جمانة غنيمات

بهجت سليمان.. ما الذي حدث؟

تم نشره في الثلاثاء 27 أيار / مايو 2014. 12:07 صباحاً

اعتبار بهجت سليمان شخصا غير مرغوب به شعبياً، خطوة سبقت القرار الرسمي الذي صدر أمس بالاتجاه ذاته. فسليمان في انتقاده للأردن، مؤسسات وأفراداً، ابتعد كثيراً عن الأعراف الدبلوماسية، بل تخطى حتى الحدود الأخلاقية في هذا الجانب.
وللأمانة، أظن أن الحكومة تأنت كثيراً في موقفها من سليمان، لكنها حسمت أمرها حين أعطته مهلة 24 ساعة لمغادرة البلاد، بما يمثل رسالة للنظام السوري بضرورة عدم التطاول على الأردن. 
نهج سليمان منذ اندلاع الأزمة في سورية كان يغضب كثيرين، على رأسهم مؤسسات رسمية طالما رأت في نشاطاته تطاولا غير مقبول. فالمشكلة مع سليمان أنه تخطى كل الحدود المقبولة، وقفز عن كل الأعراف التي تنظّم العمل الدبلوماسي، موجهاً نقده للنواب والوزراء والمؤسسات الرسمية، غالبا عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك". 
العلاقة بين السفير غير المرغوب به ووزارة الخارجية، ولاسيما وزير الخارجية ناصر جودة، لم تكن أبدا على ما يرام. تماماً كما أن الوضع مع جميع الجهات ذات العلاقة لم يكن على ما يرام أيضاً. وأظن أنّ مُصْدِر القرار صبر كثيراً قبل إعلانه طرد سليمان. 
السفير السوري حضر الاحتفالات الرسمية بعيد الاستقلال، وزيارة بابا الفاتيكان. إذ رصدت كاميرا الزميل محمد أبوغوش صورا لسليمان خلال حفل استقبال البابا، فيما كان يقرأ تقارير تتحدث عن مخاوف أردنية إسرائيلية من سيطرة الجماعات المتطرفة على الوضع في سورية، ما دفع إلى اتخاذ إجراءات احترازية من قبل الجانبين.
هذا يعني أن تطورا دراماتيكيا حصل بشكل مفاجئ، دفع إلى اتخاذ القرار وإعلانه. فمسلكيات سليمان على مدى أشهر ظلت مستفِزة، ولطالما طالب سياسيون ونواب وقانونيون باتخاذ هذه الخطوة، إنما من دون أدنى استجابة رسمية، اللهم إلا استدعاء سليمان والطلب إليه عدم تكرار التجاوزات. فما الذي حدث في اللحظة الأخيرة؟
القرار وإن كان مفاجئا، إلا أن توقيته قد يرتبط بالتصعيد السوري في الداخل ضد الأردن، لناحية اتهام المملكة بتقديم خطاب مزدوج بشأن الأزمة السورية. علماً أن الأردن سعى إلى الحفاظ على شعرة معاوية مع دمشق، لأسباب ترتبط بحساسية موقف الأردن وقربه الجغرافي. لكن آلة الإعلام السوري مارست نقدا لاذعا للمملكة، باتهامها بتسهيل عمل الجماعات المناوئة لنظام بشار الأسد.
مغادرة سليمان لا تعني إغلاق السفارة؛ فثمة مصالح مشتركة بين البلدين. وهناك 1.3 مليون سوري يقيمون على الأرض الأردنية، يحتاجون خدمات وإنجاز معاملات لتسهيل حياتهم. وهو ما يعني بالضرورة تعيين سفير جديد في المستقبل. 
هناك من عاود طرح فكرة فتح مكتب للائتلاف السوري بديلا للسفارة، لخدمة السوريين. لكن الأمر يبدو مستبعدا في المرحلة الحالية. فالأعباء التي تقع على الأردن، وحجم التشابك مع الدولة السورية، لا يقارنان مع حالة دول أخرى طبّقت هذا المبدأ اعترافا منها بشرعية المعارضة.
المسألة الأخرى التي تبدو معلّقة، مرتبطة بالسماح للسوريين المتواجدين في الأردن بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية لبلادهم. وهي مسألة لم تحسم بعد، إلا أن المعلومات الأولية تشير إلى السماح للسوريين من غير اللاجئين بالمشاركة في العملية الانتخابية.
قراءة أولية لخطوة طرد السفير والسماح بالمشاركة في الانتخابات، تسمح بتفسيرهما على أساس أن القرار ضد السفير مرتبط بسلوكه الشخصي، فيما مَنْع السوريين من التصويت خطوة ضد النظام السوري نفسه، وهو لا يريده الأردن في هذا الوقت. فالأردن حتى اللحظة غير مندفع في سياساته المتعلقة بالنظام، مقارنة بدول عربية أخرى تتدخل صراحة ومن دون مواربة في الشأن السوري. الأمر الذي يعني أن الأردن لم يكن ليقْدِم على هذه الخطوة لو التزم سليمان بالأعراف الدبلوماسية.
حتى بعيدا عن الموقف الأخلاقي من جرائم النظام السوري الذي فتك بشعبه وقتل منه نحو 200 ألف نسمة، وحوّل ثورته الشعبية إلى معركة أممية، وجعل الخوف من التخلص منه أعلى من كلفة بقائه؛ فقد كان لزاما اتخاذ القرار بحق سليمان منذ زمن، احتراما للأردن قبل أي شيء آخر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن والشعب السوري اخوان (MUWATEN)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2014.
    القرار صائب ويجب تعزيز التعاون مع الائتلاف فهو يضم شخصيات وطنية ومناضلة ضد النظام امثال ميشيل كيلو ود برهان غليون ود هيثم المالح وريما فليحان وسهير الاتاسي وغيرهم كثيرون وهم كفاءات سورية وطنية وقامات ثقافية وعلمية ومهنية تؤمن بالتعددية وتداول السلطة ومدنية الدولة وحاولت التفاهم مع النظام وقبلت بان يراس شخصية من النظام من امثال فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية الحالي او رياض حجاب رئيس وزراء سوريا السابق هيئة حكم انتقالية ولكن النظام رفض واصر على الحل الامني والازمة السورية لم تعد شأنا سوريا داخليا فنحن بالاردن من يكتوي بنارها وهي مرشحة للتصاعد بسبب تعنت النظام السوري الدموي لم نسمع ان احدا من النظام السوري الحالي ذهب الى مخيمات اللاجئين او ارسل مساعدات او ترحم على ما يزيد على 160,000 من القتلى وراس النظام يقول لمحاورة اجنبية اعطيني هويات القتلى وقد راينا المقاتلين الذين خرجوا من حمص كلهم من اهل حمص رغم ادعاء النظام بانهم مرتزقة ولايزيد عدد المقاتلين الاجانب في داعش وغيرها من المتطرفين على 9000 بينما هناك مائة الف من المنشقين عن الجيش السوري يقاتلون النظام وجيش اصبح مليشيا لااكثر يستجلب الطائفيين من لبنان والعراق وايران فشكرا للحكومة الاردنية على هذه الخطوة وسيظل الاردن لاخوانه السوريون السند والعون وهذه اخلاقنا ولكن ليس للنظام السوري القاتل
  • »الحرب على الابواب (هلا عمي)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2014.
    اعتقد استاذه جمانه بأن سياسة التصعيد التي نراها الان مع النظام السوري المجرم ما هي الا بداية لشن الحرب الخاطفة عليه من الجبهة الجنوبية حيث ان جميع المؤشرات تشير الى هذا التوجه من خلال المناورات العسكرية المشتركه اضافة الى انه لا بد من ايجاد نهاية للوضع المؤلم الذي يعيشه الشعب السوري الشقيق فمن غير المعقول ان يبقى هذا النظام الدكتاتوري في زمن الربيع العربي مهما كلف هذا من دماء وان مصلحة الاقليم بشكل عام هي الخلاص من عائلة الاسد ونظام البعث من الجذور .
  • »هل فرح الخارجية السورية يفوق فرح الخارجية الاردنية (محمد خليل)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2014.
    ربما يكون القرار تم بموافقة وزير الخارجية السوري وليد المعلم والذي فرض عليه هذا الشخص كونه مقرب من رئيسه وهو يعرف ان هذا الشخص يضر بمصالح بلاده اكثر مما يفيدها ولذا وافق على هذه الخطوة اما بالنسبة لطرد القائم بالاعمال الاردني فهي حتى لا تنكشف خطة التخلص من بهجت سليمان بهذه الطريقة المذلة .
  • »بهجت سليمان ، الى غير رجعة (سفيان)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2014.
    عندما تطاول السفير لأكثر من مرة وفي أكثر من موقف لم تلجأ حكومتنا الرشيدة لطرده . نلاحظ بأن الطرد أتى في فترة لم تتخللها تطاولات بحدة تطاولات هذا الشخص فيما سبق وهذا مايشير الى أن الأسباب الحقيقية لاتخاذ مثل هذا الاجراء أسبابا لم يعلن عنها . نحن مع حكومتنا الرشيدة في أي أجراء تتخذه والأردن والأردنيين بالنسبة لنا هما العنوان والمبدأ والأصل ولن نقبل بأن يتم التطاول على أردننا وأردنيينا من قبل أي كان ومن كان ومهما كان . يهمنا كأردنيين محبين لبلدنا وقادتنا أن نعرف الأسباب الحقيقية التي تكمن خلف اتخاذ مثل هذا الاجراء دونما انتقاد منا على أي اجراء تتخذه حكومتنا وقيادتنا . ابتدأ سيل التحاليل يتدفق من كل حدب وصوب ولم يقتصر على تساؤل البعض عن التوقيت والهدف ؟ قد يكون لخاتمة المقال الذي أوردته أختنا الكريمة السيدة جمانا غنيمات والذي اكتنفه نوعا من الحديث الصريح عن أخلاق وفتك دلالة على ان موقف جديد يتبلور في أزمة أسهمت في اعادة صياغة الأقطاب ورسم السياسات ليس على مستوى المنطقة فحسب بل أوسع منها بكثير كما يتضح من تسارع الأحداث . المواقف تتغير ولكن الجغرافيا "الطبيعية" تبقى على ماهي عليه فنحن لسوريا جيران الجنوب وهي لنا جارة الشمال ومابيننا من قرابة ونسب ومصاهرة ومصالح يمثل أواصر ستنتصر في نهاية المطاف وليذهب بهجت سليمان ومن لف لفيفه الى غير رجعة !
  • »سفير النوايا الحسنة (باسم غازي)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2014.
    السفير السوري و السبب شخص غير مرغوب فيه ..
    أما سفير الاحتلال الصهيوني فهو سفير نوايا حسنة .