البابا يدعو من القدس المحتلة لإحلال العدل والسلام في المنطقة

تم نشره في الثلاثاء 27 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • الأمير غازي بن محمد ممثل جلالة الملك يستقبل البابا في الحرم القدسي الشريف أمس - (بترا)

القدس المحتلة  - وجّه قداسة البابا فرنسيس، من مدينة القدس حيث زار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، بحضور ممثل جلالة الملك عبدالله الثاني، صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، سمو الأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية، المبعوث الشخصي لجلالته، دعوة لإحلال العدل والسلام لتنعم به شعوب المنطقة والعالم.
وكان ممثل جلالة الملك، سمو الأمير غازي بن محمد، على رأس مستقبلي البابا فرنسيس لدى وصوله إلى موقع قبة الصخرة المشرفة، حيث اصطحب سموه قداسة البابا في جولة داخل القبة واطلعه على الجهود الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.
وقال قداسته، في كلمة له خلال احتفال، نظمته مديرية أوقاف القدس، وحضره وزير الداخلية حسين هزاع المجالي، ومفتي القدس والديار الفلسطينية محمد حسين، إن "من هذا المكان المقدس أوجه نداء مفعما بمشاعر القلق لجميع الأشخاص والجماعات التي تقر بعلاقتها مع إبراهيم لنحترم ونحب بعضنا بعضا كأخوة وأخوات ولنتعلم ان نفهم الآخر".
وأضاف قداسته "نشعر خلال لقائنا هذا بالأصداء العميقة لدعوة ان نكون صانعي السلام والعدالة وان نبتهل هذه العطايا بواسطة الصلاة وان نتعلم من العلي الرحمة وعظمة النفس والرأفة".
وتابع الحبر الأعظم الذي يقوم بزيارة حج إلى الأراضي المقدسة، "يتوجه فكري في هذه الأثناء إلى إبراهيم الذي عاش كحاج في هذه الأراضي، فالمسلمون والمسيحيون واليهود يرون في إبراهيم، ولو بطرق مختلفة، أبا في الإيمان ومثالا كبيرا يحتذى به، فقد اصبح حاجا بعد ان ترك أهله وبيته ليخوض هذه المغامرة الروحية التي دعاه إليها الله".
وقال "لا يسعنا ان ننسى في الواقع أن حج إبراهيم كان أيضا دعوة من اجل العدالة، فقد شاءه الله شاهدا على عمله وشخصا يقتدى به ونحن أيضا نود ان نكون شهودا على عمل الله في العالم".
وأشار البابا فرنسيس إلى "أن الحاج شخص يختار الفقر ويشرع في الترحال ويسير باتجاه هدف عظيم يتوق ويطمح اليه ويعيش بفضل رجاه وعدا تلقاه، هذا كان وضع إبراهيم، ولا بد ان يكون أيضا موقفنا الروحي، ولا يسعنا ان نعتبر أننا بلغنا الكفاية الذاتية واصبحنا أسياد حياتنا، ولا يسعنا الاكتفاء بالبقاء منغلقين وواثقين بقناعاتنا".
وقال "أمام سر الله نحن كلنا فقراء ونشعر بوجوب ان نكون دائما مستعدين للخروج من ذواتنا وان نكون ودعاء أمام الدعوة التي يوجهها الله لنا ومنفتحين على المستقبل الذي يريد ان يبنيه من أجلنا، ونحن لسنا وحدنا خلال حجنا إلى الأراضي المقدسة، إذ تتقاطع مسيرتنا مع مسيرة أخوتنا، واحيانا نجتاز معهم جزءا من الطريق، وأحيانا أخرى نعيش معا وقفة استراحة تنعشنا، هكذا هو لقاء اليوم، وأعيشه بامتنان مميز".
وأشار البابا إلى ان اللقاء يعتبر "وقفة مشتركة مستساغة تحققت بفضل حسن الضيافة خلال مسيرة الحج التي هي حياتنا وحياة جماعاتنا"، لافتا إلى " أننا نعيش تواصلا وتبادلا أخويين قادرين على انعاشنا ومدّنا بقوى جديدة لمواجهة التحديات المشتركة المطروحة أمامنا".
وقال قداسته "من خلال السير على خطى أسلافي متبعا الأثر النير الذي تركته زيارة بولس السادس لخمسين سنه خلت والتي كانت أول زيارة لحبر اعظم إلى الأرض المقدسة، رغبت كثيرا بان آتي كحاج لأزور الأماكن التي كانت شاهدة على الحضور الأرضي ليسوع المسيح، لكن رحلة حجي هذه لا تكتمل بدون اللقاء مع الأشخاص والجماعات القاطنة في هذه الأرض".
من جانبه، أكد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين، أن السلام في فلسطين لن يكون إلا بإنهاء جميع مظاهر الاحتلال الإسرائيلي، ونيل الشعب الفلسطيني حريته وحقوقه كافة.
وابدى حسين تطلعه لدور قداسة البابا الفاعل في وقف العدوان المستمر على أبناء الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وتمكين المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى أماكن عبادتهم بحرية لأداء شعائرهم في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، مؤكدا ان "هذا من ابسط حقوقهم الدينية والإنسانية التي كفلتها كل القوانين والأعراف الدولية".
وقال سماحته "ان المسجد الأقصى المبارك بكل ما اشتمل عليه من مرافق وأروقة ومصاطب ومصليات يتعرض للعدوان والاقتحام من قبل المتطرفين وعتاة المستوطنين برعاية من سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تسعى إلى تهويده وتقسيمه زمانيا ومكانيا وتمنع المسلمين من أبناء قطاع غزة ومدن الضفة الغربية من الوصول اليه والصلاة فيه".
وأشار إلى أن "العيش المشترك وتقاسم الآمال والآلام بين أهل هذه الديار من المسلمين والمسيحيين يصلح انموذجا يحتذى به في سائر الأقطار التي يعيش فيها اتباع الديانات السماوية، إلا أننا نصبو، في هذه البلاد التي غاب عنها الأمن والسلام منذ عقود جراء الاحتلال الإسرائيلي، إلى يوم الحرية ونهاية الاحتلال وحصول شعبنا الفلسطيني على حقوقه المشروعة في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف في ظل سلام قائم على العدل واحترام الآخر ويعيد الحقوق إلى أصحابها ولا يكون هذا السلام إلا بتضافر الجهود الإقليمية والدولية كافة لإنجازه وتحقيقه على ارض الواقع".
وأشاد حسين، في كلمته، بموقف الفاتيكان الثابت من قضية اللاجئين الفلسطينيين منذ العام 1948 ولغاية اليوم، مؤكدا أهمية الاستمرار في دعم حقهم بالعودة وتعويضهم على الأضرار التي لحقت بهم جراء اللجوء.
كما ابدى تطلعه إلى جهود البابا من اجل حرية الأسرى الفلسطينيين الذين يزيد عددهم عن خمسة آلاف أسير، بينهم نساء وأطفال يقبعون في السجون الإسرائيلية ويخوض عدد كبير منهم الآن إضرابا عن الطعام يعرض حياتهم للخطر.
كما جال البابا فرنسيس خلال الزيارة، التي حضرها مدير أوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب، والقائم بأعمال قاضي القضاة في القدس الشيخ عبد العظيم سلهب، وعدد من الشخصيات الرسمية والدينية، في باحة قبة الصخرة، واطلع على مرافقها المختلفة.-(بترا-اسامة الرواجفة)

التعليق