جلالتها تطلق "إدراك" للمساقات الجماعية الإلكترونية مفتوحة المصادر

الملكة رانيا: حاجتنا ماسة لتعليم نوعي وفرصتنا عبر الإنترنت

تم نشره في الثلاثاء 20 أيار / مايو 2014. 11:40 صباحاً
  • الملكة رانيا خلال إطلاقها "إدراك" للمساقات الجماعية الإلكترونية مفتوحة المصادر (موكس) أمس- (تصوير: محمد أبو غوش)

مجد جابر

عمان- أطلقت جلالة الملكة رانيا العبدالله أمس في عمان، "إدراك"، وهي منصة غير ربحية باللغة العربية للمساقات الجماعية الإلكترونية مفتوحة المصادر (موكس)، ويأتي ذلك ضمن اهتمام جلالتها بالتعليم وإدراكاً منها لأهميته وأثره في توفير أفضل الفرص للشباب العربي.

وأنشات "إدراك"، مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية بالشراكة مع "إدكس"، وهي مؤسسة مختصة في هذا المجال أقامتها جامعة هارفرد ومعهد ماسشوستس للتكنولوجيا.

وخلال حفل الإطلاق، الذي حضره وزراء التربية والتعليم محمد الذنيبات والعمل نضال القطامين والتعليم العالي والبحث العلمي أمين محمود وإعلاميين أردنيين وعرب، ألقت جلالة الملكة كلمة قالت فيها "اليوم نطلق (إدراك)، منصة عربية إلكترونية غير ربحية للمساقات المفتوحة، لأن التعليم النوعي المفتوح والمتاح عبر الإنترنت، والقادر على الوصول لملايين العرب بنفس الوقت ومجانا، هو المركب الأسرع لعلم مواكب لتطورات العصر وقادر على تحسين نوعية حياتنا، سواء كأفراد أو كمجتمعات ودول".

وأكدت جلالتها أن المساقات التعليمية عالية الجودة والمجانية تعد فرصة، لأن محتواها متقدم ومواكب لتطورات العالم، ولأنها تساعد على نشر العلوم والآداب والمهارات التي توصلت إليها العقول العربية والعالمية.

وأوضحت أن إطلاق "إدراك" يحمل رسالة تحثنا لإدراك ما فاتنا وإدراك المستقبل الذي يليق بنا وبتاريخنا وبرسالة بعثت لنا بدأت بـ"اقرأ"، مشيرة إلى أنه من خلال منصة "إدراك" سيتم انتقاء الأفضل من الوطن العربي وترجمة وتعريب الأفضل عالمياً.

وقالت جلالة الملكة "للأسف العالم من حولنا ينطلق بسرعة فائقة نحو مستقبل فيه الفكرة والمعلومة المتخصصة والمهارات لبنات أساسية للإعمار والإزدهار"، وبالمقابل اصبح العالم العربي في صفوف العالم الخلفية بما يعرف وكيف ينتج وماذا ينتج، وأثر ذلك على الأوضاع الإقتصادية وما يوفر لأطفالنا وعلى شكل مستقبلنا.

وابرزت حقائق صادمة يعيشها الوطن العربي بدءاً من تدني نوعية التعليم، وعدم مواكبة خبرات وقدرات الخريجين لمتطلبات سوق العمل، والتغيب عن النشر العلمي العالمي، بالإضافة الى عدم وجود صادرات عربية من التقنية العالية والنقص الحاد في المهارات بكل أشكالها.

وأضافت جلالتها "النقلات النوعية عادة ما تحدث عندما تلتقي الحاجة بالفرصة وحاجتنا ماسة لتعليم نوعي، وفرصتنا هي التعلم عبر الإنترنت"، مؤكدة أننا الآن أمام فرصة لأن ندرك المهارات والعلم والمعرفة ولإحداث نقلة نوعية في مسارنا.

وبينت أن المعرفة اليوم متاحة لكل من يرغب، والعلم لمن يريد بوجود ملايين المواقع الزاخرة بالمعلومات، وملايين العقول التي تضخ نتاج فكرها وبحثها وخبراتها على الإنترنت ليستفيد منها العالم.

وتابعت جلالة الملكة "التعليم بالانترنت ليس حلاً لجميع مشاكلنا، لكن المعلومة النوعية المتاحة للجميع هي فرصة كبيرة لنا، للإرتقاء بالمعرفة العربية، وللنهوض بالكادر العربي وجعل ما كان حكرا على قلة من الافراد متاحا لكل من اراد ان يتعلم ويقرأ".

وقدمت الشكر لكل من عمل على هذا المشروع، وآمن به ودعمه، وخصت بالشكر ولي عهد ابوظبي سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لاهتمامه ودعمه المستمر لعملية التعليم، كما شكرت مؤسسة "ميقاتي" على دعمها لـ(إدراك) وايمانها بأهمية تمكين الشباب العربي.

وقال المدير التنفيذي لمؤسسة "ادكس" أنانت أغاروال "عندما أطلقنا إدكس قبل عامين، كنّا نتطلّع لدعم فرص التعليم حول العالم، وبالشراكة مع مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية، أصبح هذا الحلم حقيقة، واليوم حقّقنا رؤيتنا المشتركة في زيادة وصول ملايين الطّلبة العرب حول العالم للتعلم مع "إدراك"، ما سيجلب القوّة التغييرية للتعليم للعالم العربي والشباب المتعطّش للفكر والتعلّم".

فيما قالت هيفاء عطية، المديرة التنفيذية لمؤسسة الملكة رانيا، إن أولى مبادرات مؤسسة الملكة رانيا "إدراك" جاءت لتخدم العالم العربي، مضيفة "سررنا بالتجاوب الإيجابي مع المبادرة من قبل الأساتذة الجامعيين العرب العاملين في أشهر وأرقى الجامعات حول العالم، تماماً كما سررنا بتهافت الشباب على التسجيل في أول عشرة مساقات سيتم البدء بتدريسها خلال شهر حزيران (يونيو) المقبل، حيث التحق أكثر من 35 ألف طالب وطالبة بهذه المواد خلال الأسبوعين الماضيين".

وتم خلال الإطلاق عرض فيلم قصير يتحدث عن "إدراك" وكيفية عملها وما ستقدمه للمشتركين في مساقاتها.

وفي نفس السياق، حضرت جلالة الملكة جلسة نقاشية شارك فيها رئيس مجلس إدارة مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية سعيد دروزة، ومستشارة وزير العمل السعودي مها طيبة، والاستاذة الممارسة والمساعدة بمركز التعلم والتدريس في الجامعة الأميركية بالقاهرة مها بالي، والأستاذ الزائر بجامعة هارفارد لربيع 2014 وأستاذ الإقتصاد والسياسة في الجامعة الأميركية بالقاهرة الدكتور محمد العسعس، وأدارها نافذ الدقاق مدير مبادرة "إدراك" في مؤسسة الملكة رانيا.

وناقشت الجلسة الفوائد العديدة المرجوة للتعليم عن بعد، خصوصاً لمثل ما ستقدمه هذه المنصة في الأردن والوطن العربي حسب وجهات نظر المتعلم، والمعلم، والقطاع الحكومي، والقطاع الخاص، وتم التركيز على الامكانيات التي ستفتحها مبادرات مثل "إدراك" لشبابنا ووطننا العربي.

وستشكل "إدراك" فرصة للمتعلمين العرب للالتحاق مجاناً عبر الإنترنت بمساقات متميزة تدرس في جامعات عالمية مثل هارفرد، ومعهد ماسشوستس للتكنولوجيا وجامعة كاليفورنيا في بركلي وغيرها، مع امكانية حصول الملتحقين في بعض هذه المساقات على شهادات تبرهن استكمالهم للمتطلبات المعرفية المطلوبة.

ولا تكتفي "إدراك" بنشر مساقات أكاديمية مترجمة، بل تعمل على إثراء التعليم عربياً من خلال تطوير مساقات جديدة باللغة العربية خصيصاً لهذا الغرض وتغطّي هذه المساقات مجالات عديدة ومتنوعة، ويتم تطويرها بالتعاون مع عدد من أفضل الأكاديميين العرب، وبالشراكة مع أفضل الجامعات الإقليمية.

وتتيح هذه المنصة فرصة ابراز نماذج عربية جديدة من خلال تطوير مساقات قصيرة يقوم عليها محترفون وخبراء عرب في مجالات مختلفة من الآداب والعلوم، بحيث تلعب "إدراك" دورا هاما في تقديم شخصيات قيادية لتنير درب الشباب، وتعمل "إدراك" على اشراك أكبر عدد من المتميزين العرب في المجالات الاكاديمية والعملية المرتبطة بالقطاع الخاص لتطوير مساقات مبتكرة.

ورغم بعض التحديات التي ستشكل عقبة أمام بعض فئات العالم العربي الأقل حظاً كالوصول إلى شبكة الانترنت وتوفّر عرض النطاق الترددي المطلوب، فان رؤية مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية المستقبلية تتلخص في إتاحة هذه الفرصة التعليمية من خلال مراكز مجتمعية ومدارس ثانوية ومكتبات عامة منتشرة في المدن والقرى حول العالم العربي.

ويبدأ التسجيل، للمساقات التي تطلقها "إدراك" في حزيران (يونيو) المقبل من خلال الموقع الإلكتروني www.edraak.org.

والمساقات هي: مقدمة في علم الحاسوب والبرمجة (معهد ماستشوستس للتكنولوجيا) / مترجم من مساقات إدكس، دارات كهربائية والكترونية (1) (معهد ماستشوستس للتكنولوجيا) / مترجم من مساقات إدكس، المواطنة في العالم العربي، والعرب: أين والى أين، رحلة في صناعة الأفلام مع نادين لبكي، استراتيجيات فعالة للبحث عن وظيفة، السيرة الذاتية الناجحة، كيف تسوق نفسك في سوق العمل، علِّم بثقة، والصحة النفسية للطفل.

وتعمل إدراك على إطلاق مساقات جديدة في أواخر شهر آب (أغسطس) المقبل، هي: مدخل الى علم الإحصاء، البرمجيات كخدمة، الصحة الإنسانية والتغير المناخي العالمي، آداب العمل والمكتب، مدخل الى حقوق العمل والعمال، المدينة العربية المعاصرة، إدارة المنتجات الرقمية، مدخل إلى الريادة، التواصل في عالم الأعمال، الصحة والقلب. -(بترا)

التعليق