وزير البيئة يرفض طلبا لـ"الاسمنت" باستخدام الفحم البترولي

تم نشره في الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • وزير البيئة يرفض طلبا لـ"الاسمنت" باستخدام الفحم البترولي

عمان- قرر وزير البيئة د. يوسف الشريقي عدم "الموافقة على طلب شركة الاسمنت الاردنية، السماح لها باستخدام الفحم البترولي وقودا في مصنعها الموجود في مدينة الفحيص".

وقال د. الشريقي ان "قراره بني على أساس الحقائق العلمية التي تؤكد عدم سلامة الوضع البيئي القائم في المنطقة حاليا، واستنادا الى الرؤية الملكية السامية التي افضت لوجود وزارة البيئة"،وقال ان "جلالة الملك عبد الله الثاني اراد لوزارة البيئة ان تكون المدافع عن حياة الاردنيين والحامية للعناصر الضامنة لاستمرارها".

واضاف ان "الوزارة تعمل بهدي توجيهات جلالته لتحقيق المستوى الاكثر تطوراً من الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للانسان الاردني، من خلال تطبيقها للقانون الصائن لحقه في العيش في بيئة آمنة مستدامة العناصر محفوظة التوازن".

واوضح ان "الوصول الى هذه الاهداف النبيلة والسامية والمعبرة عن الريادية الخلاقة التي تمتاز بها القيادة الهاشمية والتي يعود اليها وحدها الفضل في جميع النجاحات، التي تتحقق في الوطن لا يمكن ان يتم دون الاخذ بالاجراءات الوقائية الاستباقية، والتي تتنبه للاخطار وتمنع وقوعها ولا تنتظر حدوثها، ومن ثم العمل على معالجتها، والتي تحتاج حتما لجهود مضنية وكلف اقتصادية ضخمة".

واشار الى ان "قراره جاء لحماية حياة ابناء المنطقة التي يتواجد فيها المصنع والمناطق المجاورة، والتي تتقدم وفق التوجيهات الملكية على اي اعتبار اخر ومهما كانت اهميته حيث وجد ان السماح باستخدام الفحم البترولي كوقود سوف يؤثر سلبا عليها ويزيد من معاناتهم".

وشدد على ان "الحرص على سلامة حياة المواطنين في منطقتي الفحيص وماحص والتجمعات السكانية القريبة منهما مع الاعتبارات البيئية هي وحدها التي افضت الى اتخاذ القرار بعد الاستئناس باراء الخبراء والمختصين".

واضاف ان "وزارة البيئة وجدت بان الوضع البيئي القائم في هذه المناطق لا يتحمل المزيد من الملوثات وانما يتطلب العمل الجاد والدؤوب لمعالجته والتخفيف من اثاره ، ولذلك سعت لوضع خطة تسوية الاوضاع البيئية في المنطقة موضع التنفيذ وبحيث يتم معالجة الوضع القائم واعادة التوازن البيئي للمنطقة".

وقال ان "الوزارة تعمل على التنفيذ الحرفي لالتزامات الحكومة امام جلالة الملك والقاضية بالعمل الجاد على تعزيز فرص الانسان الاردني في الحياة الاكثر رغدا ، والاقل تعرضا لاخطار التلوث، وهي تحظى في سعيها هذا بدعم كبير ومساندة جادة وفاعلة من رئيس الوزراء فيصل الفايز الذي يولي سلامة الوضع البيئي في جميع مناطق المملكة عناية خاصة ومتابعة مستمرة".

واكد ان "الوزارة تنظر الى شركة مصانع الاسمنت الاردنية كشريك فاعل ومؤثر في تحقيق التنمية الاقتصادية ، ولذلك فانها تحرص على نجاحها وتقدمها وتسعى لتعزيز شراكتها معها والاسهام في تأطير علاقتها مع المجتمعات المحلية الموجودة في الاطار المحيط بمواقع عملها".

واشار الى ان "الوزارة تتطلع الى مبادرات فاعلة من الشركة تجاه المجتمع المحلي وتطوير ادوات الانتاج وآلياته، ليكون عملها امنا بيئيا وهو ما يكسبها ثقة المجتمع المحلي ويعزز فرص نجاحه".

وقال الوزير ان "وزارته تعمل مع الشركة والشركات والقطاعات الانتاجية الاخرى على ربط المحور الاقتصادي بالمحاور البيئية والاجتماعية والثقافية، والتي تعتبر ركيزة بناء التنمية الشمولية المستدامة وضمانة حفظ الحقوق".
واضاف ان "الوزارة تعمل حاليا وبعد انتقالها الى مقرها الدائم على ربط وحدة مراقبة الانبعاثات في مصنع الفحيص الكترونيا بها وبحيث تتمكن من الاطلاع الفوري على مستوى المواد العالقة في الهواء في المنطقة بصورة مباشرة".

  من جهته قال رئيس جمعية البيئة فرع الفحيص ياسر عكروش لـ " الغد" إن " قرار الحكومة بمنع استخدام الفحم البترولي كوقود في مصنع الاسمنت الموجود في مدينة الفحيص، جاء بعد دراسات علمية مستفيضة كشفت عن حجم الضرر الذي سيتعرض له سكان مدينة الفحيص والمناطق المجاورة من جراء استخدام الفحم البترولي" وأن " الحكومة استجابت وبتوجيهات من جلالة الملك لنداءات اهالي الفحيص المتكررة بهذا الشأن، وأن أهالي المدينة يثمنون هذه الخطوة التي من شأنها العمل على رفع معاناتهم التي استمرت حسب قوله سنوات طويلة".

 واضاف عكروش ان "نضال نشطاء البيئة في المنطقة قد حقق نجاحا كبيرا، وسوف يستمر هذا النشاط البيئي حتى تتحسن احوال المنطقة بيئيا، لانه وباعتراف وزير البيئة فان الاحوال البيئية في الفحيص تحتاج الى تحسين ورفع الاذى والتلوث عن السكان جراء غبار مصانع الاسمنت.

وطالب وزارة البيئة ان توعز الى ادارة مصانع الاسمنت بضرورة تفكيك البنية التحتية التي قامت الادارة بتجهيزها لطحن مادة الفحم البترولي، حتى يشعر السكان في المنطقة بالاطمئنان بان التهديد بهذا الخطر لن يعود مرة اخرى.

واكد عكروش ان خططهم البيئية المستقبلية سوف تركز على تنفيذ خطة التسوية البيئية التي كان متفقا عليها بين المجلس البيئي في الفحيص وماحص وبين ادارة مصانع الاسمنت للعمل على تحسين الاوضاع البيئية الحالية.

يشار الى ان المؤسسات الرسمية والشعبية في الفحيص وماحص (22 مؤسسة) كانت قد شكلت فيما بينها مجلسا بيئيا قاد التحركات البيئية في المنطقة, ورفض محاورة ادارة الاسمنت رفضا مطلقا, الا على قواعد واضحة تعتمد على منع استخدام الفحم البترولي، وتطبيق خطة التسوية البيئية, والنقل التدريجي لمصنع الاسمنت من الفحيص بعيدا عن التجمعات السكانية.

يذكر ان ادارة مصانع الاسمنت وحسب ارقام لافارج الفرنسية التي تملك 48% من اسهم شركة مصانع الاسمنت الاردنية البالغ رأسمالها 60 مليون دينار وحققت ارباحا صافية بلغت 41.6 مليون دينار خلال الشهور التسعة الاولى من العام الحالي وشكلت 68.9 % من رأسمالها, كما بلغ حجم مبيعات الشركة 129.8 مليون دينار خلال الفترة ذاتها. كانت قد ادعت ان استخدام الفحم البترولي سيخفض كلفة الانتاج الى 32%.

التعليق