النحاس: انا واحد من جيل حلم بأن يحمل وشما عربيا

تم نشره في الثلاثاء 4 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • النحاس: انا واحد من جيل حلم بأن يحمل وشما عربيا

    الطفولة لدى اي كاتب او فنان هي الكنز الذي يغرف منه مختلف الاحاسيس والمشاعر, والمواقف التي تتبلور لاحقا.يتحدث الكاتب سالم النحاس عن تلك الفتره المبكره من حياته معتبرا " ان اهم ما في طفولتي هو انني ولدت على الطريق وبالاخص على البيادر باتجاه مادبا. فلقد جاء والدتي المخاض في الحقل... وبعد نقلها على حمار الى مادبا/ المنزل. لم اصبر.. كنت لحوحا بحيث قامت جدتي يرحمها الله بانزالنا على بيادر حديقة العهد شرقي البلد في مادبا,فكانت ولادتي في حقل القمح,ولا بد ان الصرخة الاولى كانت استجابة لهذا الوضع شبه الشاذ .

   ولهذا أسموني »سالم« لانني سلمت على الطريق. وتظهر مختلف ارهاصات الطفولة في »وانتِ يا مادبا« اول مجموعة قصصية لي, والمجموعة الثانية دروبي عواد او تلك الاعوام, وتعتمد المجموعتان على ان التجربة هي المرجع الاول والاهم للمعرفة والادراك.

في طفولتي اخذت عن والدتي قدرتها الهائلة على التسامح, وعن والدي القدرة على »العيش« رغم كل شيء. والقدرة على التعبير عن ذلك »بالرفض «.ومن هذا المحيط الاجتماعي اكتسبت معظم الصفات التي لازمتني حتى هذه اللحظه.

   وعن دراسته  يضيف النحاس " درست في مدارس مادبا الابتدائية والاعدادية والثانوية ثم الكلية العلمية الاسلامية في عمان حيث درست التوجيهي المصري ثم التحقت بجامعة عين شمس بالقاهرة/ كلية الاداب وانهيت 4 سنوات حصلت بعدها على اجازة باللغة الانجليزية وادابها عام 1963/1964

    وعن فتره تشكل الوعي الثقافي والسياسي ,يضيف النحاس أنها بدأت مع الدراسه الجامعيه " جهدت كي استوعب  اعمال كبار رجلات الادب والشعر الاوروبي/ والغربي. وقد افدت من تلك الفترة كثيرا اذ تفتح الوعي على جوهر الحياة والموت وكلاهما شديد المرارة على كل حال. اما الوعي الاجتماعي فقد نضج في سنوات الفقر المدقع فيما بين 1940 وهو تاريخ مولدي, و1948 سنة النكبة: حيث كنت شاهدا حيا على بناء احد مخيمات اللجوء في مادبا. وكانت لدينا في الجوار متسع لاستقبال اول افواج اللاجئين الى بلدتنا. وهذا كان اول بوادر الوعي الاجتماعي/ السياسي. وتظهر هذه الفترة في »تلك الاعوام« و»مقتطفات من حياة دروبي عواد« الذي يحكي قصة حياة والدي يرحمه الله.

    يتشكل الوعي/ والادراك بامتزاج التجربة مع الارادة الحرة وهو التوصيف الدقيق للروح البشرية. وقد تعلمت او ادركت المقوله التالية: لو عرف الناس الحرية لماتوا من اجلها في الشوارع.

     وعن ارتباطه بالقضايا الوطنيه والقوميه وعن مسيرته النضاليه يقول الكاتب النحاس " انا واحد من ابناء جيلي الذين كانوا يحلمون بوشم عربي يزين سواعدهم ودولة عربية تستعيد النهوض القومي العربي. ولذلك سرعان ما بهرني الفكر القومي, وشدني حلم الدولة العربية الثورية. وكانت اولى الخطوات ايام المدرسة حين عملت في اوساط الطلبة »اي كنت واحدا منهم« العاملين من اجل اتحاد وطني للطلبة. وكنت قريبا من حملة هذا الفكر دون ان انتظم في احزابه. وقد جاءت اول رواية لي وهي »اوراق عاقر« لتعبر عن هذا الاتجاه وبعد هزيمة 1967
وعن العلاقه بين الادب والسياسه اضاف النحاس "

    لا فرق كبير بين الادب والسياسة: السياسة ربما تكون اوسع ولكنها جزء من الثقافة حين تقترب من تحديد المرجعيات والايديولوجيا والسياق العام لأي طرح سياسي/ ثقافي والعكس. لا استطيع ان اتصور احدا يعمل بالسياسة وهو يحتقر الثقافة او يحط من قدرها. لا يمكن ان يتشكل الوعي الفردي والجماعي بدون ثقافة ومرجعية ثقافية.

   اما ابرز المؤثرات في حياة النحاس من الادباء:جيمس جويس والكتاب الابرز الانجيل ,مع ان الديانه المسيحيه هي مسائلة وراثه .

ويضيف النحاس" ان الدين احد المرجعيات الرئيسية للثقافة, وهو يساعد على ادراك كنة الوجود الانساني وعلاقته بالكون وبالآخرين ولكنني لست مع تسييس الدين.

    وعن اهم الفترات والمفاصل المهمه في حياة النحاس الآ وهي فترة الاعتقال والسجن يقول :"مقارنة مع الآخرين كانت فترات السجن او الاعتقال قليلة جدا, وكلها كانت تحت عنوان سياسي/ امني. وهو نهج الحكومات الاردنية المتلاحقة. لم يتم تقديمي في اي مرة الى محاكمة حسب تهمة محددة الا ان كل المرات كانت تحت اسم غير معلن وهو »الانتماء الى تنظيم غير مشروع«. اخر مرة اعتقلت اثر احداث نيسان 89 وبقيت في سجن سواقة حتى ايلول ,1989 وسبب الاعتقال هو المشاركة لا سياسية الواسعة في اسباب احداث نيسان ونتائجها الداخلية, كما تم اعتقالي الاول في اواسط السبعينات بسبب تقرير كاذب عن التعرض للاوضاع الديمقراطية في الاردن في ندوة عن الديمقراطية في ليبيا/ طرابلس للمؤتمر السابع عشر للاتحاد العام للادباء والكتاب العرب. وهذه ابرز المحطات ولكنها جميعها لا تزيد بمجموعها عن عامين. اهمها الاول حيث قضيت 9 شهور بالحبس الانفرادي. وخلاصة تجربتي هو ان الانسان في السجن يكون حرا: حيث هناك, وهناك فقط يستطيع ان يقول لا مقنعة.. والف لا.. متبعا افكاره واراءه فقط .

    وعن وضع النحاس الصحي بعد اصابته بالجلطه الدماغيه،قال: "كنت اردد لزوجتي اثناء مرافقتها لي الى المستشفى.

(الجدع جدع والجبان جبان)، كما يقول اهل صعيد مصر. وذلك في اشارة مني الى ان ارادتي قوية وسأتغلب على الشلل النصفي الذي اصابني. وهذه الروح ما زالت موجودة.

     وعن الاخبار التي ترددت عزل النحاس من منصب الامين العام، يقول:"ليس لدينا في الحزب منصبا للامين العام بل الامين الاول للجنة المركزية. ومهما اتخذت اللجنة المركزية من قرارات او توجهات فانني لم احضر اجتماعاتها..

وليس لدينا في النظام الداخلي اي منصب باسم نائب او قائم مقام الامين الاول, ولا حتى في التعديلات التي ستعرض على المؤتمر. وانا افضل الاستقالة من جميع مناصبي في الحزب على ان يتم مثل هذا الامر.  وفي الحقيقة فانني احضر لمثل هذا الخروج، فمن الافضل ان اعيش بكرامة على ان اهان بالعجز. ولكن كل هذه الادعاءات ليست صحيحة ابدا".

    وينكر النحاس ان مثل هذا الكلام عبارة عن طلاق مع العمل السياسي، ويختم: "ابدا.. هذا غير وارد حتى كفكرة, فانا ما زلت ملتزما بمبادىء الحزب التي تم اقرارها العام 1995 ".

التعليق