى الحكومة لفترة تجريبية محدودة، فهي لن تقبل قرارا من المحكمة يلغي الاتفاق معها.

ويضم الائتلاف بعد توسيعه حوالي 66 نائبا، من اصل 120 نائبا، ولكن الائتلاف لن يكون موحدا في الكثير من القضايا، وابرزها كل ما يتعلق بقضية "خطة الفصل" للانسحاب من قطاع وبعض مناطق شمالي الضفة الغربية، وسيواجه شارون مصاعب بعد ان قرر المتمردون عليه في حزبه اعتراضهم على حكومة تضم حزب "العمل"، وبلغ عدد النواب في هذه المجموعة 13 نائبا من اصل 40 نائبا هم اعضاء كتلة "الليكود"، إلا ان شارون سيستند في اقرار الخطوات اللاحقة بخطة الفصل على احزاب وكتل تجلس في مقاعد المعارضة، ومن بينها كتلة "شينوي" العلمانية المتشددة، التي خرجت من حكومة شارون في مطلع الشهر الماضي، وايضا حزب "ياحد ميرتس"، اليساري الصهيوني.

ومن المفترض ان يكون الصدام الأول في هذه الحكومة على خلفية "خطة الفصل" حتى نهاية الشهر الحالي، بعد ان اعلن شارون انه سيقر خطة اخلاء المستوطنات من قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية حتى نهاية هذا الشهر بدلا من شهر آذار (مارس) القادم.

ومن بين القضايا التي ستظهر امام هذه الحكومة مسألة الاكراه الديني ومحاولات الكتلة الدينية فرض الكثير من القوانين التي تدخل في خانة الاكراه الديني، والتي يرفضها الشارع الاسرائيلي بحدة.

وستكون حكومة شارون مليئة بالصراعات الداخلية منذ يومها الاول، وخاصة بين وزراء "العمل" وبين مجموعة من وزراء حزب "الليكود" التي اخفت معارضتها لدخول "العمل" الى الحكومة، لكي تحتفظ بحقائبها، ولكنها تستعد للاعتراض على الكثير من تحركات وزراء "العمل"، وبشكل خاص تحركات زعيم "العمل" شمعون بيرس، الذي سيكون وزيرا من دون حقيبة، ولكن بمنصب كبير وزراء حزب "العمل"، الذي سينشط في مسارات تختص بها وزارة الخارجية الاسرائيلية، وهذا ما سيثير غضب وزير الخارجية سلفان شالوم.

وامام هذه الوضعية فإن حكومة شارون الجديدة ستكون بعيدة عن الاستقرار السياسي، فالنزاعات ستكون في داخلها وايضا في داخل اطرافها الثلاثة، وهذا ما يبقي مسألة تقريب موعد الانتخابات البرلمانية واجراؤها حتى نهاية العام الحالي بدلا من العام القادم، مسألة واقعية.    

التعليق