"السيراميك ان حكى".. حوار الفن والسياسة في منحوتات معرض تشكيلي ببيروت

تم نشره في الجمعة 23 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

بيروت  -  يحول ثلاثة فنانين لبنانيين الطين والنار الى أشكال تحمل ارث الماضي وتنطلق الى المستقبل في معرض منحوتات في بيروت يحمل عنوان "السيراميك ان حكى".
ولكل من جوزف حنين وهناء كعكي وابتسام الرفاعي مع السيراميك قصة ذات صلة بالاحداث الاجتماعية والسياسية في لبنان.
فهناء كعكي التي عاصرت الحرب الاهلية العاصفة بين عامي 1975 و1990 اختارت البالون للتعبير عن قضية الانسان وتطوره عبر الزمن. ففي هذا البالون صفات انسانية منها الهشاشة والحساسية وفي الوقت نفسه يبدو قويا.
ولكن هذا البالون الذي يعبر عن قصة الانسان القوي سرعان ما يتحول الى شكل جمجمة هيكل الانسان العظمي ومن ثم الى أدوات قاتلة مثل صاروخ ورصاصة.
وتتطور منحوتات كعكي وصولا الى اسطوانة قديمة للاغاني تتراوح ألوانها بين الاسود والبرونزي والفضي والبرتقالي. وفي رأي كعكي فان الاسطوانة جاءت من فكرة تسجيل الذاكرة التي تدور في المكان نفسه.
ورسمت على بعض الاسطوانات أيادي ممدودة تتضرع الى السماء قائلة "في النهاية لا يوجد لنا غير الصلاة والايمان لنستمد قوتنا من الله".
وتقول كعكي "ان السيراميك الذي اشتغلت عليه يمثل التغيرات التي حصلت في حياتنا وتعقيدات هذه الحياة. فالاشكال التي أصنعها تحمل أمثلة عن التغيرات التي يمكن أن تحدث من حولنا والتجارب التي اكتسبناها وصعوبة العيش في وضع غير امن وهي أيضا تمثل ذاكرة الانسان وما تعلمه من دروس الحياة".
وجمعت كعكي بين أشكال الحرب وصعوبات الحياة الشخصية والتجارب التي تمر على الانسان ومن ضمنها "الحرب التي عشنا تفاصيلها ولم تخرج منا بعد. حولت هذه الافكار الى أشكال لكي تخرج مني. أشعر أنني اذا جسدتها تخرج مني الى غير رجعة.أريد أن أرفضها. أحاول أن أطوي صفحة وفتح صفحة جديدة".
والمعرض الذي بدأ في وسط بيروت في السابع من مايو ايار يستمر حتى الاثنين القادم.
أما ابتسام الرفاعي فتمزج الحروف الفينيقية والحروف العربية لصياغة تشكيل كيان جديد مترابط له جذوره وبعده الانساني.
وتقول "أردت الدعوة لاعادة قراءة تاريخنا على المستوى الحضاري والتفاعلي انطلاقا من هذه الحروف التي جسدت عظمة عطاء أسلافنا لنستلهم منها حاضرا قادما من ذاكرة يكاد يعلوها الصدأ لتصير تاريخا جديدا نساهم في كتابته. حروف أصبحت أكثر من رمز وأبعد من أبجدية. لقد أصبحت هوية".
وتتراصف الاقدام السيراميكية في لوحة ضخمة للفنان جوزف حنين مختصرا الانسان بقدمه التي يعتبرها عضوا مهما في الجسد لا عضوا ناقصا يخجل من تسليط الضوء عليه.
250 قدما تختلف شكلا عن بعضها البعض فمنها الجميلة والقبيحة والطويلة والكبيرة والصغيرة. المزاج الانساني يختصر بقدم تقود صاحبها الى تغيير المكان وبالتالي تغيير المزاج.
وهذه النظرة يكتسبها المتلقي اذا بقي قريبا من اللوحة اما اذا ابتعد قليلا وخرج من التفاصيل الدقيقة فسيرى اصطفافات وتصبح القدم رقما لا يمكن تمييزها عن الاخرى.
والالوان التي تتقاسمها الاحزاب اللبنانية المتنافسة يجمعها حنين في منحوتة انسان يلتف بخيطان الحرير. ويقول "ان الانسان تعب من السياسة ومن الالوان السياسية".
 ويضيف أن الفنان "لا يمكن ان يكون بعيدا عن محيطه. فأنا احارب بفني وأحمل قضيتي من خلال عملي ولا بد أن نؤثر في المزاج العام". - (رويترز)

التعليق