فهد الخيطان

ما لا يمكن فهمه في برقش

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2014. 12:07 صباحاً

حدث ما لا يمكن فهمه في برقش؛ الحكومة تقول إنها ملتزمة بإقامة الكلية العسكرية على مساحة محددة عند أطراف الغابة، وعدم قطع الاشجار. آليات الجيش، وحسب الصور الموثقة، تجز الأشجار في الغابة، وطوافو الحراج يحررون لها المخالفات. القوات المسلحة تنفي قطع الأشجار، ونشطاء البيئة يتحدثون بالأدلة عن قطع نحو 3 آلاف شجرة.
مزيد من التصريحات تزيدنا حيرة؛ وزير الزراعة المهندس عاكف الزعبي، زار الغابة أول من أمس، وأكد التزام الحكومة بعدم قطع أي شجرة. وأضاف أن الوزارة تؤيد إقامة المشروع في الأراضي التي تم استملاكها، والخالية من الأشجار الحرجية. إذا كان الأمر كذلك، فما حقيقة الصور التي تظهر مئات الاشجار المقطوعة.
الوزير الزعبي مدافع قوي عن الثروة الحرجية، مثله مثل كل النشطاء الذين هبوا للدفاع عن غابة برقش. وقد كتب في سنوات سابقة معارضا لإقامة مشروع الكلية في الغابة. ولا أظن أن الرجل غير قناعته.
المؤكد أن هناك أشجارا قطعت بالفعل، وأن تجاوزا قد حصل على قرار مجلس الوزراء القاضي بإقامة الكلية في منطقة خالية من الأحراج؛ بدليل أن موظفي وزارة الزراعة في الموقع حرروا مخالفات لمن سموا بالمعتدين، وأجبروا الآليات في الموقع على التراجع.
في المقابل، فإن القوات المسلحة هي من أكثر المؤسسات التزاما بالقانون، وما صدر عنها من بيانات لا يعد كافيا لتوضيح ما حصل.
ثمة أخطاء وقعت تكشف عن سوء تنسيق بين الجهات الرسمية المعنية بالموضوع؛ فقد شهدنا ما يشبه المواجهة بين جرافات الجيش ووزارة الزراعة في برقش، وتناقضا في التصريحات، وغياب التفاهم في الميدان.
غابة برقش هي بحق ثروة وطنية، وكل شجرة تقطع منها لا تعوض بمئة شجرة جديدة؛ فنحن في بلد تزحف الصحراء على بقعته الخضراء الصغيرة كل يوم، وتلتهم غابات الإسمنت أجود أراضيه.
لا يجوز أن نتساهل مع قطع شجرة واحدة مهما كانت الظروف. ومنذ البداية، كانت هناك معارضة واسعة لإقامة مشروع الكلية العسكرية في منطقة برقش. وحتى يومنا هذا، لم أسمع تبريرا واحدا مقنعا لاختيار الغابة موقعا لكلية عسكرية.
هناك عشرات المواقع البديلة التي يمكن إقامة الكلية فيها. وقد عودنا الجيش على إحياء كل منطقة يتواجد فيها، مستثمرا إمكاناته وخبراته في مختلف المجالات. وكان بالإمكان فعلا أن يختار أرضا جرداء يقيم عليها الكلية، ويحولها إلى غابة خضراء.
واضح من تصريحات المسؤولين أن خطأ ما قد وقع وأدى إلى إزالة الأشجار. وأشار تقرير منشور في "الغد" أمس إلى شيء من هذا القبيل؛ فقد نسب إلى مصدر مسؤول قوله إن مسؤولا سابقا في وزارة الزراعة تعدى على صلاحيات وزير الزراعة، عندما وقع على قرار يسمح بإزالة الأشجار.
ربما تكون القوات المسلحة قد تصرفت على أساس هذا القرار غير القانوني. لكن يتعين العمل فورا لتصحيح الأمر، وذلك بالتوقف عن قطع الأشجار، وزراعة أشجار جديدة بدلا منها، والالتزام بقرار مجلس الوزراء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انا شجرة... احموني (م. فيكن اصلانيان)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2014.
    انا شجرة اعطيكم الاوكسجين وامتص ما تنفثه سياراتكم ومصانعكم، انا شريكة لكم لحياتكم وعاصرت اجداكم ولا اعرف ان كنت سارى احفادكم يتسلقون على اغصاني واظلل اطفالكم. تكسرون اغصاني وتقطعون اقاربي من جذورهم وسابقى وحيدة مكسرة ونصف محروقة تحاول الطيور بناء اعشاش من غصينات كانت يوما تضخ لاوراقي وازهاري ما احتاجه للنمو. لو كان باستطاعتي الكلام، لقلت لكم ان تشرعوا بقوانين تمنع من البناء في المساحات الخضراء وتسمية كل بقعة حكومية عليها شجيرة بمحمية طبيعية، لو كان باستطاعتي الكتابة، لطلبت بزراعة ماية شجرة بدلا من كل واحدة منا كان لا بد من قتلها بسبب توسيع شارع او اقامة مشروع، لو كنت استطيع الحركة، لطلبت الهجرة لبلد يعرف قيمتي ويقدر جمالي. اعتمد عليكم للحديث عني والكتابة باسمي وحمايتي. كنا نغطي مساحة كبيرة والآن يتم اضهادنا باسم التغول والتقدم
  • »فقدان القانون (فايز غيدان)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2014.
    لو كان القانون يحترم لما جري لماذا لاتقام الكليه في غرب عمان وفي منطقه غير حرجيه اوفي الفحيص او ما حص .