الكحل ..أقدم أدوات الزينة عند العرب

تم نشره في الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً

   الكحل عبارة عن مادة صلبة يميل لونها الى السواد، تقوم المرأة بسحنها في هاون أو اداة اخرى، حتى تصير ذراتها ناعمة. ثم تقوم بتنخيلها بواسطة شاشة ناعمة ونظيفة جدا. حيث ينزل الكحل منها اكثر نعومة من قبل. وتحفظ الكحل في وعاء صغير مزخرف اخذ اسمه من مادة الكحل فسمي (( مكحلة)). ثم يصنع للمكحلة (( مرود)). والمرود عبارة عن عود من البطم او البلوط، تبريه الى ان يصبح طرفه رفيعا. وعند الاستعمال تضع الطرف الرفيع في المكحلة لتعلق به ذرات الكحل الناعمة. ثم تقوم بتمريره على رموش العين بشكل افقي، لتصبغها بالسواد. وترسم خطا رفيعا يضفي على العين جمالا وبهاء.

   يعتبر الكحل من مواد الزينة التي انتقلت الى الاردن عن طريق التراث من الاجداد الى الاباء والابناء. فالعرب عرفوا الكحل قديما منذ زمن الجاهلية. ولعل سبب انتشاره عند العرب ناتج عن اتصالهم بالعالم الخارجي كالهنود والفرس. مما جعل التجار يستوردونه كمادة تجميلية، وعلاجية ايضا.

   لم يقتصر استعمال الكحل على النساء وحدهن، بل شاع استعماله ايضا بين الرجال ولكن بدرجة قليلة عن النساء، فعلاوة على انه مادة تجميلية الا انه في عرف الاردنيين وعاداتهم له منافع مادية وعملية ايضا. فهو يقوي عضلات العين، ويحفظها من الرمد. كما يساعد على التخلص من مسامير العين (( الجنيجل )).

   كانت المرأة فيما مضى والى وقت قريب نسبيا تكحل عيني طفلها الرضيع بهذا الكحل عندما يرى النور لاول مرة، اعتقادا منها على ان هذه المادة تحميه من حسد الناس، الى جانب انها تجعل البصر حادا، وتساعد العين ان تطرح المواد العالقة بها عن طريق ذرفها بالدموع عند وضع الكحل فيها.

   بقيت الاردنيات يستعملن الكحل فترة طويلة من الزمن. حيث كان يشكل اداة الزينة التي تلاقي القبول في المجتمع. مما جعل الرجال انفسهم يكتحلون به ويمشون في الاسواق دون حرج. فهم يعتبرون ان ذلك سنة. وانهم ينهجون منهج الرسول في ذلك.

   عندما انتشرت ادوات الزينة الحديثة في الوقت الحاضر، ارتد الكحل عن دوره السابق كمادة رئيسة للتجميل. واصبح دوره ثانويا. الا انه لم يلغ نهائيا بل اقتصر استعماله كنوع من الاستطباب من مسامير العين، وكمادة تجميلية لفئة قليلة جدا من النساء. ويظهر انه سيختفي بعد فترة قد تطول ليصبح مادة توضع في المتاحف للتفرج عليها كإرث موروث.

التعليق