الحدود العراقية السورية.. حافة العالم

تم نشره في الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • الحدود العراقية السورية.. حافة العالم

الحدود بين سوريا والعراق هي مكان مهجور في الحيرة, وهي قرية متداعية تقع على منتصف الحدود التي يبلغ طولها 700كم.

ومنذ ان قامت السلطات العراقية والاميركية باحكام اغلاق الحدود في الشهر الماضي في اثناء العدوان على الفلوجة, لم يتم افتتاح المعبر. فغياب حركة السيارات والناس الذين ينتظرون دخول العراق يضيف شعورا بالتواجد عند حافة العالم.


ويمكن لأي غريب ان يشاهد فورا هناك حيث استغرق ضابط المخابرات دقيق الملاحظة, فقط 45 دقيقة ليجد السيارة المستأجرة والمصور الذي كان يجرّب مجموعته من العدسات والمترجم والمراسل. وعندما ركب دراجته الناري طلب العميل ذو الملابس البسيطة من الزوار الانصرافف المكان هادىء. لا يوجد شيء لكم هنا.

ان السؤال الذي يتعلق بالحذر السوري على الحدود, لمنع المقاتلين والاموال والمعدات من الوصول الى المقاومين, هو حذر مستمر. واتهم الجنرال جورج كيسي وهو قائد اميركي في العراق يوم الخميس, دمشق بايواء مسؤولين كبار من حزب البعث كانوا يعملون خارج سورياويقدمدون التمويل للمقاومة. وهذا يجب ان يتوقف وفقا لما قاله في اجتماع للبنتاغون. واصرار سوريا على ان هذه الادعاءات لا اساس لها.

وفي دمشق, يُذكر البعثيون العراقيون كثيرا ولكن لا يرون الا قليلا. وتستضيف سوريا رسميا 45 الف عراقي ولكن هناك لاجئين تصل اعدادهم الى مليون لاجىء.

ويعش مهدي العبيدي, وهو بعثي عراقي, في دمشق منذ 30 عاما, ولكن كلاجئ من صدام وليس شريكا له. ويقول السيد عبيدي الذي يعتبر نفسه ممثلا لحزب البعث الاصلي حتى قبل صدام: هناك كثير من الناس هنا من النظام.

ويصرح, في مكتبه المتواضع في دمشق, بانه التقى بواصلين جدد. فهو لا يفرق بين اولئك الذين كانوا رجال صدام والآخرين. والآن هو الوقت الذي يحتاج فيه العراق للمساعدة ويجب ان يتحد الجميع لمحاربة الاميركيين.

ويقول عبيدي :حتى لو بقي معي عشرة قروش فقط فسوف اعطيها للمقاومة.

يشعر معظم العراقيين الذين كانوا في سوريا بالشعور ذاته, لهذا لن يكون من المفاجىء اذا حاولوا مساعدة المناضلون من اجل الحرية.

ويتعاطف السوريون كليا مع المقاومة كما يدعي عبيدي. ولكنه للاسف يضيف ان الحكومة لم تفعل كثيرا للمساعدة.

ولا ينكر المسؤولون السوريون انه على الاقل ربما لا زال فيض من الناس يعبرون حدودهم الى العراق للالتحاق بالمقاومين. والحدود طويلة, وعلى الرغم من الحذر والانتباه واقامة الحاجز الشرقي, فمن المستحيل عمليا اغلاقه بالكامل. وتنشر العائلات والقبائل على طول الحدود ويتحركون جيئة وذهابا بنوع من الحرية.

وما يبدو انه يقلق الاميركيين اكثر من العبور المنفرد هو احتمال قيام الحكومة السورية بتشجيع حالات التسلل المنظمة والواسعة المدى. فقد اصرت وزارة الخارجية السورية مؤخرا على ان دمشق استمرت في العمل ضمن قدراتنا للسيطرة على الحدود السورية العراقية ضد المقاتلين الذين يحاولون التسلل الى العراق كما قالت الوزارة. لقد اعلنا استعدادنا للتعاون مع الحكومة العراقية المؤقتة والتنسيق معها فيما يتعلق بهذا الشأن وفي مجالات امنية اخرى.

وفي الواقع, يقول المحللون ان سوريا قد اطبقت على الجهود داخل حدودها لتجنيد المقاومين العراقيين, واحبطت المظاهرات الشعبية المتعاطفة مع اولئك الذين يقاومون القوات الاميركية.

فعلى سبيل المثال, كان محمود محمد القيسي, وهو واعظ في حلب يعرف بالشيح كعكة, مشهورا قبل الحرب بخطبه الشديدة والقاسية التي تطالب بحرب مقدسة ضد الولايات المتحدة. ولكن قبل نحو سنة, ووفقا لشريك مستاء سابق, فقد قام بالالتفاف في الاتجاه المعاكس, تحت ضغط من الحكومة. ويقول:لقد جاء اليه كثير من الاولاد للتحدث حول الذهاب الى العراق, وقد اقسم مرارا انه لا يوجد جهاد في العراق.

اما اليوم, فقد استعاض الشيح كعكة عن ثوبه بسترة متجعدة. ويقول: ان الحكومة ليس لديها مشكلة معي. اعتقد ان المسؤولين اصبحوا قلقين لانني جذبت كثيرا من الناس.

ويقول احد مستشاري وزارة الخارجية انه لا يمكن تصديق ان الحكومة يمكن ان تسمح بدعم المقاومين. كما يقول ايضا داودي مشيرا الى ان المقاومة في العراق ليست في مصلحة سوريا: قد يذهب اولئك الناس ليقاتلوا ويتدربوا ويتعلموا جميع انواع الاشياء ثم يعودون ويتسببون بالمشاكل.

ويقول ا نور البني, وهو محام بارز في حقوق الانسان, ان الحكومة اعتقلت قبل ثلاثة اشهر فقط 16 واعظا في حماة, المعروفة بانها معقل اسلامي للاصوليين, لانهم كانوا يدعون اتباعهم الى الذهاب الى العراق. كما يقول انه يبدو ان السلطات تعتقل المقاتلين الذين يعودون من العراق.

ولكن هذه الاجراءات لا تعني ان النظام يريد وقف التسللات, بل فقط لا يريد ان تخرج عن سيطرته, ويقول السيد البني ان الحكومة ليست مهتمة بعراق مستقر. ويضيف:انهم يخشون من ان يصبح العراق دولة ديمقراطية حرة, ويخافون من المثل الذي سوف يشكله لشعب سوريا.

فاينانشال تايمز
فيري بيدرمان

التعليق