في سورية: المجموعة الكابوس التي ربما تستهدف الولايات المتحدة

تم نشره في الأحد 18 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

ديفيد إغناتيوس - (ريل كلير بوليتكس) 14/5/2014

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

فرّخت حجرة الأهوال التي تشكلها الحرب الأهلية السورية مجموعة إرهابية متطرفة جداً، حتى إلى الحد الذي جعل تنظيم القاعدة نفسه يرفضها -وتؤسس هذه المجموعة السمية راهناً ملاذاً آمناً في مدينة الرقة في شمالي سورية، والذي قد يستخدم قريباً لمهاجمة أهداف أجنبية.
هذه المجموعة الإرهابية المغالية في التشدد تعرف في الغرب باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" أو "داعش". وكانت جهودها لتأسيس خلافة إسلامية، والتي تمتد بين البلدين، من أجل استيعاب وتحييد المنظمة المنبثقة عن القاعدة، والتي تعرف باسم "جبهة النصرة، قد جلبت توبيخاً قبل عام من زعيم القاعدة، أيمن الظواهري.
وعلى الأثر، قال الزعيم الكاريزمي لداعش، أبوبكر البغدادي، وقد أرعد وأزبد: "يجب علي أن أختار بين حكم الله وحكم الظواهري، وأنا أختار حكم الله". ومضت المجموعة قدما في طريقها النيراني بعد شجب الظواهري لها، تاركة لجبهة النصرة أن تكون التابع السوري الرسمي للقاعدة.
يعشش التهديد الإرهابي في سورية في الفضاء المظلم بين حركة المعارضين المعتدلة الضعيفة التي ما فتئت تستجدي المزيد من التدريب والمساعدة من الغرب، وبين نظام الرئيس بشار الأسد المحارب. وللآن، فإن الضابط الرئيسي لنمو "داعش" هو أنها تتحرق حماساً، وتعمل بشكل وحشي جدا لدرجة أنها تغرّب الناس حيثما ضربت جذورها.
تعمل وكالات الاستخبارات الأميركية مع نظيراتها في الشرق الأوسط وفي أوروبا لتعقب ناشطي "داعش" وجبهة النصرة، ولرصد المقاتلين الأجانب الذين سافروا إلى سورية للانضمام إلى الجهاد. وقد أفضى هذا الجهد الرامي إلى تعقب خريطة الشبكات السنية الجهادية إلى رسم صورة مفيدة:
* من بين إجمالي يقدر بنحو 110 مقاتلين ينشطون في صفوف المعارضة في سورية، ثمة ما يصل إلى ما يتراوح بين 5000 و10000 مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، بينما يبلغ عدد مقاتلي جبهة النصرة الملتزمين ما يتراوح بين 5000 و6000 مقاتل. وثمة مجموعة سنية ثالثة متشددة تدعى "أحرار الشام"، والتي لها ما يتراوح بين 10000 و15000 عنصر بعضهم ذوو ميول متطرفة. ويعد المتطرفون في هذه المجموعات محاربين أشداء والأكثر اندفاعا في صفوف المعارضة.
* انضم حوالي 10000 إلى 15000 أجنبي إلى صفوف المعارضة؛ حيث سافروا إلى هناك من أماكن متنوعة مثل الشيشان وأستراليا وليبيا وبلجيكا والولايات المتحدة. وذكر أن محللين في الاستخبارات يبدون على وجه الخصوص قلقا حيال ما يصل إلى 15000 مقاتل أجنبي يحملون جوازات سفر أوروبية، ما يتيح لهم السفر بحرية في عموم القارة وفي دخول الولايات المتحدة بسهولة نسبية.
يعتقد المسؤولون الأميركيون بأن "داعش" تقدم خبرة تكتيكية وتسهيلات تدريبية لهؤلاء المقاتلين الأجانب من أجل تهيئة البنية التحتية لشن عمليات الإرهاب الأجنبية، وبالإضافة إلى ذلك، ذكر أن البغدادي وغيره من كبار القادة أصدروا بيانات متعددة في العامين الماضيين، مهددين بشن هجمات دولية.
حسب وجهة نظر هؤلاء المسؤولين، فإن "داعش" ستستطيع شن هجوم خارج الشرق الأوسط في وقت قريب، خاصة وأنه تم سابقاً إفشال مخططات عدة من هذا القبيل. لكن المحللين يعتقدون أن المجموعة تركز في الوقت الراهن على المعارك في سورية والعراق بشكل أساسي. وقد أسست المجموعة لنفسها ملاذاً آمنا في الرقة؛ المدينة التي يعيش فيها 220.000 نسمة. ويسيطر مقاتلو المجموعة على الطرقات من وإلى المدينة، ويبيعون نفط المنطقة وموارد الغاز الطبيعي فيها لتمويل عملياتهم، ويضيفون إلى هذه العوائد من خلال عمليات الخطف ونشاطات جنائية أخرى. ويعتقد المسؤولون الأميركيون بأن "داعش" أصبحت تمول نفسها الآن ذاتياً، ولم تعد في حاجة إلى المال من داعمين أثرياء في الخليج.
كما يوحي اسمها، فإن "داعش" تسعى إلى تجنيد السنة في كل من العراق وسورية. ويبقى فرع العراق منها معتاداً على المعارك الشرسة، من خبرة أعوام القتال الذي كان قد خاضه بإشراف أبومصعب الزرقاوي ضد الاحتلال العسكري الأميركي. وتعتبر قوتها في العراق أصغر من نظيرتها في سورية، حيث ربما يصل عددها إلى المئات، لكنها تتوافر على هيكل قيادة متماسك. وقد قادت المجموعة هجمات سنية ضد القوات الحكومية في الفلوجة وفي ضواحٍ أخرى إلى الغرب من بغداد.
ينظر المسؤولون الأميركيون إلى البغدادي كقائد دينامي يقوم بتعبئة العراقيين السنة فيما يروج له على أنه طليعة للقتال ضد الحكومة ذات القيادة الشيعية. وهو يعرض "التوبة" على أولئك الذين تحالفوا مع القوات الأميركية ضد القاعدة في العراق. ورغم أنه أقل كفاءة كقائد عملياتي مقارنة بالزرقاوي، فإنه يتمتع بالقدرة نفسها في إلهام الأتباع. وفي بحث معد جيداً عن شخصيته لمجلة تايم الأميركية، وصفت المجلة البغدادي بأنه "الوريث الحقيقي لأسامة بن لادن".
لعل ما يشكل كابوساً بالنسبة لمحللي مكافحة الإرهاب الأميركيين، هو أن هذه التنظيمات المنبثقة عن القاعدة تستطيع تجنيد أتباع جدد من صفوف ملايين اللاجئين السوريين اليائسين في الأردن ولبنان وتركيا، وحتى في سورية نفسها.
وينظر مسؤول أميركي مخضرم إلى التهديد الإرهابي القادم من سورية والعراق على أنه ربما يشكل التطور الأكثر إقلاقا في الشرق الأوسط منذ أواخر السبعينيات. وقد تكون أميركا الآن أقل تركيزاً على الجهاديين مقارنة بحالها قبل عقد من الزمن، لكنهم هم يظلون مهتمين جداً بالولايات المتحدة.



*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 A Nightmare Group in Syria

التعليق