الاشغال الشاقة 15 عاما لابو سياف وبراءة ابو محمد المقدسي

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2004. 09:00 صباحاً
  • الاشغال الشاقة 15 عاما لابو سياف وبراءة ابو محمد المقدسي

عمان- دانت محكمة أمن الدولة امس 11 متهما بجناية حيازة مفرقعات "دون ترخيص قانوني" من بينهم محمد احمد الشلبي الملقب (ابو سياف) وبالتالي أصدرت بحقهم أحكاما بالسجن من 6 إلى 15 عاما مع الأشغال الشاقة، لكنها برأت ساحة زعيم حركة التوحيد السلفية الجهادية عصام العتيبي الملقب بأبي محمد المقدسي.


وشملت تلك الأحكام ثلاثة سعوديين أدينوا غيابيا.


إلى جانب المقدسي، أهم منظري التيار السلفي الجهادي، برأت المحكمة ساحة المتهم السادس سعود الخلايلة وهو أحد أقرباء أحمد فضيل الخلايلة الملقب بأبي مصعب الزرقاوي- المحكوم بالاعدام غيابيا والذي يواجه حاليا تهما بالارهاب في قضيتين منفصلتين.


وقبيل عقد الجلسة ارتجل البرقاوي خطبة أرجع فيها توقيفه منذ عامين ونصف إلى "تهمة المؤامرة التي تلفق لكل من يأبى الانبطاح لسياسات امريكا واسرائيل". ومضى البرقاوي إلى التأكيد أن "المجاهدين في فلسطين لن ينكسروا لارهاب (رئيس وزراء اسرائيل أرييل شارون) وكذلك اخواننا في العراق".


وعقدت جلسة النطق بالحكم وسط حراسة مشددة برئاسة رئيس محكمة أمن الدولة العقيد القاضي العسكري فواز البقور وعضوية القاضي المدني نايف السمارات والمقدم القاضي العسكري ابراهيم ابو قاعود. ومثل النيابة مدعي عام أمن الدولة العقيد محمود عبيدات.


وأعلنت المحكمة عدم مسؤولية عشرة متهمين وبراءة ثلاثة من تهمة "المؤامرة بقصد القيام بأعمال ارهابية خلافا لاحكام المادتين (147،148)"، وذلك بعد أن وجدت أن كافة عناصر شروط المؤامرة متوافرة في القضية باستثناء الشرط الثالث و"المتمثل في الغرض من الاتفاق وهو ارتكاب: جناية مخلة بأمن الدولة" أي الاعتداء "على القوات الامريكية في مناطق الازرق والجفر والصفاوي والرويشد وياجوز".


وثبت لدى المحكمة ان غالبية المتهمين باستثناء السابع عصام العتيبي (المقدسي) والثامن صالح العلي والتاسع جلاد هليبان "قد اتحدت اراداتهم ونواياهم على القيام بدعوى اقامة الجهاد المتمثل في مقاتلة القوات الامريكية وضرب قواعد تواجدها على الاراضي الاردنية وذلك لاعتقادهم بهذا الامر".


وقد "انخرط" كل منهم في هذه المؤامرة كما حددوا، بحسب لائحة الاتهام، وسائل تنفيذ هدفهم عبر "استعمال قنابل وقذائف وأسلحة أتوماتيكية والتدرب عليها من اجل استخدامها".


ورأت المحكمة أن ركن ضرب قوات أمريكية على الأراضي الأردنية مستحيل "لانتفاء وجود هذه القوات في المملكة". وهذا ما استخلصته المحكمة من ادلة هذه القضية لاسيما تصريحات جلالة الملك "المنشورة في جريدة الدستور  بتاريخ 16 /7/2002 والتي تضمنت انه (لا وجود لقوات امريكية في الاردن). كذلك استندت المحكمة إلى تصريحات رئيس الوزراء فيصل الفايز في جريدة الراي بتاريخ 12/7/2002 والتي "نفى فيها وجود القوات الامريكية في الاردن".


ونتيجة لعدم توافر الشرط الثالث في تهمة المؤامرة ارتأت المحكمة عدم مسؤولية المتهمين من الاول وحتى السادس ومن العاشر وحتى الثالث عشر.


وبخصوص ما ورد في لائحة الاتهام حول أقوال المتهمين الاول فيصل الخالدي والثاني زهير الشديفات المتعلقة بضرب السفارة الامريكية ومطار عمان العسكري وجدت المحكمة أن هذه الواقعة وردت "كفكرة" تداولها المتهمان لدى مرورهما من جوار السفارة الامريكية أثناء عودتهما من مدينة معان ولقائهما مع المتهم الحادي عشر محمد الشلبي الملقب أبو سياف .


في سياق القضية نفسها، عدلت أمن الدولة وصف التهمة الثانية من جناية "حيازة مادة مفرقعة بدون ترخيص قانوني بقصد استعمالها على وجه غير مشروع بالاشتراك" بالنسبة لكافة المتهمين الى حيازة مواد مفرقعة "بدون ترخيص قانوني" وتجريمهم بحدود التهمة المشار اليها.


وعللت المحكمة تعديل وصف التهمة بالنتيجة التي وصلت اليها حول انتفاء تهمة المؤامرة. وجاء في القرار أن ذلك يؤدي "منطقا وعقلا الى عدم تحقق الغاية غير المشروعة التي من اجلها تمت حيازة المواد المتفجرة ذلك ان المتهمين حددوا الوسائل التي تؤدي الى تنفيذ هدفهم والمتمثلة في القنابل والاسلحة الاتوماتيكية والقذائف وقد قاموا بشرائها والتدرب عليها بدعوى الاعتداء على القوات الامريكية في المناطق التي تتواجد فيها هذه القوات حسب اعتقادهم". 

 لذا فإن "عدم وجود هذا الهدف يؤدي لزوما الى انتفاء الغاية غير المشروعة من حيازة الاسلحة والمتفجرات، وبالتالي فان المحكمة تجد ان القدر المتيقن لها من الوقائع الثابتة بحق المتهمين من الاول وحتى السادس ومن العاشر وحتى الثالث عشر لا يتفق مع اركان وعناصر التهمة الثانية المسندة اليهم وانما يتفق مع عناصر تهمة حيازة مواد مفرقعة دون ترخيص قانوني وبالاشتراك".


ويرى قانونيون أن انتفاء تهمة المؤامرة الارهابية وتعديل وصف حيازة أسلحة ومفرقعات ساهم في ابعاد حكم بالاعدام عن المتهمين.


وبعد سماعها الدعوى وتدقيق البينات ثبت للمحكمة أنه وبعد احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001 وما اعقبها من دخول القوات الامريكية الى افغانستان، راودت المتهمين الأول (فيصل) والثاني ( زهير) فكرة الذهاب الى افغانستان للجهاد ضد الامريكيين.


بدورهما عرض المتهمان ذات الفكرة "على المتهمين الثالث (سامر) والرابع ( محمد خضر) وعلى ضوء ذلك  فقد عقد المتهمون من الاول وحتى الرابع عدة لقاءات في مدينة المفرق تدارسوا خلالها فكرة الذهاب الى افغانستان لغايات الجهاد ومقاتلة الامريكيين هناك". وبينما أخذ المتهمون بالبحث عن سبل تمكنهم من السفر الى حيث يريدون تعرف المتهم الثاني (زهير) على المتهم العاشر (عيسى) في مطلع عام (2002) "وذلك من خلال تنقل الاخير ما بين الاردن والسعودية للبحث عن اشخاص لتجنيدهم للجهاد ضد الامريكيين"، بحسب لائحة الاتهام.


 وبحكم العلاقة ما بين المتهم الخامس (عامر) والعاشر (عيسى) فقد قام الاخير بتعريف المتهمين من الاول ولغاية الرابع على المتهم الخامس (عامر)، الذي كان قد تعرف على المتهمين الثاني عشر (عبد العزيز) والثالث عشر (خالد) من خلال اقامته السابقة في السعودية.


وفي لقاء في المفرق جمع المتهمين الاول ( فيصل) والثاني ( زهير) والثالث (سامر) والرابع (محمد خضر)  والخامس (عامر) والعاشر (عيسى)، فقد استعد المتهم العاشر (عيسى)  للمساعدة في ايصالهم الى افغانستان.

 الا انه وبعد مضي مدة وبعد ان بحث المتهم العاشر (عيسى) لم يتمكن بسبب الاحتياطات الأمنية الكبيرة التي حالت دون ذلك. ومن ثم عرض على المتهمين المذكورين القيام "بتنفيذ عمليات عسكرية ضد القوات الامريكية  في الاردن وانه سيتولى تمويل مثل هذه العمليات، حيث طلب من المتهمين الارتباط المباشر مع المتهم الخامس (عامر) بعد ان قام بتسليم المتهم الاول ( فيصل) مبلغ (500) دينار اردني". 

 
 وفي اواخر الشهر الخامس من عام 2002 وعبر اتصال جرى بين المتهم الخامس (عامر) والمتهم الثالث عشر (خالد الفهيد) تم الاتفاق بينهما على قيام الاخير بارسال المتهم العاشر (عيسى) للترتيب والتنسيق لغايات تنفيذ عمليات عسكرية ضد الامريكيين في الاردن. وفي نفس الشهر التقى المتهمون الاول ( فيصل) والثاني ( زهير ) والخامس ( عامر) والعاشر ( عيسى) في المحل العائد لوالد المتهم الثاني ( زهير ) في المفرق ثم انتقلوا الى منطقة حرجية ( الدجنية ) وفي هذا اللقاء عرض المتهم الخامس (عامر) على المتهمين الاول ( فيصل) والثاني (زهير) والثالث (سامر) والرابع ( محمد خضر) فكرة الجهاد ضد القوات الامريكية لاعتقاده ان هناك قوات امريكية في القواعد العسكرية في كل من منطقة الازرق والجفر والصفاوي. وقد تدارسوا الفكرة وبالنتيجة "اتفقوا بينهم على القيام بعمليات عسكرية تستهدف القوات الامريكية اعتقاداً منهم ان هناك قوات امريكية في تلك المناطق".


 وخلال الشهر السابع من عام 2002 استورد المتهم الثامن (صالح) من العراق (20) قنبلة يدوية و (20) صاعق تفجير لذات القنابل، وقاذف (R.P.G) وسلم هذه المواد الى المتهم التاسع ( جلاد ) الذي قام بابلاغ المتهم الثاني ( زهير ) بان الاسلحة التي احضرها المتهم الثامن ( صالح) مخزنة لديه وفي منزله ( منزل المتهم التاسع ).


اثر ذلك توجه المتهمان الاول (فيصل) والثاني ( زهير ) الى منزل المتهم التاسع ( جلاد ) في ( ام السرب ) وهناك تسلما الاسلحة والمتفجرات المذكورة ودفعا للمذكور مبلغ (140) دينارا من ثمن هذه المواد.


 وفي بداية الشهر الثامن من عام 2002 قام المتهمان الاول ( فيصل) والثاني       (زهير) بزيارة المتهم الحادي عشر ( محمد الشلبي الملقب ابوسياف) في منزله الكائن في مدينة معان وذلك بحكم المعرفة السابقة بينهم حيث عرضا عليه فكرة المشاركة في تنفيذ عمليات عسكرية ضد القوات الامريكية المتواجدة في الاردن فوافق المذكورعلى ذلك عندها عمل المتهمان الاول (فيصل) والثاني (زهير ) على تسليمه قنبلتين لهذه الغاية حيث احتفظ المتهم الحادي عشر ( محمد الشلبي ) بهما في مكتبة منزله.


يشار إلى أن الشلبي يحاكم في قضية أحداث معان الدموية التي وقعت في خريف العام 2002.
 وخلال الفترة المشار اليها اتصل المتهم الحادي عشر (ابو سياف) مع المتهم الاول         (فيصل) طالباً منه مبلغ (500) دينار لشراء قاذف ( R.P.G) كما طلب من المتهم الثاني (زهير) الاتصال مع المتهم العاشر( عيسى) لهذه الغاية.

الا ان المتهم الثاني (زهير ) ابلغه بعدم توفر المبلغ لدى المتهم العاشر( عيسى) في ذلك الوقت، وبعد ذلك بحوالي شهر التقى المتهمان الاول (فيصل) والثاني (زهير ) مع المتهم الحادي عشر ( محمد الشلبي) في منزل الاخير في معان وفي هذا اللقاء قام المتهم الحادي عشر ( محمد الشلبي) بابلاغ المتهمين الاول ( فيصل) والثاني (زهير) بانه قد اشترى قاذف ( R.B.G) مع خمس قذائف           (R.B.G) له وانه قام بتجربة ناجحة على احدى هذه القذائف.


 وبتاريخ 2/11/2002 وعلى اثر متابعة الاجهزة الامنية للمتهم الحادي عشر (محمد الشلبي) على خلفية احداث معان ونتيجة لوجود معلومات حول وجود اتصالات ما بين المتهم الثاني( زهير) والمتهم الحادي عشر (محمد الشلبي) فقد تم اعتقال المتهم الثاني (زهير). وعندما حقق معه رجال المخابرات العامة أدلى زهير بمعلومات شاملة عن وقائع هذه القضية واطرافها قبل البدء بافعال المتهمين المشار اليها. وبتفتيش منزل شقيقة المتهم الثاني (زهير) فقد تم ضبط بندقية م/16 والتي كانت بحوزة المتهم الثاني (زهير) ويخفيها في منزل شقيقته .


 وفي شهر كانون اول من عام 2002 وعلى اثر متابعة دائرة المخابرات العامة للمعلومات المتوفرة لديها حول هذه القضية تم القاء القبض على المتهمين الاول ومن الثالث وحتى التاسع، وبتاريخ 27/9/2003 تم القاء القبض على المتهم الحادي عشر ( محمد الشلبي الملقب ابو سيـــاف ).

 ومن خلال التحقيق والمتابعة تبين بأن المتهم الثاني عشر (عبد العزيز ) كان قد اتصل خلال شهر تشرين ثاني من عام 2004 مع المتهم الخامس    (عامر) وابلغه بانه سيرسل له مبلغ (000ر20) ريال سعودي لغايات شراء اسلحة لاستخدامها في العمليات العسكرية المتفق عليها بينهما في السابق، وانه قد جرى الاتفاق في ذات الاتصال على ارسال المبلغ مع المدعوين (سعد العوض واحمد هلال ) واللذين يعرفهما المتهم الخامس (عامر) من خلال عمله في السعودية، وبتاريخ 17/12/2002 قدم المدعوان ( سعد العوض واحمد هلال ) من السعودية الى الاردن واحضرا معهما المبلغ المشار اليه حيث تم القبض عليهما وضبط المبلغ بحوزتهما.


وبالتحقيق مع المتهمين الاول ( فيصل) والثاني( زهير) والثالث( سامر) والرابع ( محمد خضر) والخامس( عامر) فقد ادعوا بأن المتهم السادس(سعود) كان شريكاً معهم في عملية استيراد الاسلحة المضبوطة في هذه القضية وانهم قد اطلعوه عليها بعد استيرادها، كما ادعوا بأن المتهم السابع ( عصام العتيبي) قد اشترك معهم في حيازة الاسلحة المضبوطة وتدرب معهم على الرماية بواسطة البندقية م/16 وأنه ايضاً اتفق معهم على هدفهم المتمثل في ضرب القوات الامريكية في الاردن، وان المذكور قد افتى بجواز استخدام التبرعات من المساجد في شراء الاسلحة لمثل الهدف المشار اليه .


وبتاريخ 22/12/2002 تم تفتيش منزل المتهم الاول (فيصل) وتم ضبط (100) طلقة حية لبندقية م/16 وبتفتيش مزرعة والده وبدلالته تم ضبط قاذف ( R.B.G) وثلاث قذائف        (R.B.G) وثلاث حشوات دفع وقنابل يدوية عدد (18) مع فيوزاتها .


  وأكد وكلاء الدفاع حمد العموش وحكمت الرواشدة عن المتهم ابو سياف على قناعتهما ببراءة موكلهما مؤكدين انهما سيميزان القرار كونه قابلا للتمييز.
لقطات من المحاكمة


*اضطر رئيس المحكمة التوقف عن قراءة القرارعلى مسامع الحضور بسبب مقاطعته من المتهمين عندما رفع المتهم السابع والذي حظي بالبراءة اذان الظهر.
*قاطع المحكوم عليه ابو سياف رئيس المحكمة عندما وصل الى ذكر ما يخصه في قرار العقوبة موجها كيلا من الشتائم والاتهامات.
*رفض المحامي حكمت الرواشدة الانصياع الى رغبة ابو سياف الذي طلب منه عدم التماس الرحمة والاسباب المخففة التقديرية من هيئة المحكمة قبيل اصدارها الحكم .


*فوجئ مدعي عام امن الدولة محمود عبيدات قبيل البدء في المحاكمة بوجود المتهم الثاني زهير شديفات موجودا خارج قفص المحاكمة حيث طلب من رجال الامن وضعه داخل القفص اسوة بزملائه.


*ردد ابو محمد المقدسي عبارة الحمدلله ثلاث مرات بعد ان صدرت براءته من التهم المنسوبة اليه كما تبادل المتهمون القبلات معه ومع المتهم السابع سعود الخلايلة.


*كادت ان تقع مشاجرة بين المتهم الثاني زهير شديفات ومتهم اخر حاول الاعتداء عليه بعد اعلان الحكم لاعتقاده بان المتهم شديفات هو الذي وشى بهم.

التعليق