جميل النمري

الفاقد الضريبي يغطي عجز الموازنة

تم نشره في الجمعة 23 أيار / مايو 2014. 12:04 صباحاً

بدل أن نفكر كل يوم في رفع جديد لسعر هذه السلعة أو تلك الخدمة، لتوفير ملايين إضافية للخزينة المنهكة، مع عجز في الموازنة يقارب ملياري دينار، لنفكر في كيف نقضي على الفاقد الضريبي الذي يناهز نفس المبلغ.
رئيس الوزراء، د. عبدالله النسور، أعلن سندا لدراسة أنجزها المجلس الاقتصادي الاجتماعي، أن الفاقد الضريبي يصل إلى مليار و900 مليون دينار، منها 700 مليون دينار تهرب ضريبي مباشر. ومع أن الرئيس وضع الدراسة وأرقامها برسم التقييم والنقد، فإننا نميل إلى البناء عليها، لأن ظاهرة التهرب الضريبي معروفة، ونراها على نطاق واسع في الحياة اليومية. أما الأرقام المقارنة مع دول أخرى، وخصوصا المتقدمة، فإنها تظهر أن الفاقد عندنا يوازي بالفعل القيمة التي توصلت إليها الدراسة.
ويتوزع الفاقد الضريبي البالغ 1.9 مليار دينار كالتالي: 834 مليون دينار إعفاءات ضريبية؛ 370 مليون دينار متأخرات ضريبية؛ 695 مليون دينار تهرب ضريبي منها 200 مليون دينار تهرب من ضريبة الدخل والأرباح، و495 مليون دينار تهرب من ضريبة المبيعات. وحسب الدراسة، تم احتساب الفاقد الضريبي على مستوى القطاعات الاقتصادية، وتبين أن الجزء الأكبر منه يتعلق بقطاع تجارة الجملة والتجزئة، وإصلاح المركبات والدراجات النارية، يليه قطاع الصناعات التحويلية.
المهم أن الدراسة جاءت في وقتها تماما، ونحن نناقش القانون الجديد لضريبة الدخل والمبيعات. إذ ستعيننا الدراسة على تحديد مواقع الخلل، والهدف بالطبع هو مكافحة التهرب الضريبي، واستعادة مصادر للضريبة ساهم القانون القائم في تحجيمها.
أريد أن أبدأ من فكرة الإعفاء الإجمالي لأول 24 ألف دينار، والتي يدرس تخفيضها قليلا؛ لأقول إن الأفضل هو العودة إلى الإعفاء على النفقات، كالتعليم والصحة وغير ذلك. فمثلا، من المعروف أن هناك تهربا واسعا في القطاع الطبي، ويمكن للطبيب أن لا يعلن عما قبضه من أجور عمليات. لكن حين يكون للمواطن إعفاء على ما يقدمه من فواتير علاج، فإنه حتما سيطلب فاتورة علاجية عن كل فلس دفعه، وسوف يضطر الطبيب إلى الإعلان عن كل أجر قبضه. بل إنني أذهب أبعد من ذلك، بجعل الإعفاء فقط على أول 6 آلاف دينار من الدخل، فيما يكون الباقي على النفقات جميعها معيناً، ولنقل 24 ألف دينار سنويا. وهذا يستوجب أن يحصل المواطن على وصل أو فاتورة بكل قرش يدفعه في المتجر أو المطعم، أو في كراج السيارات، أو لتصليح جهاز الكمبيوتر، أو للمحامي أو صاحب العقار، فنحاصر التهرب الضريبي بنسبة عالية جدا.
بالطبع، سيقول البعض إن هذا ليس عمليا، لكن على العكس. فنحن سنصنع سريعا ثقافة جديدة للتوثيق. إذ يجب أن يصبح إعطاء وصل أو فاتورة حقيقية، ممارسة سائدة في كل عملية دفع وقبض بلا استثناء. وليتصور كل واحد في حياته اليومية كم يضمن ذلك سلامة السلوك. يجب توثيق الأسعار التي تباع بها السلع فعلا في كل مكان، والأجور التي تستوفى. ويمكن ضبط التلاعب والغش، ويمكن رصد المبالغة في الأسعار، كما يمكن ضبط الدخول الحقيقية للعاملين في أي حقل. في الواقع، نحن بهذه الطريقة لا نخلق فقط رقابة فعلية كاملة في قطاع الاستهلاك والخدمات، بل أيضا ثقافة ومسؤولية حازمة، طرفاها المواطنون أنفسهم.
وللحديث صلة على مستويات أخرى للإصلاح الضريبي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفاقد الضريبي أحد أشكال الهدر (شريف الحموي)

    الجمعة 23 أيار / مايو 2014.
    إذا كنا نتحدث عن الفاقد فهذا غيض من فيض... فالفاقد لدينا يأخذ عدة أشكال منها: فاقد الحركة ... وفاقد المساحة وفاقد الطاقة.. وفاقد الترهل الوظيفي .. وفاقد هدر الوقت! والمحزن أن موظفي القطاع العام يتقاضون رواتب بدل إضافي بما يترتب عليه من مصاريف أخرى كالتدفئة والإنارة والاتصالات وغيرها وكأنهم لم ينهوا أعمالهم في وقت الدوام الرسمي!! محزن ... أليس كذلك؟
  • »وين الفرق (محمد)

    الجمعة 23 أيار / مايو 2014.
    يعني على كلامك الحكومة بدها ترفع الضريبة على الناس و في المقابل هي فعليا ترفع ضريبة السلع في كلا الحالتين الحل هو المواطن و اذا غيبا الضمير المدافع عن الفقراء فرفع السلع مجد اكثر و ذلك لكمياته المتصاعدة أما موضوع التهرب الضريبي فحله الصحيح ان تقوم الحكومة بتقديم ما يجب عليها من خدمات لا تقدمها و ان قدمت بعضها فتقدمه مع الكثير من المن على الناس فلو قدمت ما هو مطلوب منها لما رايت اي احد يتهرب من تلك الضريبة المستحقة التي سيحترمها الفقير قبل الغني اما ان تذهب لاجراء معاملة و لا تنتهي قبل اشهر و تطلب من الناس ضريبة في المقابل فهذا هو ما لا تتوقع ان يحترمه الناس
  • »شكرا لكل من انتخبك (طارق)

    الجمعة 23 أيار / مايو 2014.
    اولا اشكر جميع اللذين انتخبوك لانهم اهدوا الوطن نائبا من الطراز الاول
    ثانيا لو تنتبه للنفل العام نرى كم سيوفر الوطن لو يوجد نقل عام فعال كم من باصات الكوستر وسيارات السرفيس وباصات المدارس وسيارات الخاصه سيختفوا من شوارعنا وبالتالي نوفر وقود وقطع غيار وغيره
  • »ليتنا نحاول اعادة اختراع العجلة (احمد حزين)

    الجمعة 23 أيار / مايو 2014.
    استاذ جميل امامنا الكثير من تجارب من سبقونا في كل مجالات الحياة وما علينا سوى اختيار المناسب من الحلول مع بعض التعديلات اذا كان لذلك ضرورة ....و لكن السؤال هل نحن نريد حل المشكلة فعلا؟؟؟؟؟؟؟
  • »العنوان الصحيح (فريد)

    الجمعة 23 أيار / مايو 2014.
    6000 دينار اي حد الفقر الفعلي ( 500 دينار شهري) ...!! يعني لا بتكفي سكن ولا مواصلات ولا تعليم اولاد ( الدولة لا توفره للمواطن مقابل الضريبة التي تأخذه) ..ليش ما تشد حيلك عالشركات وتطلب تصاعدية الضريبة...وليش ما تطلب الغاء الإعفاءات الجمركية اللي ما بيستفيد منه الا الأغنياء