النقابات العمالية ترفض تأجيل النظر في رفع الحد الادنى للاجور

تم نشره في الأربعاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2004. 10:00 صباحاً
  • النقابات العمالية ترفض تأجيل النظر في رفع الحد الادنى للاجور

عمان ـ رفضت النقابات العمالية تصريحات وزير العمل أمجد المجالي النافية لرفع الحد الادنى للاجور في الوقت الحالي، على الرغم من مرور حوالي أربعة شهور على تصريحات رئيس الوزراء ووعود الصناعيين والتجار بإعادة النظر بالحد الأدنى وزيادة رواتب الموظفين خلال الارتفاع الأخير الذي شهدته اسعار المحروقات وزيادة ضريبة المبيعات في شهر نيسان (ابريل) الماضي.
  ويبلغ الحد الادنى للاجور المعتمد حاليا بموجب احكام قانون العمل 85 دينارا، وكانت الحكومة بدأت في الزام الشركات والمصانع بتنفيذه لأول مرة في تموز(يونيو) من عام 2000 بحد أدنى بلغ 80 دينارا حينها.


  واعتبر رئيس النقابة العامة للعاملين في الغزل والنسيج فتح الله العمراني أن" تصريحات وزير العمل تعكس موقفا سلبيا ومخالفا لما كان متفق عليه من إعادة النظر في القريب العاجل بالحد الادنى للاجور"، لافتا الى" ضرورة رفع الحد الادنى لما له من انعكاسات ايجابية على الاداء الانتاجي للعامل وتحسين الوضع المعيشي له".


  ورفض أمين سر نقابة مصفاة البترول جمال التميمي كذلك "تصريحات وزير العمل" وخاصة بعد ان كان هناك توجه لدى اللجنة الثلاثية للعمل بإعادة النظر في الاجور". مؤكدا على أن الحد  الادنى يجب أن لا يقل عن (130) دينار لما يعانيه العامل من الانعكاسات السلبية الحادة لتكاليف المعيشة".


  ولعل تصريحات الجهات المعنية (الحكومة وأصحاب العمل ) بدت مختلفة كثيرا عن تلك التي أطلقت قبل أربعة شهور وظهر في الأفق رياح التراجع عن وعود مقدمة منهم تقضي برفع الحد الأدنى للأجر ليتناسب مع الزيادات التي حدثت على الأسعار, حيث كانت تصريحات الحكومة في هذا الصدد ضبابية ولم يعلن وزير العمل امجد المجالي (الذي أعطاه القانون سلطة دعوة لجنة الأجور إلى الانعقاد من اجل إعادة النظر في الحد المعمول به) عن إمكانية توجيه دعوة قريبة للجنة للانعقاد لإعادة النظر في الحد المعمول به حاليا والبالغ 85 دينار.


  وأكد رئيس النقابة العامة للعاملين في الصناعات الغذائية أحمد أبو خضرا على " أهمية السعي نحو وضع تشريعات لحماية ذوي الدخل المحدود من خلال رفع الحد الادنى"، مضيفا أن" تصريحات وزير العمل لا تتلاءم وتدني الدخول المعيشية خاصة في ظل عدم التزام أصحاب العمل بدعوة رئيس الوزراء السابقة الى زيادة أجور العاملين". 


  ورأى رئيس النقابة العامة للعاملين في النقل الجوي بلال ملكاوي أن" رفع الحد الادنى أصبح ضرورة لما له من أثر مباشر على تحسين الدخل المعيشي للعامل وتحفيزه لرفع انتاجه الذي يؤدي الى زيادة حجم الاستثمارات"، موضحا أن" الابقاء على الحد الادنى الحالي سيساهم في عزوف الكثير من الاردنيين عن العمل وتاليا جذب العمالة الوافدة لتحل مكانها"، علما أن" الحد الادنى للعاملين في المناطق الصناعية المؤهلة ترتفع عن تلك التي يتقاضاها الاردنيون". 


  وفي السياق ذاته، أشار مراقبون الى أن "تدني الأجور شكل خلال السنوات الماضية معضلة أساسية للعمال الذين طالما عانوا من انخفاضه لا سيما في ظل التصاعد المتزايد لارتفاع تكاليف المعيشة التي زادت الضغط على كاهل المواطن بشكل عام والعامل بوجه خاص لبقاء الأجور عند حد لم يصل حتى إلى خط الفقر المعلن من قبل البنك الدولي وصندوق النقد والمقدر بـ130-150 دينارا وهو ما فاقم من مشاكل المواطن الذي بات غير قادر على ضبط إيقاع نفقاته بما يتناسب مع تدني دخله.


  وبين الرئيس السابق للنقابة العامة للعاملين في النقل الجوي خليل حياصات أن" أسباب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة عائدة الى تدني الحد الادنى للاجور وجذب العمال الوافدة "، مضيفا أن" استقطاب الاستثمارات يجب ان يخلو من استغلال العامل بأبشع الصور بل لا بد من ايلاء الاهتمام لمصلحة الوطن والمواطن على حد سواء".


  وشدد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال مازن المعايطة على أن" الاتحاد سيستمر في مطالبته الداعية لرفع الحد الادنى للأجور آخذين بعين الاعتبار الابقاء على مناخ استثماري مناسب"، موضحا أن" ذلك يتم من خلال ايجاد التوازن بين الحقوق العمالية وتحسين وضع العمال وتحقيق الربحية للاستثمارات".


  والقى التجار والصناعيون المسؤولية على العمال متهمين أنهم "لا ينفكون عن المطالبة بالزيادة دون الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي للمصنع أو المؤسسة" وان "مطالبة العمال زيادة الحد الأدنى يأتى من قبيل المناكفة" وذلك حسب ما صرح به احد الصناعيين الذي رفض الكشف عن اسمه. وكشف بعض التجار أن بعض المؤسسات أقدمت على رفع الأجور دون الإعلان عن ذلك في حين رأى العمال أن الحد الأدنى للأجر هو الذي يجب أن يتم تعديله، رافضين أي تلميح صادر عن أصحاب العمل مفاده عدم تفهم العمال لمشاكل الشركات والمصانع الاقتصادية.


  واوضح فتح الله العمراني أن"تدني الاجور يرتبط بارتفاع معدلات العمالة الوافدة وعزوف الاردنيين عن العمل"، مضيفا أن" ثمة تعاون ما بين وزارة العمل والنقابات لمعالجة القضايا العمالية ومن بينها الحد الادنى الا أن تصريحات الوزير جاءت مناقضة لذلك".


  واتهم "الحكومة بأنها تقدم تسهيلات عدة للمستثمرين بمعزل عن الاتفاق على رفع الحد الادنى للاجور"، لافتا الى أن" النقابة ستجتمع مع وزير العمل لبحث حيثيات تصريحاته والعمل على الابقاء على مطالبات العمال برفع الحد الادنى".
  ولم يبد خليل حياصات أي تفاؤل اتجاه " قيام الاتحاد العام لنقابات العمال بأية مطالبات لرفع الحد الادنى"، معللا ذلك بأن" الاتحاد يمثل أشخاصا قائمين على تنفيذ مصالحهم الشخصية لا متابعة قضايا العمال".


  وأشار جمال التميمي الى أن" هناك تلاعبا من أصحاب العمل في دفع الحد الادنى للأجور المقرر حاليا, لذلك على الحكومة متابعة القضايا العمالية واتخاذ خطوة كبعد اجتماعي للحفاظ على هذه الفئة".


  وكان عدد من النواب قد طالبوا الحكومة برفع الحد الادنى للاجور من (85) دينار الى (150) دينارا, كما حثوا الاتحاد العام لنقابات العمال السعي من أجل هذا الهدف.

التعليق