ياسر أبو هلالة

الجنرال يعود إلى عمله الحقيقي

تم نشره في الأربعاء 28 أيار / مايو 2014. 12:01 صباحاً

بعد الترحيب بالقرار الذي تأخر كثيرا، بطرد سفير نظام بشار الأسد، لا بد من التذكير بحقائق لا تسقط بالتقادم. فهذا السفير لم يكن يوما من الأيام له علاقة بالدبلوماسية؛ إذ لا هو ابن وزارة خارجية تدرج في السلك، ولا هو خريج معهد محترم في العلاقات الدولية، ولا شغل منصبا سياسيا. هو جنرال دموي له تاريخ في قتل الشعب السوري واللبناني، من خلال المواقع العسكرية والأمنية التي تبوأها. وهو أيضا كان في جهاز المخابرات الذي اختفى فيه عشرات الأردنيين، ولا يعرف لهم مصير.
فوق دمويته وشراكته الإجرامية، اشتهر سليمان بمزايا جعلته مكروها حتى داخل أركان نظام الأسد؛ ففساده وفساد نجله زادا عن حدهما. كما أخذ عليه عدد من أركان النظام أنه يمثل الخط الأميركي الذي كان مؤيدا للتسوية مع إسرائيل ورفع علمها في دمشق. وينقل أحد محاوريه أنه قال له: "حافظ الأسد لن يقبل، ولو أعيدت الجولان، رفع علم إسرائيل في دمشق"، فرد عليه: "السلام سلام كامل بفتح سفارات". والموقف المشهود المشهور هو مقاله في "السفير" الذي دعا فيه بعيد الحرب على العراق إلى القبول بشروط وزير الخارجية الأميركي كولن باول.
لكن كل التاريخ السيئ تم تحويله إلى فضائل بفضل آخر مسؤولية تولاها الجنرال في المخابرات العامة؛ إذ تولى فرع الأمن الداخلي فيها (دمشق وما حولها)، والذي اختص بالتواصل مع "المثقفين" و"الفنانين" و"الصحفيين"، ناهيك عن طبقة النيوليبرالية التي تمددت في عهد بشار الأسد، معطوفا على ذلك علاقته المبكرة ببشار، وهو الذي كان من أوائل المبشرين بولاية عهده بعد وفاة باسل الأسد.
وكان السفير محظوظا أنه جاء إلى الأردن في مرحلة علاقات دافئة على مستوى شعبي ورسمي. فسورية كانت قد ابتعدت عن عهد المجازر؛ سواء حماة أو تل الزعتر، وبدا في سورية هامش تسامح معقول مع المعارضة. والأهم من ذلك أنها مثلت داعما لخط المواجهة مع الأميركيين في العراق، ومع الإسرائيليين من خلال دعم حزب الله و"حماس" وغيرهما من حركات المقاومة. لكن مع الثورة السورية، انقلب المزاج العام بشكل حاد، وشهدت سفارة النظام مظاهرات احتجاج كالسفارة الإسرائيلية، وقتل أكثر من مئتي أردني في مواجهات مع النظام السوري. وقد تعامل السفير مع المزاج الشعبي والرسمي بشكل عنتري، لا تتصرف بمثله دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن، وبخفة لا تليق بدبلوماسي، وسط حفاوة من قلة أوهموه أن الشعب الأردني يقف خلفه.
طرد السفير وفشلت دعوة الاعتصام تضامنا معه، إذ لم يلب الدعوة أحد، وغادر الدرك بسلام مقر السفارة. نهاية تليق بشخص وُضع في الموقع الخطأ. وهو سيعود إلى عمله الحقيقي جنرال أمنيا وعسكريا في مرحلة تتحول فيها سورية إلى ساحة حرب أهلية. لكن أطرف ما قيل في التضامن معه المقارنة مع السفير الإسرائيلي؛ وهذا يعكس موقفا دقيقا للشبيحة. مؤيدو الثورة السورية هم من يؤيدون الثورة الفسطينية، ويرفضون وجود سفارة إسرائيلية في عمان، لكنهم يطالبون بطرد سليمان وبقاء السفارة السورية وتسليمها لممثلي الشعب السوري لا لقتلته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لكل بداية نهاية ، كما للصبر حدود. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 28 أيار / مايو 2014.
    ليس من الغريب تلك التصريحات المثيرة لكثير من الجدل والاشمئزاز والهنجعية والعنترية ، والتي لا تختلف عن تصريحات كثير من الارهابيين والمجرمين والمتطرفين الصهاينة .... تلك التصريحات البعيدة عن صفات وآداب وأخلاق ضيف يدعي العروبة والإسلام ، ومن قبل سفير نظام دمشق في عمان ... ولكن لا غرابة ان يكون من يمثل النظام هنا او هناك يحمل هذه الصفة ، او تلك الصفات ... وإلا فلن تكون نهايته الحتمية سوى الاختفاء خلف الشمس ، وكما اختفى العشرات من المعارضين لسياسة هذا النظام ابتداء من سياسة الوالد الى سياسة الابن ... والقصص كثيرة لمن تم اغتيالهم وتصفيتهم ، سواء في ربوع سوريا ، او في لبنان ، او في الخارج ... وليس بالضرورة من يعارض سياسة النظام ان يحمل الجنسية السورية .... فكثير من الفلسطينيون واللبنانيون وغيرهم من الشرفاء والأحرار ، وبالعشرات ممن رفضوا سياسات نظام دمشق التعسفية قد سبق لهم دفع الثمن ، اما في السجون والمعتقلات وأقبية التعذيب في دوائر مخابرات النظام ، وما تحمل تلك الدوائر من اسماء ومسميات ما انزل الله بها من سلطان .... حيث كانت النهاية الحتمية في انتظارهم ، وإما من خلال التصفية والاغتيال والسيارات المفخخة ، وإيهام الرأي العام ان الموساد الصهيوني من يقف وراء تلك الاعمال الارهابية والإجرامية .... فلا غرابة ان يفعل سفير النظام في دمشق ما فعل ، وليس من الغريب ان يتم طرد شخص غير مرغوب فيه ، سواء لهذا السبب ، او لكل تلك الاسباب.... فلو لم يفعل سفير النظام ما فعل ، فلن تكون نهايته الحتمية من قبل نظام دمشق افضل من غيره ، وأفضل ممن سبقه... وتلك الصفات والشروط التي يجب ان تتوفر في كل شخص اراد او اختار العمل والتعامل مع هذا النظام ، وإلا فما عليه سوى دفع الثمن.
  • »بقاء السفارة السورية وتسليمها لممثلي الشعب السوري لا لقتلته (هلا عمي)

    الأربعاء 28 أيار / مايو 2014.
    نعم البقاء للسفاره السورية وتسليمها لممثلي الشعب السوري وليس للقتله من النظام وبهذا يجب ان يتم رفع العلم السوري الجديد ايذاناً بالاعتراف الرسمي بالمعارضة السورية التي ان اجلاً او عاجلاً ستنتصر على النظام الدموي القهري الدكتاتوري المقيت وانني اتوقع تغيير المعادلة الغربية في التعامل مع النظام السوري قريباً جداً لان المؤشرات تدل على ذلك حيث ان الدول الاوروبية وامريكا تعترف بالمعارضة اضافة الى ان التحضيرات العسكرية على الجبهة الجنوبية جاهزة بعد المناورات التي تجري حالياً لتضرب ضربة الاسد المتأهب للقضاء على ما تبقى من طاءرات ومدافع وعساكر استخدمها النظام الاسدي الفئوي الطائفي لقتل الشعب السوري وان غداً لناظره قريب والنصر دائماً لارادة الشعب .
  • »صباح الخير (عامر)

    الأربعاء 28 أيار / مايو 2014.
    في مرحلة تتحول فيها سورية إلى ساحة حرب أهلية .
  • »طلاء السم بالعسل ! (سفيان)

    الأربعاء 28 أيار / مايو 2014.
    نحن مع حكومتنا بأي قرار تتخذه مدركين واثقين مؤمنين بأن قراراتها تنبثق من مصلحة وطنية خالصة ولاتسعى من خلالها لاسترضاء ثلة تصطاد بالمياه العكر في صفاء وطننا وتسعى لالحاقه بقطار التسونامي العربي . بهجت سليمان لاقى مايستحقه من قلوب طيبة صبر أصحابها على قحته وتطاوله وعدم مراعاته واجبه الديبلوماسي وحقوق الجيرة بين بلدين تربطهما العديد من الأواصر . أما أن تجير الخطوة لتصب في صالح تهدئة خواطر ظلاميين يحتفلون كلما انفجرت سيارة مفخخة وتناثرث أشلاء الضحايا فهذا ما نستهجنه ونستغربه بل وندينه بكل معنى الكلمة . نتساءل فقط عن الحافز للتطرق للثورة الفلسطينية في نهاية مقالكم وقد تناساها معظم العرب وخصوصا مجموعة من الاعلاميين الذين تفرغوا بكليتهم لنفث التأزيم في ربيع برنار ليفي ، نصيحتنا لهؤلاء ترك اخواننا الفلسطينيين في همهم وبلواهم فهم اللذين يتلقون السياط وليسوا بحاجة لمن يعدها كما أن الأقلام المملوءة بالغاز لاتفيد قضيتهم . أما موضوع السفير الاسرائيلي والتطرق اليه في هذه الفترة بالذات فأنه لاذكاء جمر تحت الرماد يرمي الى ايقاظ تلك التي تطل برأسها ليلتحق مزيد من الجمع في قطار التسونامي العربي . مابين الكلمات يستدعي الوقوف عنده ومناشدة من يكتب مراعاة الضمير والمحافظة على تناغم نسيج تسعى بعض الأقلام لتمزيقه عبر طلاء سم الكلمات بعسل يخفي حقيقة مضمونها ؟
  • »لكل بداية نهاية ، كما للصبر حدود. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 28 أيار / مايو 2014.
    ليس من الغريب تلك التصريحات المثيرة لكثير من الجدل والاشمئزاز والهنجعية والعنترية ، والتي لا تختلف عن تصريحات كثير من الارهابيين والمجرمين والمتطرفين الصهاينة .... تلك التصريحات البعيدة عن صفات وآداب وأخلاق ضيف يدعي العروبة والإسلام ، ومن قبل سفير نظام دمشق في عمان ... ولكن لا غرابة ان يكون من يمثل النظام هنا او هناك يحمل هذه الصفة ، او تلك الصفات ... وإلا فلن تكون نهايته الحتمية سوى الاختفاء خلف الشمس ، وكما اختفى العشرات من المعارضين لسياسة هذا النظام ابتداء من سياسة الوالد الى سياسة الابن ... والقصص كثيرة لمن تم اغتيالهم وتصفيتهم ، سواء في ربوع سوريا ، او في لبنان ، او في الخارج ... وليس بالضرورة من يعارض سياسة النظام ان يحمل الجنسية السورية .... فكثير من الفلسطينيون واللبنانيون وغيرهم من الشرفاء والأحرار ، وبالعشرات ممن رفضوا سياسات نظام دمشق التعسفية قد سبق لهم دفع الثمن ، اما في السجون والمعتقلات وأقبية التعذيب في دوائر مخابرات النظام ، وما تحمل تلك الدوائر من اسماء ومسميات ما انزل الله بها من سلطان .... حيث كانت النهاية الحتمية في انتظارهم ، وإما من خلال التصفية والاغتيال والسيارات المفخخة ، وإيهام الرأي العام ان الموساد الصهيوني من يقف وراء تلك الاعمال الارهابية والإجرامية .... فلا غرابة ان يفعل سفير النظام في دمشق ما فعل ، وليس من الغريب ان يتم طرد شخص غير مرغوب فيه ، سواء لهذا السبب ، او لكل تلك الاسباب.... فلو لم يفعل سفير النظام ما فعل ، فلن تكون نهايته الحتمية من قبل نظام دمشق افضل من غيره ، وأفضل ممن سبقه... وتلك الصفات والشروط التي يجب ان تتوفر في كل شخص اراد او اختار العمل والتعامل مع هذا النظام ، وإلا فما عليه سوى دفع الثمن.
  • »سفير صعلوك مجرم كأسياده المجرمين بني أسد؟ (عمر)

    الأربعاء 28 أيار / مايو 2014.
    هذا السفير لا يملك أية مؤهلات سوى مؤهلات الفجور والاجرام والانتهازية والرشاوى والافساد والفتنة. ولهذا فإنه مقرب من نظام حكم يماثله في المؤهلات الخسيسة وعلى رأسها الطائفية والاجرام والعمالة لدولة أجنبية كايران. ولو لم تكن تلك مؤهلاته الخسيسة التي أوصلته لمنصب سفير لنظام حكم خسيس مثله، فإنه ما كان له أن يجد عملا في سوريا سوى أن يكون صعلوكا بلطجيا يعمل في أحد كباريهات دمشق.