ردود فعل عربية ودولية مرحبة بالحكومة الفلسطينية الجديدة

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2014. 12:04 صباحاً
  • رئيس حكومة الوحدة الوطنية رامي الحمدالله يترأس اجتماع وزارته الأول في رام الله أمس - ( رويترز)

نادية سعد الدين

عمان - توالت ردود الفعل العربية والدولية المرحبّة بالحكومة الفلسطينية الجديدة، ما أثار إحباطاً إسرائيلياً من "القرار الأميركي بالعمل معها وتمويلها، والتعاطي الودّي الأوروبي حيالها"، متوعدّة "بعقوبات رادعة"، في ظل تأييد شعبي وطني واسع، ولكنه حذر من "قصر عمرها".
وفي أول يوم عمل لها بعد تشكيلها، سارعت حكومة الوفاق الوطني، برئاسة رامي الحمدالله، إلى مطالبة المجتمع الدولي بتدخل عاجل لوقف تهديدات الاحتلال، تزامناً مع دعوتها لعودة الموظفين المستنكفين في قطاع غزة إلى عملهم، ضمن بادرة جدية تنفيذ اتفاق المصالحة.
وواصلت الحكومة تلقي تهاني إعلانها، حيث رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بها، متوجهاً بالتهنئة إلى الرئيس محمود عباس على "إنجاز تشكيلها".
وعبّر، في بيان أمس، عن أمله بأن "تتمكن الحكومة من استكمال تنفيذ الخطوات المطلوبة لتعزيز مسار المصالحة الفلسطينية".
ودعا "المجتمع الدولي إلى توفير الدعم للحكومة ومساعدتها على القيام بمسؤولياتها لتمكين الشعب الفلسطيني من إعادة بناء المؤسسات الشرعية الموحدة، وإنهاء حالة الانقسام واستعادة وحدة الموقف الفلسطيني".
وندد العربي "بالمواقف الإسرائيلية السلبية من تشكيل الحكومة، مما يؤدي إلى تقويض جهود تحقيق السلام، ومنع قيام الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس المحتلة"، مؤكداً "موقف الجامعة الداعي إلى استكمال تنفيذ خطوات المصالحة وتعزيز قدرات الحكومة  الجديدة".
ورحبت مصر، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، بالحكومة الجديدة، واعتبرتها "خطوة مهمة لدعم وحدة الصف الوطني واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة".
كما رحب رئيس البرلمان العربي أحمد الجروان بالحكومة الجديدة، مؤكداً بأن المصالحة الوطنية الفلسطينية "كانت مطلباً فلسطينياً وعربياً شعبياً".
دولياً؛ أعلنت الولايات المتحدة عن عزمها "العمل مع الحكومة الجديدة ومواصلة تقديم المساعدات لها"، إلا أنها "ستراقبها عن كثب لضمان احترامها مبدأ نبذ العنف والاعتراف بدولة اسرائيل".
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي إن واشنطن تعتقد أن الرئيس عباس "شكل حكومة تكنوقراط انتقالية لا تضم وزراء مرتبطين بحماس"، وأنها "ستواصل تقييم تشكيلتها وسياساتها، وستحكم على أفعالها".
وأضافت "بناء على ما نعرفه الآن نعتزم العمل مع هذه الحكومة لكننا سنتابع عن كثب لنتأكد من أنها تدعم المبادئ التي أكدها الرئيس عباس باحترام اتفاقات السلام السابقة والمبادئ التي تقوم عليها عملية السلام مع إسرائيل".
في حين رحب بيان الاتحاد الأوروبي بتشكيل الحكومة الفلسطينية، واعتبرها خطوة مهمة في المصالحة الوطنية، وفق الوفاء بالتزامات اللجنة الدولية الرباعية.
وقال ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين المحتلة جون راتر إن "الاتحاد الأوروبي سيواصل دعمه لحكومة التوافق الوطني الفلسطينية"، وذلك خلال لقاء الحمد الله أمس في رام الله ممثلي دول الاتحاد الأوروبي، برئاسة راتر، لاطلاعهم على آخر التطورات المتعلقة بالحكومة الجديدة.
واستمع الاتحاد الأوروبي إلى تأكيد "التزام الحكومة الفلسطينية بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها منظمة التحرير وببرنامج الرئيس عباس السياسي والمبادرات السياسية الدولية والخيارات السلمية من أجل الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة".
في المقابل؛ عبرّت الحكومة الإسرائيلية عن "قلقها من ردود الفعل الفاترة في الولايات المتحدة وأوروبا حيال التطورات في الساحة الفلسطينية الداخلية".
وقالت، بحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إنها "تشعر بإحباط وخيبة أمل شديدين من الاستعداد الأميركي للعمل مع الحكومة الفلسطينية، ومن التعامل الودي الأوروبي معها، بالرغم من أنها حكومة تدعمها حماس التي تعد منظمة إرهابية تهدف إلى تدمير إسرائيل"، وفق قولها.
وأضافت أنه "إذا كانت الإدارة الأميركية تريد الدفع بالسلام فعليها دعوة الرئيس عباس لإلغاء اتفاق المصالحة مع حماس والعودة إلى مفاوضات السلام مع الجانب الإسرائيلي".
فيما سارعت سلطات الاحتلال "بإبلاغ السلطة ببدء التطبيق الفعلي للعقوبات التي تنوي فرضها عليها في أعقاب الإعلان عن حكومة التوافق"، وفق قول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنا عميرة.
وأضاف، في تصريح أمس، إن السلطات الإسرائيلية "أبلغتنا بوقف بطاقات VIP وتقليص أموال الضرائب ومنع الزيارات بين الضفة وغزة، وبالتالي عرقلة عمل الحكومة".
فيما توعدت سلطات الاحتلال بشنّ حملة دبلوماسية مضادّة لتقويض التأييد الدولي للحكومة الفلسطينية وعرقلة إنجاز اتفاق المصالحة، الذي تم التوصل إليه بين وفد منظمة التحرير وحركة "حماس" في 23 نيسان (إبريل) الماضي في قطاع غزة.
وأقرّت تفعيل قرار سابق يقضي بعدم التفاوض مع حكومة فلسطينية تعتمد على حركة "حماس"، والعمل ضد "إشراك تنظيمات إرهابية" في الانتخابات الفلسطينية، فضلا عن تخويل رئيس الوزراء فرض عقوبات إضافية على السلطة.
فيما تناوب أعضاء الحكومة الإسرائيلية أمس في إطلاق هجوم محموم ضد الحكومة الفلسطينية، والموقف الأميركي منها.
وانتقد العضو في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت" جلعاد أردان ما اعتبره "سذاجة أميركية في التعاون مع "حماس" قاتلة النساء والأطفال"، وفق زعمه، مديناً "استسلام واشنطن الذي يضرّ بفرص إعادة إطلاق المفاوضات".
ونعت العضو في الحكومة المصغرة يوفال ستاينيتز "الموقف الأميركي المزدوج"، بينما ادعّى وزير الاقتصاد نافتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي القومي الديني المتطرف، "بعدم شرعية الحكومة الفلسطينية".
في حين قالت صحيفة "هآرتس" أمس إن تشكيل الحكومة الفلسطينية تسبب "بمواجهة إسرائيلية أميركية شديدة، بلغت حدّ اتهام الولايات المتحدة بالمسّ باحتمالات تقدم عملية السلام".
وكانت سلطات الاحتلال أوقفت المفاوضات في أعقاب اتفاق المصالحة، وغداة رفضها إطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الأسرى "القدامى"، والذي كان مقرراً في 29 آذار (مارس) الماضي.
إلا أن حزبي "الحركة" بزعامة تسيفي ليفني و"ميرتس" بزعامة زهافا غالؤون طالبا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى "ضبط النفس وعدم إصدار الأحكام المسبقة ضدّ الحكومة الفلسطينية بما لا يخدم المصالح الإسرائيلية".
في المقابل؛ دعت القوى والفصائل الفلسطينية إلى الردّ الحازم لعدوان الاحتلال، معتبرة أن "المضي في تنفيذ اتفاق المصالحة يعدّ صمام الأمان المضادّ، شريطة عدم اصطدام الحكومة بعقبات تؤدي إلى قصر عمرها".
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة تيسير خالد أن "تصرفات الحكومة الإسرائيلية تستهدف إبقاء حالة الانقسام التي تستثمرها لأغراض التوسع الاستيطاني والتهويد والعدوان ضد الشعب الفلسطيني".
وقال، في تصريح أمس، إن الاحتلال "يسعى للتهرب من استحقاقات التسوية السياسية وفق قرارات الشرعية الدولية، بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194".
ودعا إلى "رد فلسطيني حازم بتعليق العمل باتفاق باريس الاقتصادي ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال واستكمال خطوات الانضمام إلى منطمات ووكالات ومؤسسات الأمم المتحدة ومساءلة ومحاسبة الكيان الإسرائيلي على جرائمه".
ودان المجلس الوطني الفلسطيني "التهديدات والإجراءات العدوانية الإسرائيلية ضد حكومة التوافق الوطني، ومحاولة عرقلة عملها".
ودعا إلى "المضيّ في خطوات تنفيذ المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد المشروع الوطني الفلسطيني".
من جانبها، رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بتشكيل الحكومة باعتبارها الخطوة الأولى في مسيرة إنهاء الانقسام".
ودعت إلى "إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة وفق التمثيل النسبي الكامل ضمن مهلة الشهور الستة المتفق عليها، وعقد اجتماع الإطار القيادي لتفعيل منظمة التحرير ودفع مسيرة المصالحة الوطنية".

nadia.saeddeen@alghad.jo

nadiasaeddeen@

التعليق