مفكر لبناني: زيارة البابا للمملكة تؤكد أردنية موقع المعمودية

تم نشره في الثلاثاء 27 أيار / مايو 2014. 11:07 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 27 أيار / مايو 2014. 03:07 مـساءً
  • الكاتب والمفكر السياسي اللبناني الدكتور نزار يونس-(أرشيفية)

عمان- قال الكاتب والمفكر السياسي اللبناني الدكتور نزار يونس إن زيارة قداسة البابا فرنسيس إلى الأردن والأراضي المقدسة لها "رمزية خاصة" ليذكر العالم، الذي فقد معالمه ومراسيه، أحوج ما يكون اليوم لسماع رسالة الشراكة والانفتاح والتسامح من الأردن الساحة الوحيدة التي بقيت في الشرق ومازال يعبق في ارجائها نفحة أخوة تاريخية.

وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) اثناء مشاركته في القداس الإحتفالي الذي ترأسه قداسة البابا في ستاد عمان، "إن في الأردن قوم مازالوا يعتبرون أن الشراكة بين البشر القائمة على وحدة المصدر والتاريخ وعلى الرجولة والشجاعة والمحبة, مازالت العلاج الواقي من صراع الهويات المأجورة والانتماءات الحالمة التي تهدد مستقبل الانسانية".

وأكد أن لزيارة قداسة البابا إلى الأردن "رمزية مقصودة" أراد من خلالها قداسة البابا التأكيد على أن الأردن يجسد مثالا للشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف بالأخر والقبول به، وأراد أن يؤكد أن لا مستقبل لأحد لا في الشرق الأوسط ولا في أي مكان في العالم اذا عجزت المجتمعات عن اسكات الدعوات الفئوية الجانحة لإنكار حرية الانسان وكرامته.

وقال ردا على سؤال لـ(بترا) إن البابا قصد من زيارة المغطس (موقع عماد السيد المسيح) التذكير بالمعمودية ومعانيها خصوصا مع حرصه على استقبال مجموعة من المعوزين (المعوقين والمجهرين) وذلك للتذكير بالقيم الإنسانية السمحة، وهي في الوقت ذاته تعريف للعالم المسيحي على هذا المكان الذي لفه النسيان لقرون عديدة، "لو لم يبادر الأردن إلى إزاحة الركام والغبار عنه".

وأضاف "باعتقادي أن المغطس قد يتحول في المستقبل بعد زيارة قداسته إلى كونه مبادرة للحجاج المسيحيين من الشرق والغرب.

وأشار إلى أن البابا، الذي انتظره الفقراء والبؤساء وبسطاء القلوب، قد فجر ثورة على المفاهيم وعلى الطقوس وعلى مقاربة العلاقة مع المؤمنين من كل الأديان لأن البابا إنسان يؤمن بالإنسانية وبأن الدين وجد من أجل خلاص الإنسانية.

وقال إن الرسالة التي يحملها قداسة البابا لمسيحيي ومسلمي الشرق في هذه الفترة التاريخية الحرجة، أنهم من الذين ما فتئوا يحافظون على تقاليد الشرق المتسامح والمتراحم، الرسالة بسيطة: وهي ألا تخافوا ولا تستقيلوا، فأهل الايمان الحقيقي وأهل المحبة لا يخافوا, فالعالم اليوم على حافة الهاوية، تهدد مصير الانسان بالذات اذا قرر الا يستفيق من سباته ويحمل مسؤولية الدفاع عن الحضارة وعن الثقافة وعن العلم.

ودعا مسلمي ومسيحيي الشرق إلى الاستمرار في تطوير مجتمعاتهم وفي تعميق ثقافة السلام والتسامح والمحبة والدفاع عن الحرية وكرامة الانسان.

وحول ما اثير عن زيارة البطريرك الماروني، بشارة بطرس الراعي إلى فلسطين، أعاد ما قاله البطريرك "أن زيارته للسجين لا تعني زيارة للسجان"، وقال إن موقف البطريرك الراعي من العنصرية الصهيونية ثابت، وموقفه الثابت مع الشعب الفلسطيني؛ فهم يدين التفرقة، والبطريرك هو بطريرك انطاكية المشرق، وفلسطين أرض مقدساته، من احب بقاع رعيته على قلبه".

وأكد أن مرافقة غبطة البطريرك قداسة البابا إلى المغطس على نهر الاردن، النابع من الوزان والحاصباني وجبل الشيخ في لبنان، قبل أن يدنو منه الحقد العنصري في فلسطين المحتلة, يحق له أن يرافق البابا فرنسيس إلى فلسطين وأن يحمل لأهلها بلسم عزاء وان يؤكد لهم واجب التشبث والبقاء عليها. 

وللدكتور يونس عدة مؤلفات أبرزها الصناعة اللبنانية والتقنيات الحديثة للتطوير الصناعي، باللغة الفرنسية، وكتاب لبنان الآخر، والطريق إلى الدولة.

التعليق