كرة القدم الفلسطينية: "ومع ذلك ننهض"

تم نشره في السبت 7 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً
  • المنتخب الفلسطيني لكرة القدم يحيي الجماهير بعد فوزه - (أرشيفية)

ديف زيرين* – (ذا نيشن) 

ترجمة: علاء الدين أبو زينة


عندما نتحدث عن الـ"الإعسار" العظيم في مجال الرياضة، فإن أذهاننا تتجه إلى نوادي كرة السلة، مثل "شيكاغو كوبس"، أو فريق كرة القدم الأميركي "كليفلاند براونز"، أو نادي تورينتو مابل للهوكي المليء بالنجوم. ومع ذلك، لم يكن هناك جفاف رياضي أكثر ترويعاً –والذي يضج بالألم، والعواطف والمثابرة- مثل ذلك الذي عانى منه فريق كرة القدم الفلسطيني. إنه منتخب وطني من دون دولة معترف بها يمكن أن تسمى الوطن؛ وهو فريق وطني لم يسبق له وأن تأهل أبدا لبطولة دولية كبرى؛ وهو فريق وطني يناضل، مثل شعبه، حتى يصبح مرئياً. لكن ذلك الإعسار الذي استمر طوال 86 عاماً، انتهى الآن.
الآن، فاز فريق كرة القدم الفلسطيني الذي تأسس في العام 1928، للمرة الأولى بكأس مسابقة اتحاد كرة القدم الآسيوي "كأس التحدي". وبعد فوزه بنتيجة 1-0 على فريق الفلبين، سوف يلعب فريق كرة القدم الفلسطيني الآن في مباريات كأس آسيا للعام 2015، متأهلاً بذلك لمسابقة عالمية رئيسية لأول مرة في تاريخه.
وقد استطاع لاعبو كرة القدم الفلسطينيون تحقيق هذا الإنجاز على الرغم من العقبات التي لا نهاية لها، والتي تعلو على أي شيء واجهه نادي "الكوبس" الأميركي، أو "البراونز" أو حتى "ساكرامنتو كينغز".
كان على المنتخب الفلسطيني مواجهة نقص الموارد، والفقر، والعزلة، وقبل كل شيء، العقبة بعد العقبة التي وضعتها أمام تطوره دولة إسرائيل. فقد عملت هذه الدولة على شل المنتخب الوطني الفلسطيني على مدى عقود من خلال استهداف قوات الدفاع الإسرائيلية العنيف للاعبي كرة القدم الفلسطينيين، سواء من المنتخبات الأولمبية أو الوطنية. وبالإضافة إلى ذلك، أصبحت مظاهر تقييد الحركة، ونقاط التفتيش، وتعطيل القدرة على ممارسة التمارين بسبب احتجاز اللاعبين، أصبحت كلها جزءاً من "مخاطرة، وعبء، ونعمة" المنتخب الوطني الفلسطيني، كما قال لي أحد اللاعبين.
في مواجهة كل هذه القيود، يشكل أي نجاح يحققه المنتخب الوطني الفلسطيني أكثر من مجرد مصدر إلهام للفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة. إنه يصبح قوتاً.
عندما خسرت الفلبين لصالح فلسطين، شاهد الحدث آلاف الناس الذين احتشدوا لمشاهدة المباراة في مدينة غزة. وقد نصبت شاشات السينما العملاقة على الشاطئ، وقُرعت الطبول على إيقاع اللعب. وعندما سجل المهاجم الفلسطيني أشرف نعمان هدف الفوز من ركلة حرة، كانت الألعاب النارية، وليس القنابل، هي التي أضاءت سماء الليل. وقد نقلت وكالة رويترز للأنباء، كما نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، عن وليد عادل، وهو مدرس فلسطيني يبلغ من العمر 45 عاماً والذي شاهد المباراة مع أولاده، قوله: "إنها ليست نهائيات كأس العالم، ولكن سعادتنا كبيرة، وكأننا فزنا بكأس العالم".
المدرب جمال محمود الذي كان بارعاً بكل المقاييس خلال كامل تصفيات كأس التحدي الآسيوي لكرة القدم، يرى أن ما حققه منتخبه كان أكثر من مجرد فوز رياضي مشهدي: لقد كان تقدماً مهماً تم إحرازه في مشروع جعل الشعب الفلسطيني مرئياً أمام العالم.
وصف محمود تحقيق الصعود إلى نهائيات كأس الأمم الآسيوية بأنه "منصة للبلد". وقال أيضاً: "إن هذا الحدث هو شيء مهم جداً لجميع فلسطين. إننا نريد أن نرسل رسالة إلى العالم، تقول بأننا نريد السلام والرياضة في فلسطين. يمكننا أن نفعل المزيد من الأشياء لو كان لدينا سلام في فلسطين، ومن المهم جداً بالنسبة لنا أن نذهب إلى كأس آسيا"، ونقلت صحيفة نيويور تايمز، في مقال مؤثر كتبه جيمس مونتاغ، عن محمود قوله: "كل الناس في فلسطين سوف يشاهدون، وسوف نكون سعداء إذا فزنا.... سوف يرى العالم الشعب الفلسطيني، وهذا شيء مهم جداً".
الآن، نشهد كلنا في البرازيل تلك الطرق التي يتم بها استخدام أمجاد كرة القدم كغطاء لتهجير الناس من منازلهم وسحق المقاومة الشعبية. أما في غزة والضفة الغربية، فإننا نشهد العكس: نشهد الطرق التي يستطيع بها العبق الساحر للعبة الجميلة أن يجعل شعباً مضطهداً مستعداً لمواجهة يوم آخر.
لكنني أريد أن أترك الكلمة الأخيرة لصديقي سامي الذي يعيش في غزة. قال لي سامي: "الأمر يشبه تلك الكلمات التي قالتها شاعرتكم التي رحلت تواً، مايا أنجيلو ... كلماتها التي نراها مكتوبة على الجدران التي تحيط بنا: "ومع ذلك، ننهض".

*كاتب، أحدث كتبه هو: "رقص البرازيل مع الشيطان: كأس العالم، الألعاب الأولمبية والكفاح من أجل الديمقراطية".
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Palestinian Soccer: ‘And Still We Rise’

التعليق