مؤتمرون يشددون على أهمية التركيز على العقل العربي لإحداث تنمية اقتصادية شاملة

تم نشره في الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً

عمان -  اجمع مؤتمرون على أهمية رسم السياسات الاقتصادية والتنموية التي تهتم بتنمية العقل العربي كطريق للوصول الى تنمية اقتصادية شاملة.
وبينوا خلال فعاليات مؤتمر آفاق الأردن الاقتصادي السادس الذي افتتح أمس برعاية رئيس مجلس الاعيان الدكتور عبدالرؤوف الروابدة وتنظمه مجموعة آفاق للاعلام، ان الربيع العربي ادى الى تراجع مستويات التعليم وهجرة اصحاب الكفاءات العربية بحثا عن الامان والاستقرار .
وقال نائب رئيس مجلس الأعيان الدكتور محمد الحلايقة إن سورية التي تعاني من ظروف صعبة بحاجة إلى ما لا يقل عن 150 مليار دولار لإعادة اقتصادها إلى ما كان عليه.
وأضاف الحلايقة خلال حديثه عن اقتصاديات الصناعة والتجارة والسياحة العربية وتأثرها بالأزمات، إن بعض دول الربيع العربي بحاجة لما لا يقل عن خمس سنوات للخروج من الأزمات السياسية والانقسامات المتطرفة، التي تؤثر بشكل كبير على اقتصاديات تلك الدول.
وأوضح مدى تأثر الأردن بالتوترات السياسية واجتياح “تسونامي” الربيع العربي، مشيرا إلى ان الأزمة السورية وعبء اللاجئين بدأ يشكل خطرا على الأردن، بسبب الضغط الكبير على الموارد، إضافة إلى تأثر التجارة بين الأردن وتركيا ولبنان ودول شرق أوروبا.
وأشاد بدور السياسيين التونسيين في السيطرة على أمور الدولة بعد الانتهاء من نظام الحكم السابق، وبدء الدولة في تجاوز الخلافات السياسية، لافتا إلى أنها في طريقها للنجاة من “تسونامي” الربيع العربي بحسب وصفه.
وقال ان جميع ما حصل اثر سلبا على التجارة العربية البينية التي شهدت تراجعا بلغ 12 بالمائة بالرغم من وجود اتفاقية التجارة العربية ، فالأردن الذي يعتبر في منطقة حمراء حيث تداعيات “الربيع العربي”، رغم عدم حدوث تلك التداعيات لديه إلا انه تأثر سلبا بها، لافتا إلى أن ارقام التجارة والاستثمار للعام الحالي ستشهد نسبا مفزعة للتراجع الذي تشهده المنطقة عموما.
وقال رئيس مجلس امناء صندوق الملك عبدالله للتنمية رئيس لجنة التخاصية الدكتور عمر الرزاز انه لا بديل عن المصداقية في عمليات الخصخصة
مع التشديد على أهمية التوعية، والشفافية، والمكاشفة في عمليات الخصخصة والتي هي تعتبر وسيلة وليست غاية، إضافة الى وضوح الغاية التي تحدد طبيعة
الشراكة وطبيعة الشريك المنشود.
وبين الرزاز انه يجب تبني سياسة محددة عند الخصخصة وهي كيفية الوصول الى كسر الإحتكار وضمان التنافس العادل، موضحا ان الخصخصة لا تعني بالضرورة
بيع الأصول وانما إعطاء فرصة لإعادة النظر في العوائد المالية المختلفة والإلتزام بالمعايير العالمية الفضلى في حوكمة وضمان شفافية عوائد الصناعات التعدينية.
وعن تداعيات “الربيع العربي” أوضح الرزاز ان ما يسمى بـ”الربيع العربي” هو في الواقع مخاض عربي، بكل ما يحمل المخاض من آمال وآلام ومخاطر، فكلما كانت الانظمة أكثر استبدادا وبطشا كلما كانت ردود الفعل الشعبية اكثر عنفا ايضا، وكلما زادت حدة المواجهة وأمدها، كلما اصبح الانتقال من رد الفعل الرافض
الى الفعل البناء اصعب، وبالتالي الوصول الى صيغ توافقية تعكس التعددية على الارض بدلا من صيغ احادية تلغي الاخر.
وتابع “انه كلما زادت حدة المواجهة وأمدها، كلما سادت حالة عدم اليقين والتردي او حتى الانهيار الاقتصادي، وكلما زادت حدة المواجهة الداخلية كلما انفتحت
الافاق لمعارك الاخرين الاقليمية والدولية على الارض العربية، مبينا ان الانسان العربي بدأ يتملك القدرة على ايصال صوته، ولكنه لم يتملك بعد القدرة على الاستماع للاخر.
بدوره قال رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستثمر الدكتور اكرم كرمول انه لا يوجد اي قوانين لحماية المستثمر، مشيرا إلى أن دور الجمعية يتبلور في رصد المشاكل عن طريق زيارة المستثمر الخفي لدوائر الاستثمار.
وبين كرمول ان 85 % من المستثمرين على الاراضي الاردنية هم اردنيون و10 % عرب و5% فقط من الاجانب.
وقال ان الجمعية تقوم حاليا مع المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات في الكويت لتقديم خدمات هذه المؤسسة في مجال ضمان الاستثمار للقطاع الخاص الاردني بهدف تحسين تنافسيته وتخفيف مخاطره، مشددا على ضرورة الحاجة الى توفير الضمان للمستثمر في ظل ما يشهده العالم حاليا من مستجدات وتغييرات سريعة سواء على الصعيد العربي او الصعيد العالمي.
مدير مركز الاستدامة للبحث والتطوير الدكتور قاسم نعواشي قال ان نمو الاقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على نجاح الحكومة في تنمية الموارد البشرية والاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن.
وبين نعواشي ان الاستثمارات المحلية والأجنبية ارتفعت وفي نفس الوقت زادت البطالة والتي من اسبابها عدم قدرة سوق العمل على استيعاب الموارد البشرية وعدم قابلية الموارد البشرية للاستيعاب من قبل سوق العمل.
واوضح ان جودة الحياة تأثرت بعدم التعامل السليم مع المتغيرات التي طرأت على البيئة الاقتصادية الأردنية والتي تأتي على راسها التخاصية
وانتقال حقوق عامة إلى القطاع الخاص، والتضخم والارتفاع المتزايد في أسعار السلع والخدمات، واللاجئين وما يعنيه من تدفق موارد بشرية وموارد مالية.
وقال “ان موقعنا الجغرافي يعطينا ميزة تنافسية على الخريطة الاستثمارية العالمية علاوة على البيئة السياسية المستقرة، ووفرة الأيدي العاملة المتعلمة والمدربة والمؤهلة والقدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية من خلال عضوية الأردن في اتفاقيات التجارة المختلفة”.
وأكد ان الموارد البشرية هي المحرك الرئيس للتنمية، داعيا صانعي السياسات الاقتصادية لمراجعة الاولويات.
وأوضح أن تحقيق النمو ليس الهدف في النهاية بل إن الإنتاج الحقيقي المستدام هو ما يجب أن تجنيه الدولة نظير استثمارها في تعليم وتدريب الأفراد.
وقال وزير المالية السابق الدكتور محمد ابو حمور ان الانفاق في القطاع العام يشكل حوالي 45% من إجمالي الاقتصاد ، بينما في الدول المتقدمة يشكل ما بين 16-20%، معنى ذلك أن لدينا ضعفا غير موجود لدى الدول المتقدمة”.
وأضاف ابو حمور إن الأصل في دور الحكومات التنظيم والرقابة وليس التدخل في الأنشطة الاقتصادية التي يمكن إدارتها على أسس تجارية.
وإعتبر “أن هناك ضغوطات على القطاع العام بإحداث تعيينات أكثر وأكبر، وكل سنة تزيد بهدف تقليل حجم البطالة، أي أننا نقلل حجم البطالة على حساب زيادة المؤشرات السلبية من عجز ومديونية”.
وبخصوص موضوع الهيكلة التي تمت في رواتب الموظفين، اعتبر ابو حمور أن زيادة رواتب الموظفين في القطاع العام أمر إيجابي، لكن هذه الزيادة جاءت خلافا للأعراف الدولية بحيث أصبح متوسط راتب الموظف في القطاع العام حسب دراسة دائرة الإحصاءات العامة 430 دينارا، بينما في القطاع الخاص 390 دينارا، وفي القطاعين العام والخاص 419 دينارا، معنى ذلك أن هذا يعطي حافزا للناس بأن تذهب للتعيين في الحكومة، بدلا من أن ندفعها باتجاه القطاع الخاص ويكون القطاع الخاص مولدا لفرص العمل ونهيئ البيئة الاستثمارية المناسبة له.
واعتبر أن هيكلة الرواتب كان لها دورا سلبيا كبيرا بأن يكون القطاع العام جاذبا للوظائف وليس طاردا باتجاه القطاع الخاص، لافتا إلى أن القطاع
الخاص يقوم بدوره لكنه بحاجة لبيئة وظروف مناسبة حتى يعطي ويزيد الانتاجية.
ودعا إلى الوصول لحكومات صغيرة الحجم ذات كفاءة عالية.-(بترا)

التعليق