الحمل الهاجر

تم نشره في الخميس 30 كانون الأول / ديسمبر 2004. 09:00 صباحاً

   الحمل حدث مفعم بالفرح والحياة، إلا انه قد يكون حدثا مرضيا في بعض الحالات، فثمة أنواع غير طبيعية من الحمل قد تؤثر على الوضع الصحي للام وتهدد حياتها، ومن هذه الأنواع الحمل الهاجر أو ما يعرف شعبيا بـ"حمل المواسير".


   يحدث الحمل الهاجر عندما تستوطن البويضة الملقحة في خلايا خارج الرحم موطنها الأصلي، ويبدأ كل من المشيمة والجنين بالنمو والتطور في هذه الخلايا. ويحدث هذا الحمل غالبا في إحدى قناتي فالوب، إلا انه قد يظهر في المبيض أو التجويف البطني في حالات نادرة.


   تتعرض المرأة للحمل خارج الرحم نتيجة للتوقف أو التباطؤ في مسير البويضة الملقحة عبر قناة فالوب في طريقها الى الرحم، ويحدث هذا عند وجود أجزاء مسدودة في قناة فالوب أو لعجز في قدرة أنسجتها على دفع البويضة الى الرحم.


   تتعرض قناة فالوب للتضرر نتيجة حدوث التهابات فيها، أو بعد إجراء جراحة لها، كما هي الحال في النساء اللواتي يقمن بإجراء عمليات ربط قناتي فالوب لمنع الإنجاب أو نتيجة لأمراض أخرى كالتهابات الحوض وبطانة الرحم والالتهابات الجنسية. ويؤدي هذا الضرر الى تغير في البنية الداخلية للقناة مما يؤدي الى تضيقها أو حتى إغلاقها.


   الى جانب ذلك، فإن استخدام "اللولب" وتعاطي الهرمونات وخاصة الاستروجين والبروجستيرون، وهما هرمونات أنثوية موجودة في أقراص الأدوية المانعة للحمل قد يؤدي الى إبطاء حركة البويضة في قناة فالوب وبالتالي حدوث الحمل الهاجر.


   تظهر أعراض الحمل خارج الرحم على شكل ألم في الحوض أو اسفل البطن، تقطع في الدورة الشهرية، نزف مهبلي غير طبيعي، ألم اسفل الظهر وفي منطقة الكتف، وشعور بالغثيان، وبما ان هذا الحمل غير طبيعي وفي مكان خاطئ فمن غير الممكن ان يستمر، وبالتالي فإنه عندما يزداد حجما يؤدي الى تمزق في القناة ونزيف داخلي قد يكون بالغ الخطورة ويحتاج الى تدخل طبي جراحي بأسرع وقت للتخلص من الحمل وإيقاف النزيف وحماية الأم من الصدمة نتيجة فقدان كميات كبيرة من الدم، وإنقاذها من الموت أو العقم.


   لحسن الحظ فإن 85% من النساء اللواتي يعانين من حمل هاجر يحملن لاحقا حملا طبيعيا، إلا ان 10-20% من هذه النساء معرضات لحدوث حمل ثان خارج الرحم، وفي10-15% من الحالات تصاب المريضة بالعقم.


   إلا أننا نستطيع تجنب المضاعفات الخطرة لحدوث الحمل الهاجر بالمحافظة على حياة جنسية صحية وآمنة، وذلك بعدم إهمال معالجة أي من الأمراض الجنسية لدى أي من الشريكين، وعدم استخدام أي من موانع الحمل دون استشارة طبية، إضافة الى انه يتوجب على أي امرأة في عمر الإنجاب تلاحظ أي أعراض غير طبيعية أو تعاني من آلام أو نزف غير اعتيادي مراجعة طبيبها حالا.
   
 

التعليق