الأمير الحسن يؤكد أهمية إعادة تقييم المناهج التربوية للتعريف بالتراث الثقافي

تم نشره في الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014. 03:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014. 03:09 مـساءً

 
عمان- أكد سمو الأمير الحسن بن طلال أن إعادة تقييم المناهج المتعلقة بالتربية والتعليم للتعريف بأهمية التراث الثقافي اصبح أمرا ضروريا وملحا لخلق حالة معرفية وتعزيز منظومة القيم المتعلقة بأهمية هذا الإرث لأن عجزنا في تربية أبنائنا يعكس ضعف الوعي بالتحديات التي نواجهها جميعا.

جاء ذلك خلال كلمة سموه التوجيهية بافتتاح الجلسة الحوارية الثانية التي عقدت في معهد مادبا لفن الفسيفساء والترميم الاثنين الماضي وحملت عنوان "معاً إلى الامام لحماية التراث الحضاري والثقافي، بحضور سمو الاميرة سمية بنت الحسن.

وشدد سموه في رسالة أطلقها على "السعي للتنوير القيمي وليس المادي" عارضا لمحاور رئيسة في الجلسة الحوارية تمثلت بأهمية التشاركية الايجابية وضرورة اشراك الجميع في حماية وإدارة التراث الثقافي من خلال توزيع الأدوار ليكون الجميع أداة فعّالة في حماية المواقع الأثرية.

وعبر سموه عن ألمه الشديد للإعتداءات المستمرة على كل ما هو غال ونفيس من مواقعنا الأثرية في مختلف البلاد العربية ما أثر سلبا على استدامة هذا التراث وعرّض مكوناته الأساسية للخطر.

ولفت الى ان التحدي المباشر الذي يواجه التراث، هو فقدان الموازنة ما بين مشاريع التطوير الحديثة والمحافظة عليه من العبث مشيرا الى ان الحلول المفترضة هي التعرف على الممارسات الفضلى والتجارب العالمية الخاصة بإدارة وحماية الإرث الحضاري واستدامة بقائه.

واكد ضرورة توثيق هذا التراث للمحافظة عليه كجزء من الذاكرة الوطنية باستخدام التقنية الحديثة لتقديمه بشكل متناسق ليخدم الفكرة الرئيسة، وهي استدامته وتوريثه للأجيال القادمة، ولا بد من إعتماد التوعية الأثرية كمفهوم استراتيجي وكأداة مهمة لحماية هذا التراث من العبث، مشيرا سموه إلى ضرورة ايجاد شبكة عالمية للتعريف بأهمية التراث الانساني وذلك من خلال جمع كافة التقارير المقدمة في هذه الجلسة الحوارية وعرضها على كافة وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي باللغتين العربية والإنجليزية.

وتابع سموه: "وعليه يجب ان نتعلم كيف نبني ذلك الجسر بين حكمة الاشراق في الشرق وتقاليد التنوير في الغرب لأنه لولا الاشراق لما كان هناك تنوير، فالتنوير القيمي هو الذي نسعى للمحافظة عليه وليس التنوير المادي لأنه كلما زادت حركة التنوير مادية كلما افتقرنا إلى بوصلة ترشدنا إلى ما يجب ان يكون".

وأضاف سموه أن حماية هذا الارث تتطلب توافر المصادر الداعمة والتي من أهمها المصدر المالي، وان وانشاء صندوق وطني لحماية التراث الثقافي "وقفية" أضحى أمرا هاما وذلك على غرار فكرة صندوق الزكاة العالمي لدعم التراث الثقافي واستدامة بقائه، فلا بد من البحث عن مصادر تمويل مختلفة.

وقد قام سموه سابقا بطرح هذه الفكرة من خلال الجلسه الحوارية الأولى مع المختصين والباحثين في مجال البحث الأثري التي عُقدت بتاريخ 29\10\2103 في مبنى دائرة الاثار العامة.

واختتم سموه الحديث بضرورة عقد مؤتمر دولي لمناقشة قصص نجاح عالمية مختصة بكيفية ادارة الارث الحضاري، وذلك للاستفادة منها وتطبيقها في المؤسسات المعنية بادارة التراث الثقافي في الاردن. وأن "التشارك في المعرفة هو أساس تشكيل القاعدة التشاركية الصحيحة"، ما يبرز الحاجة لتأسيس قاعدة معرفية تشاركية بالتعاون مع كافة الجهات المعنية وبمساعدة أصدقائنا من البعثات الاجنبية المختلفة.

وأشار وزير العمل وزير السياحة الدكتور نضال القطامين إلى التحديات التي تواجه دائرة الآثار العامة والتي نسعى إلى مواجهتها من خلال التشاركية مع المعاهد الاجنبية، وان معهد مادبا لفن الفسيفساء والترميم هو احد ابرز نتاجات هذا التعاون والتواصل، بالاضافة إلى مشروع قصر المشتى الذي يؤكد مدى التواصل والتعاون بين دائرة الاثار العامة والبعثات الاجنبية (البعثة الالمانية) للحفاظ على المعالم الاثرية وضمان استدامتها.

واوضح ان وزارة السياحة والآثار تسعى لبناء صداقات ومشاركات مع المعاهد والبعثات الاجنبية للمحافظة على تراث الاردن.

واكد مدير عام دائرة الأثار العامة الدكتور منذر جمحاوي ان هذه الجلسة هي استمرارية للجلسة الاولى التي عقدت في دائرة الآثار العامة بتاريخ 29/10/2013 بعنوان "آثار الاردن...إلى اين؟" والتي ترجمت نتائجها من خلال استراتيجية العمل لدائرة الآثار العامة والحملة الوطنية للتوعية باهمية آثار الاردن وتراثه الحضاري وذلك بالتعاون مع المجلس الاعلى للشباب وعدد من المؤسسات المحلية والدولية والجامعات، بالاضافة إلى تفعيل دور المجلس الاستشاري للدائرة وتطوير الهيكل الإداري لها.

وتحدث الدكتور جحاوي عن اهمية التعاون المشترك بين دائرة الآثار العامة والمعاهد والبعثات الاجنبية في سبيل المحافظة على تراث الاردن الثقافي والحضاري.

وتناولت الجلسة الحوارية عددا من الابحاث المتخصصة، وقدم مندوب مشروع سياحة- الوكالة الامريكية للانماء USAID جوزيف رودي عرضا لدور الوكالة في تطوير واستدامة المواقع الاثرية ومراكز الزوار في المواقع الاثرية المختلفة، مؤكدا اهمية معهد مأدبا لفن الفسيفساء والترميم لكونه احد أهم ادوات حماية التراث الاردني.

واشار مسؤول برنامج التعاون الاردني-الايطالي/ السفارة الايطالية امجد يعاقبة الى التعاون الاردني في دعم معهد الفسيفساء وتطوير البنية التحتية لمعهد مادبا.

وقال من المركز الامريكي للابحاث الشرقية ACOR الدكتور غاري رولفسون ان من أهم التحديات التي تواجه المواقع الأثرية هي التطوير والتمدن مشيرا الى موقع عين غزال الذي يعتبر موقعا أثريا مفتوحا، وتأثر بشكل كبير خلال السنوات السابقة بسبب التوسع العمراني والتطور ما يشكل خطر كبير على أصالة الموقع وديموته.

واكد من البعثة الاسبانية في الاردن الدكتور اغناثيو ارثي ضرورة اعطاء أهمية كبيرة ومميزة للمجتمع المحلي وذلك بالسماح لهم بالإنخراط في العمل مع البعثات ألاجنبية لانهم المسؤولون اولا واخيرا عن استدامة وأصالة هذا الموقع، ومهما تعددت الأساليب والوسائل الحديثة فإن الهدف الأساسي هو التركيز على العنصر البشري.

واشار من المركز الامريكي للابحاث الشرقية (ACOR) الدكتور موراغ كيرسل ان تخريب المواقع هدفه البحث عن الدفائن والذهب، لذا يجب أن يتم توعية الجيل الجديد بأهمية الموقع الاثري والمحافظة على ممتلكاته.

وقال الدكتور اويستن لابيانكا من جامعة اندروز: علينا العمل على إشراك المجتمع المحلي في كافة الأعمال التي تتعلق بالموقع الأثري كوضع اللوحات الارشادية سواء على صعيد المشاركة في صناعة المادة التي ستكتب عليها المادة العلمية أو من خلال الكتابة نفسها وذلك لتوعية المجتمع المحلي بضرورة وأهمية هذه اللوحات التفسيرية للحفاظ على الموقع الاثري.

ودعت الدكتورة باربرا بورتر من المركز الامريكي للابحاث الشرقية ACOR الى ضرورة أهمية وجود صندوق مالي لدعم مشاريع الحفاظ على هذا التراث.

وحضر الجلسة الحوارية الثانية أمين عام وزارة السياحة والآثار ومحافظ مادبا ورئيس بلدية مادبا وعدد من مدراء المعاهد الأجنبية العاملين في مجال البحث الأثري في الاردن.

وكان سموه قد استمع الى ايجاز من مدير معهد الفسيفساء والترميم الدكتور احمد العمايرة عن رؤية ورسالة المعهد في التعليم والتدريب والأبحاث ونشر المعلومات في مجال فن الفسيفساء والترميم في الاردن والمنطقة.

كما سلم سموه الشهادات على خريجات المعهد، اللواتي شاركن في دورة انتاج الفسيفساء التي نفذت بالتعاون ما بين جمعية شابات الوهادنة والمعهد.

وكان رئيس بلدية مادبا مصطفى الأزايدة شكر في كلمة ترحيبية دعم الهاشميين المتواصل للمدينة وأهلها.(بترا)

التعليق