"المولات" نمط تسويقي جديد يغزو السوق الاردنية

تم نشره في الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • "المولات" نمط تسويقي جديد يغزو السوق الاردنية

عمان - في منطقة "الصويفية" غرب عمان عرف شارع "سالم القضاة" بشارع "الوكالات" او "الماركات "وذلك لانه عرف بمحلات الالبسة والاحذية واكسسوارات المنازل ذات الماركات العالمية.

الزائر "للوكالات" يعجب لطبيعة المحلات الموجودة فيه ولضخامتها لتتخذ شكلا مختلفا في الحجم عن المحال الاخرى لتخلق شعورا لدى الزائر للمنطقة بانه يتجول في عواصم اوروبية مثل باريس ولندن المليئة بالمحلات الفاخرة التي تعرض الموديلات العالمية وبأسعار منافسة .

 وجاءت "المولات " لتنتهج نفس ذلك النمط التسويقي للمحلات المذكورة حيث اصبحت الماركات معروفة للجميع ومن خلالها والتي غدت ايضا طابعا جديدا للاقتصاد الاردني الحديث.

 ويتساءل عدد من التجار في القطاع عن مساهمة هذه المولات في تنشيط السوق والحد من الركود وهل اتاحت قدرا من المنافسة لصالح المستهلك، ام انها اكتفت بما تحققه من رواج في صالات البلياردو والمقاهي والمطاعم والكوفي شوب المنتشرة فيها.

سوزان -18 عاما- قالت انها تشتري ملابسها من ماركات معينة لانها جربت الكثير ووجدت ان القطعة التي تحمل اسم ماركة معينة معروفة افضل من حيث الجودة والسعر خصوصا في فترات العروض والخصومات.

وأضافت انه ليس هناك فرق في الأسعار بل ان البضائع تكون ذات موديلات احدث وافضل من تلك التي في الأسواق العادية مشيرة الى انها منذ عامين لم تعد تشتري من الاسواق العادية وانها تفتخر عادة بما ترتديه من ملابس "لانه ماركة".

في حين ان رندة محمد والتي كانت تتسوق في مكة مول قالت انها غالبا ما تأتي الى المول للترفيه ومعرفة اخر الموديلات الا انها لا تتجرأ على الشراء منها وذلك بسبب ارتفاع اسعارها.

واضافت رندة الأم لثلاث بنات ان دخل اسرتها لا يتجاوز 450 دينارا وان شراءها لقطعة او قطعتين من هذه المحلات يعني انها ستبقى دون نقود حتى نهاية الشهر لذا فهي تقوم بأخذ الموديلات والتعرف عليها ثم تشتريها من محلات عادية تبيع بضائع صناعة تركيا او صينية وبأسعار اقل.

وقالت "لا يهمني ان كان ما ألبسه ماركة ام لا لانني في النهاية سأمل مما اشتريت وسأقبل على شراء شكل آخر ونوع اخر".

محمد العبادي قال انه لا يشتري ملابسه واحتياجاته من المحلات الكبيرة والمولات لانه على يقين بانها مرتفعة الثمن عن مثيلتها في المحلات الاخرى.

واضاف ان هناك محلات تصفية اوروبية وامريكية تغني عن محلات الماركات العالمية كون المستهلك يستطيع شراء نفس الماركات وبأسعار اقل بكثير.

سالم أحمد - 20عاما-  قال انه يذهب للمولات لقضاء وقت الفراغ واللعب في محلات الالعاب الالكترونية وصالات البلياردو وانه عادة لا يدخل المحلات التجارية وانما يكتفي بالنظر اليها ومشاهدة احدث الموديلات.

واضاف سالم الذي كان يجلس في مقهى في احد المولات "ان اسعار البضائع هنا مرتفعة الا ان المكان مسل ومن الممكن ان يرفه الانسان عن نفسه .

بائع في محل وكالة عالمية طلب عدم نشر اسمه قال ان هامش الربح الذي يكسبه المحل كبير جدا للقطعة الواحدة لذا فهو كتاجر ماركة يرى انه من الافضل ان يبيع قطعة او قطعتين في اليوم افضل من ان يبيع مجموعة قطع وبأسعار قليلة.

واضاف ان هناك فئة من المواطنين لديهم  قناعة او ثقافة بان البضاعة الاغلى هي الافضل والتي تحمل اسم ماركة حتى لو كان منشؤها عربيا  .

واشار الى ان المحلات في المولات تحقق ارباحا افضل من المحلات في الاسواق العادية لان عدد الزائرين للمول اكبر كما ان معطيات العرض والاضواء تغري المستهلك اكثر, مؤكدا ان المحلات الضخمة والكبيرة اصبحت تحل بدلا من الصغيرة لان الطابع العام العالمي اصبح يسير في هذا الاتجاه.

صاحب مجموعة من الوكالات والتاجر سيمون سكاب قال ان ظاهرة العولمة والانفتاح السريع على العالم ادت الى ظهور ما يسمى "بتجارة التجزئة" وظهور المحلات والمولات الكبيرة والضخمة واختفاء الأسواق الشعبية التقليدية والتجارة الصغيرة.

واضاف سكاب ان المولات تمتاز بانها توفر لتجار التجزئة مساحات اكبر وخيارات اوسع وطرقا افضل لعرض البضاعة وبالتالي تزيد من فرص الابداع والتطور للتاجر اضافة الى انها توفر خبرات وفرص عمل كبيرة في صناعة التجزئة وتنشط السياحة الداخلية والاقليمية مشيرا الى امكانية عمل مهرجانات تسوق وعروض تشجع على ذلك.

واشار الى ان تجار التجزئة التقليديين اذا لم يتأقلموا مع وضع السوق الجديد الذي يتجه نحو تجارة الماركات العالمية وبناء قيمة حقيقية لمحلاتهم من خلال خلق اسم يثق به المستهلك حتى لو لم يكن ماركة معروفة ان يعمل هؤلاء التجار على ايجاد التزام تسوقي لدى المستهلك للشراء من خلال خلق الثقة بالمحل والماركة وبالتالي فان هذا سيؤدي تلقائيا لزيادة المبيعات والارباح وفرص النمو.

كما اشار سكاب الى ان تحول السوق الى تجارة الماركات العالمية يؤدي الى خلق منافسة بين اصحاب هذه الماركات وبالتالي الخدمات والخيارات وتشكيلات البضائع ستكون اكبر وسيتمتع المستهلك بحرية الاختيار وبأسعار منافسة وبجودة عالية اكبر وهذا يعني ان تجارة التجزئة هي في صالح المستهلك في النهاية.

واضاف ان السوق الاردنية يمكن لها ان تستوعب عددا كبيرا من المولات والاسواق التجارية الكبرى فرغم كثرتها في الاردن الا ان مساحة التجزئة للفرد الاردني الواحد او  حصة الفرد من مساحة المولات والتجزئة لا تزال قليلة ولا تتعدى عشرة  اقدام مربعة في حين ان منطقة الشرق الاقصى تتعدى 9 اقدام مربع لكل فرد, وتزيد عن 16 قدما في اوروبا و7 اقدام في امريكا وهذا يعني ان الفرد في الاردن لا يزال بحاجة الى خيارات اوسع ومولات اكبر واكثر.

وحيث ان الدينار الاردني يعتبر من اقوى العملات في المنطقة -بحسب سكاب- ونظرا لكون السوق الاردنية سوق ناشئة تتهافت الشركات العالمية للمجيء الى السوق الاردنية لحصاد المنافع النهائية وضمان المواقع الاستراتيجية قبل غيرهم حيث ان الاسواق العالمية القديمة من الصعب جدا الدخول اليها لانها مغلقة جغرافيا والطريقة الوحيدة للدخول الى هذه الاسواق هو شراء شركة قائمة والعمل على نموها تماما كما حصل مع شركة "وول مارت" اكبر أسواق التجزئة في العالم التي اشترت شركة "ازدا" لدخول السوق البريطانية.

وقال سكاب ان هناك فرقا في الاسعار المحلية والخارجية حيث ان المستهلك قد يفاجأ بان القطعة التي اشتراها في الاردن مرتفعة عن مثيلتها في اوروبا, وهذا يعود لوجود المنافس الاكبر بين التجار في الخارج, اضافة الى عدم وجود جمارك على هذه البضاعة.

وبيّن سكاب ان اسم مول لا يطلق على المجمع التجاري الا بوجود "مستأجر رئيسي كبير" يضمن استمرار وشهرة المول.

وكشف سكاب ان هناك مجموعة من الماركات العالمية والمجموعات الاستثمارية ستدخل السوق مثل لاند مارك جروب والتي ادت الى توسيع مكة مول من 65 الف متر الى 150 الف متر اي بزيادة 85 الف متر وماركة "كارفور" التي ستكون المستأجر الرئيسي في ستي مول الذي يبنى حاليا على مساحة 120 الف متر مربع.

اما الثالث فهو "سلطان سنتر" بالكويت الذي اشترى "السيفوي "وذلك ليضمن التمركز بمواقع جغرافية استراتيجية اضافة الى مجموعة الشايع التي لها مجموعة" ستار بوكس كافيه" اضافة الى "سيا" من فرنسا ومجموعات أخرى.

وأيد سكاب ان ظاهرة تركيز تجارة التجزئة في عمان الغربية فقط, مفسرا ذلك بان رأس المال جبان ويركز على مناطق تدر مردودا عاليا وبالتالي فهو يركز على فئة او طبقة معينة من الناس إلا ان هذه التجارة والثقافة تنتشر بشكل سريع وهي بالضرورة ستشمل جميع الفئات بعد فترة من الزمن.

صاحب الوكالة العالمية "ستيفن" بشار الطاهر قال ان العالم مقبل على التجارة الضخمة والكبيرة فالمحلات الصغيرة في طريقها الى الانقراض ومن الملاحظ ان الأسواق في الأردن بدأت تتحول الى محلات ماركات عالمية او محلات ضخمة وذلك عن طريق اندماجها واعادة هيكلتها.

وتوقع الطاهر انه خلال خمس او ست سنوات ستنقرض المحلات الصغيرة التي لم تعد قادرة على المنافسة مع محلات كبيرة تبيع ماركات عالمية وبأسعار منافسة, وموديلات حديثة وهي ماركات تتمتع بثقة عالية من المستهلك الاردني مشيرا الى ان الاقتصاد الاردني يسير باتجاه التجارة الكبيرة والضخمة.

واشار الطاهر الى ان المولات تنتشر لانها توفر عادة جميع البضائع وجميع الماركات والأنواع في مكان واحد مريح, مع توفر امكانية الترفيه والاستمتاع مشيرا الى ان مردود المحلات في المولات الكبيرة اكبر من مردودها في الاسواق العادية.

واختلف الطاهر مع سكاب في مدى استيعاب السوق الاردنية للكم الهائل من المحلات الكبيرة والمولات قائلا ان السوق لا يستوعب هذا الحجم لان عدد سكان الاردن قليل هذا يعني ان العرض سيكون اكثر من الطلب بكثير.

وبين الطاهر ان الماركات اقدر على التنافس واحتلال السوق لان مصانعها ومنتجيها ينتجون القطعة الواحدة من الألف الى الياء بمعنى انهم لا يحتاجون الى اي مشاركة او مساعدة من مصانع اخرى, مضيفا ان جميع المهن والشركات الان تتجه للاندماج والتجارة الكبيرة بحيث تستطيع ان تواكب المنافسة العالمية.

الاقتصادي منير حمارنة قال ان الوكالات العالمية تسعى حاليا لان يكون لديها مراكز في اكبر عدد ممكن من الدول من اجل تسويق بضائعها لذلك فان تجارة الماركات والمحلات الكبيرة بدأت تحل محل التجارة والمحلات الصغيرة.

واضاف حمارنة ان المحلات الكبيرة اقدر على المنافسة لان هامشها لتخفيض الاسعار اكبر حيث انها تبيع كميات كبيرة من السلع كما ان تكاليف التشغيل في المراكز التجارية الضخمة والمولات تكون حصة السلع منها قليلة لانها مربوطة بسلسلة كبيرة من السلع.

وألمح حمارنة الى ان شكل الخدمة وجودتها وطرق تقديمها ساعد في احلال هذا النوع من التجارة الضخمة خصوصا انها تقوم من وقت لاخر بعروض وتنزيلات  تجذب المستهلك.

واكد حمارنة ان نمو هذه المحلات سيؤدي الى خروج عدد كبير من التجار الصغار بسبب تراكم الخسائر عليهم مشيرا الى ان المحلات الكبيرة وهذا الطابع من التجارة يتركز في عمان الغربية فقط.

الخبير الاقتصادي ابراهيم  سيف قال ان هذه التجارة تستهدف شريحة معينة من المستهلكين هي شريحة "الدخل الاعلى" لذلك فلن يكون لها تأثير كبير في الاقتصاد الاردني.

واضاف سيف ان هذا النوع من التجارة منتشر في الدول المجاورة اكثر من الاردن بل ان  هناك دولا تصنع هذه البضائع تحت اسم "الماركة العالمية" موضحا ان عدد الماركات في الاردن لا يزال قليلا وان التنافس لن يكون ما دامت قليلة.

وقال ان هوامش الربح لهذه المحلات كبيرة جدا حتى ان اسعار البضائع  في دول امريكا واوروبا اقل من ذات البضاعة في الاردن وذلك بسبب وجود المنافسة الكبيرة في الخارج.

وبيّن ان هناك ماركات مختلفة في العالم منذ سنوات حتى انها اصبحت جزءا من ثقافة الاستهلاك العالمي.

التعليق