أطفال أسرى يروون تفاصيل تعذيبهم في معتقلات الاحتلال

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2014. 12:05 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة - عرضت "الحركة العالميّة للدفاع عن الطفل- فرع فلسطين"، ومركز "عدالة" الحقوقي الذي مركزه في مدينة حيفا، شهادات اطفال فلسطينيين عن أساليب التعذيب التي تعرضوا لها في المعتقلات الإسرائيلية، تظهر منها وحشية الاحتلال اللا محدودة ضد الأطفال الاسرى.
وقد جمع الشهادات محامو الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، ويظهر من تلك الشهادات، حسب التقرير الذي نشر أمس،  أن معظم حالات الاعتقال بحق الأطفال تتم في ساعات الليل المتأخرة، بحيث يقتحم بيوتهم عشرات الجنود بعنفٍ ووسط ترهيب للأطفال وعائلاتهم. في كلّ الشهادات المذكورة تحدّث الأطفال عن تقييد أيديهم وأرجلهم، تغطية عينيهم ونقلهم إلى المركبات العسكريّة تكون بعيدة مئات الأمتار عن مكان اعتقالهم. في حالات كثيرة، يصل الجنود إلى غرف الأطفال داخل بيوتهم، يوقظونهم من النوم ويقيّدونهم وهم مازالوا في الفراش.
في واحدة من هذه الشهادات، يتحدّث أحد الأطفال عن استيقاظه على ركلات الجنود الوحشيّة تهشم جسده النحيل في سريره.
 وما أن أستيقظ قيّدوا يديه ورجليه لساعات طوال، أدت الى بتر واحد من أصابع يده الذي أصيب بتلوث خطير اضطر الأطباء لبتر أصبعه. وفي حالات كثيرة، حين يحاول أهل الطفل التحدث إلى الجنود وتلقي معلومات عن اعتقال ابنهم، يعتدي الجنود على أبناء العائلة بالضرب والشتائم.
 في معظم الأحيان يتم اعتقال الطفل دون أن يعرف هو أو أهله لماذا يتم اعتقاله، ومن دون أي امكانيّة لمرافقة الطفل من قبل أحد ذويه، أو اعلامهم الى اين سيتم نقله. كذلك يظهر من الشهادات أنه خلال نقل الطفل إلى معسكر التحقيق، يستخدم الجنود عنفا جسديا وكلاميا قاسيا ونابيا للغاية، بما في ذلك الضرب، إطاحة رأس الطفل بالجدران، تهديدات بالعنف وتهديدات بالاعتداء الجنسي والاغتصاب.
وفي شهادة اخرى يروي أحد الأطفال عن سوء المعاملة ويقول" بعد أن ضربني الجنود بوحشيّة، تم عزل جميع أفراد عائلتي في غرفة واحدة وأدخلوني إلى صالة البيت. وبعد أن حققوا معي، أحضر الجنود أربعة من اصدقائي إلى البيت، وبدأوا يضربون جسدي بلا هوادة أمام أصدقائي. وخلال التعذيب والضرب، "اعترفت"  بإلقاء الحجارة "واعترفت" أن أصدقائي أيضا شاركوا بإلقاء الحجارة معي. لاحقا، في معسكر التحقيق، يقول التقرير تراجع الطفل عن أقواله، وقال أنه اعترف بذلك من أجل أن لا يستمروا بضربه وتعذيبه.
كما يستخدم المحققون خلال التحقيق مع الأطفال وسائل تحقيق محظورة، فقد أجمع جميع الأطفال في شهاداتهم على أن التحقيق معهم استمر لساعات طويلة، وجرى تقييدهم بوضعية "الشبح" بحيث تُربط أياديهم وأقدامهم بكرسيّ منخفض. وهدد المحققون الأطفال بالضرب، والعزل، وتعذيب آبائهم واغتصاب أمهاتهم وأخواتهم. وقال معظم الأطفال في شهاداتهم أنهم تعرّضوا للتفتيش العاري في الكثير من مراحل التحقيق، وفي الحالات التي رفض فيها الأطفال التفتيش العاري، تعرضوا لاعتداء عنيف من قبل السجّانين.
ويظهر في غالب الشهادات التي تستمر التحقيقات لساعات طويلة، أنه يتم منع الأطفال من دخول المرحاض ويحرمون من تناول الطعام والشراب بشكل كاف. وفي جميع الشهادات التي أدلى بها الأطفال، يظهر أنهم كانوا محتجزين بالحبس الانفرادي معزولين عن العالم الخارجي حيث استمر ذلك لأيام وأسابيع طويلة.
وقال أحد الأطفال في شهادته أنه بقي في العزل الانفرادي مدة 28 يوما متواصلة. كذلك وصف كل القاصرين الزنازين بأن ظروفها مزرية للغاية. ووصف معظم الأطفال الزنازين على أنها صغيرة جدا ومن دون نوافذ، فيها فرشة صغيرة ومرحاض، تفوح منها رائحة كريهة جدا ومقرفة، كما أن جدران الزنازين خشنة ومدببة ولا يمكن الاتكاء عليها، يُذكر كذلك أن الزنزانة مضاءة بضوء أصفر يؤلم العينين على مدار الساعة، وهو ما يحول دون نوم الأطفال وفقدان حاسة الوقت.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق