محمد سويدان

الكلفة المرتفعة لحوادث السير

تم نشره في الثلاثاء 20 أيار / مايو 2014. 12:03 صباحاً


لا يختلف أحد بأن حوادث السير التي تقع في المملكة تتسبب بمصائب كبيرة للكثير من المواطنين، من خسائر بشرية ومادية. ومنذ سنوات، والجهات المعنية تتحدث عن ضرورة التقليل من هذه الحوادث ما يؤدي إلى تخفيض أضرارها وخسائرها. ولكن للأسف، فإن حوادث السيارات تستمر بحصد الأرواح، والتسبب بجروح وعاهات لآلاف البشر، وتوقع خسائر مادية بملايين الدنانير.
وبحسب إحصاءات دائرة السير في مديرية الأمن العام، فإن حوادث السير المختلفة تسببت العام الماضي بوفاة 768 شخصا وجرح 15954، وبخسائر مادية بلغت ربع مليار دينار. وبحسبة بسيطة، فإن حوادث السير تقتل شخصين وتجرح نحو 44 شخصا يوميا. وتتصدر الأسباب التي تؤدي إلى الوفاة مع الأمراض الخطيرة.
ويبدو أن الإجراءات الفنية التي تتخذها الجهات المختصة، وحملات التوعية الرسمية والأهلية لم تنجح في تخفيض الأضرار والخسائر التي تتسبب بها حوادث السير، فهي (الحوادث) إن لم تزد وترتفع، فإنها تحافظ على معدلها السنوي.
ولكن ذلك لا يجب أن يضعف همة الجهات المعنية من رسمية وأهلية، وإنما يجب أن يشحذ همتها، ويدفعها للعمل المتواصل من أجل تخفيض الأضرار الجسيمة التي توقعها هذه الحوادث القاتلة و"المجرمة"، إن جاز القول.
كما يلزم أن تبحث هذه الجهات عن حلول ناجعة وقادرة فعلا على تقليل الحوادث، وأن تبتكر طرقا وبرامج وحملات من أجل هذه الغاية، بالإضافة إلى إعادة النظر بالتشريعات المتعلقة بالسير وبالعقوبات التي تفرض على المخالفين.
ويقع على الأهل دور كبير للتقليل من أضرار حوادث السير، فالإجراءات مهما كانت حازمة وحاسمة، إلا أنها لن تحد كثيرا من حوادث السير. الذي يحد فعلا من الحوادث، هو تغيير المسلكيات. وهذا الأمر يقع عبؤه على الأهل، فالكثير من الحوادث المرورية يتسبب فيها شباب في مقتبل عمرهم. فهؤلاء يتباهون بقدرتهم على القيادة بسرعة هائلة، ويقومون بحركات مرورية خطرة بسياراتهم، ولا يراعون في كثير من الأحيان ضوابط وتعليمات السواقة. لذلك، هم بحاجة إلى ضبط سلوكياتهم في القيادة. وهذا ممكن من خلال الأهل.
أيضا هناك فعلا حاجة إلى تغيير الكثير من مسلكيات قيادة السيارات في بلدنا. نحن بحاجة حقيقية إلى تطبيق فعلي لمقولة "قيادة المركبات فن وذوق وأخلاق". تطبيق ذلك سيؤدي حقيقة إلى تقليل الحوادث، والتخفيف من أضرارها القاتلة على المجتمع. وعلى الجميع العمل من أجل تطبيق هذه المقولة، وخصوصا الأهل، فهم قادرون على تغيير سلوك أبنائهم من خلال توعيتهم ومراقبتهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما وراء ازدياد حوادث السير (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 20 أيار / مايو 2014.
    هذه الحالة ليست الا ترجمة دقيقة وحقيقية تعبر عن مدى انتشار الفساد ، وتراجع هيبة الدولة ، وعدم تفعيل قوانين رادعة ومشددة بحق المتهورين ، وخاصة من فئة الشباب والمراهقين.