جمانة غنيمات

تحرير سوق المحروقات: أين الوعد؟

تم نشره في السبت 7 حزيران / يونيو 2014. 11:06 مـساءً

منذُ سنوات والحكومات تَعِد بتحرير سوق المحروقات بما يخدم المواطن ويحقق التنافسية في السوق، ولهذه الغاية وغيرها أعدّت استراتيجية قطاع الطاقة في العام 2008.
تنفيذ الخطة تأخر سنوات، والاستراتيجية ما تزال تتلمس خطواتها، تتقدم تارة للأمام ومرات للخلف، فالوعد كان بتحرير القطاع وفتح السوق، وهو ما لم يتم.
تسعيرة المحروقات، كأحد تفاصيل تنظيم السوق، ظلت لغزا وعجز المحللون عن فهمها وتفسيرها، لدرجة فقدت الثقة بين المستهلك والحكومة.
في الايام القليلة الماضية، وفي  تطور ملحوظ نشرته "الغد" في خبر للزميلة رهام زيدان، أُعلن أن الشركات العاملة في تسويق المحروقات، ستتمكن من استيراد منتجاتها من الأسواق العالمية، وبيعها للمستهلك مباشرة.
الانطباع الأول من هذا التوجه، يوحي بأن التعرفة ستحسَب تبعا للكلف وقيم عطاءات الشراء، كما تشي الأنباء بأن حالة من التنافس الحقيقي ستحكم السوق، وسنشهد وضعا مختلفا لتسعير المحروقات، بحيث تنخفض الأسعار على المستهلك مباشرة، كل بحسب التكلفة المترتبة عليه.
للأسف، النتيجة السابقة غير واردة، والتحليل غير واقعي، فالحكومة فهمت وأدركت مبكرا ما يمكن أن يحدث في ظل السيناريو السابق، نتيجة انخفاض أسعار بعض المنتجات في الأسواق العالمية، وتطور مصافي البترول لديها، مقارنة بمصفاة البترول الوحيدة لدينا والتي  تعاني من نسبة هدر مرتفعة تفوق كل المعايير المتوقعة، إذ تصل نسبة الهدر نحو 30 % بسبب قدم معداتها وتأخّر مشروع التوسعة المفترض منذ سنوات.
نسبة الفاقد لدى المصفاة كبيرة، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار محليا، ويفترض أن يساعد الاستيراد المباشر على تخفيض الأسعار لدى شركات الاستيراد الأخرى وهي توتال والمناصير، إلا أن الحكومة تنبهت لذلك مبكرا، وقامت بتحديد هوامش للأسعار لا يمكن تجاوزها صعودا أو نزولا، وهو هامش محدود لا يتجاوز فلسات.
للحكومة أهدافها من وضع الهوامش، وترتبط بشكل رئيسي بالحفاظ على حجم الإيراد المتأتي من الضرائب على المحروقات بمختلف أصنافها، فتقريب السعر بين المتنافسين، وتحديد هامشه من قبلها يضعف إمكانية تراجع الإيراد المتأتي للخزينة من المحروقات، وخصوصا البنزين بشقيه.
أما الهدف الثاني، فهو الحفاظ على مصفاة البترول، وتقديم العون لها بشكل غير معلن، خصوصا أن ارتفاع الكلف لدى المصفاة، بالتأكيد سيضعِف من تنافسيتها أمام الشركات الأخرى، في حال تمكنت من الشراء بسعر أقل، بحسب المقرر حكوميا يلغى الهامش بعد أن تستكمل المصفاة مشروع التوسعة.
القصد، أن الحديث عن التحرير نظري، وما يطبّق لا يخدم المستهلك ويوقع الضرر بكثير من القطاعات، وأحد الأمثلة على ذلك: الكلف الإضافية التي تتكبدها الملكية الأردنية ثمنا لوقود طائراتها، رغم أنها تعاني من خسائر مالية كبيرة، إذ تشير التقديرات أن بالإمكان توفير 10 ملايين دينار للملكية في حال سمح لها بالاستيراد مباشرة من الأسواق العالمية.
ثمة إيجابية يتحدث عنها المراقبون تتعلق بالمنافع التي يمكن أن يجنيها المستهلك من تطبيق مبدأ الاستيراد المباشر، تتعلق بإمكانية تحسين الخدمات الأخرى المقدمة من محطات المحروقات، مثل تخفيض أسعار منتجات ثانوية، أو تقديم خدمات أخرى لإغراء المستهلك بالتعامل معها دون غيرها.
فكرة التحرير ظلت قاصرة، ولم تنضج بعد، وكل ما طبق يتعلق فقط بالتخلص من الدعم النقدي والبيع بالأسعار العالمية، أما التحرير الذي يخلق أسعارا منافسة، فهي قضية غير موجودة إلا في أذهان المراقبين.
لا ضَيْر من دعم المصفاة، فهي شركة وطنية يلزم الحفاظ عليها، لكن ليس على حساب المواطن المستهلك والقطاعات الأخرى، الذين تضرروا من تأخر تطبيق سياسات تحرير القطاع.

jumanaghunaimat@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دعم المصفاة، فهي شركة وطنية يلزم الحفاظ عليها، (ليس على حساب المواطن)

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2014.
    نعم اذا ارادت الحكومة ان تدعم المصفاة وان تبقى المستوى العالي من ارباح المساهمين يجب ان لا يكون على حساب المواطن الذي اصبح لا يملك شيء ونقصد ابناء الطبقة المتوسطة الذين اصبحوا فقراء وهذا لن يدوم ولن يبقى المواطنين راضين بمثل هذا الوضع السيء حيث تجدهم يصرفون رواتيهم في اول اسبوع من استلام الراتب وماذا بالثلاثة اسابيع وانني انبه الى ان الوضع لا يطاق ويجب على الحكومة ان تدعم مواطنيها من اموال الدعم التي تأتي باسم اللاجئين السوريين لانهم اصبحوا يعيشون بستوى افضل من ابن البلد والشاطر يفهم
  • »ارحموا المواطن ياحكومة (محمد عبداللطيف المجالي)

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2014.
    في كل دول العالم تسعى الحكومات للتخفيف من الاعباء الاقتصادية على المواطنين الا عند حكوماتنا العتيده التي تسعى للبحث عن اي شيء يؤدي الى التضييق على انفاس المواطنين وخاصة في عملية التسعير للمشتقات النفطية فقد وصل برميل النفط قبل عدة سنوات الى 147 دولار للبرميل ومع ذلك لم يتجاوز سعر تنكة البنزين 14 دينار والآن يتراوح السعر حول 105 دولار ووصل سعر التنكة الى 17 دينار والاصل ان لاتتجاوز ال10 دنانير ماهي هذه الحزيرة التي لاتريد الحكومة الافصاح عنها في آلية التسعير ؟؟ وبما انه تم تحرير الاسعار لماذا لايتم ازالة الضرائب التي تستوفى على البنزين والتي تصل الى 40% ؟؟ ولماذا لم تعطى الشركات الحرية في الاستيراد والبيع بطريقة تنافسية حتى ينعكس ذلك على حياة الشعب حيث سيتم البيع للمواطن باقل من نصف السعر الحالي ؟؟ ام انها سياسة الاذلال التي تنتهجها الحكومة لتجعل الشعب يعيش عيشة الكفاف فقط ولا يفكر الا برغيف الخبز اللذي يقيه شبح الجوع ؟؟ نسأل الله ان يصلح احوالنا وان يولي علينا خيارنا انه نعم المولى ونعم الصير.
  • »ضريبة مقطوعة (محمد الصمادي)

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2014.
    لهذا السبب يجب ان تكون ضريبة المحروقات مقطوعة على الحجم و ليس السعر بحيث لا تكون هناك مصلحة للحكومة من ارتفاع اسعار المحروقات
  • »لا يريدون التحرير (huda)

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2014.
    طبعا لا يريدون التحرير وذلك حتى تظل معادلة التسعير للمشتقات النفطية سرية ولا يفهمها احد الا هم لانها البقرة الحلوب من جيب المواطن ويستطيعون تمويل جهاز الدولة الضخم والمؤسسات التنفيعية غير المستقلة ورواتب الوزراء وكبار المسؤوليين وتأمينهم الطبي ذو النجوم الخمسة
  • »Try to catch, or win any chance, or opportunity, whatever (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2014.
    ما يدور في خلد بعض من يمثلون الدولة ، او الحكومة دائما ، لن يكون في احسن الظروف والأحوال ، سوى الاستمرار في الحفاظ على سياسة المصالح الخاصة ، او الشخصية ، والتي تتعلق وترتبط ، بمصالح بعض الاشخاص ، او النخب ، والذين يمثلون هذه الدولة ، او الحكومة تلك ، ومن دار في فلكهما ، دون ادنى اعتبار لمصالح الوطن والمواطن ... وان قصة ارتفاع ، او هبوط الاسعار العالمية للنفط ، او مشتقات النفط ، او اي مادة ، او سلعة استهلاكية ، ومها كان نوعها ، او مصدرها ، ليس سوى موجة يتم ركوبها من قبل بعض النخب والأشخاص ، ممن يمثلون الدولة او الحكومة ، بالاتفاق والتنسيق المسبق ، مع اصحاب مصالح مرتبطين مع مصالح نخب او اشخاص يمثلون الدولة او الحكومة ... سواء كان اولئك الأشخاص ، او تلك النخب اصحاب تلك المصالح ، يمثلون مصالح دولية ، او اقليمية ، او داخلية (وليس وطنية بالطبع) .... فالوطنية الحقيقية ، وصدق الانتماء ، والتي يجب ان يمثلها كل الاشخاص ، او النخب ، لا تعرف المصالح الشخصية ، او الخاصة ، او الاحتكار ، او الانانية ، والذي لا يعتبر سوى نوع من انواع الفساد ، وفي احسن الظروف والأحوال ، والذي سوف يساعد على تدمير الحجر والبشر ... فالانتماء الحقيقي ، وصدق الوطنية ، لا تعرف المصالح الخاصة ، او الشخصية ، ومن خلال اشخاص ، او نخب ، تعمل ضد مصالح الوطن والمواطن .... ومن خلال حجج ومبررات واهية ، من قبل بعض تلك النخب ، وأصحاب تلك المصالح ، وعلى سبيل المثال ، ان المديونية ، او عجز الميزانية ، او الموازنة ، يزداد يوما بعد يوم ، وليس هناك من بريق امل في السيطرة على ذلك ، مع استمرار تفاقم وتقلبات الاوضاع والظروف والأحوال الى ما هو سوء ، ومن كل حد وصوب .... فنحن نعيش في خضم كم هائل من التجاوزات الانسانية والأخلاقية لحدود الضيم والظلم والمبالغة والاستهتار بكرامة الوطن والمواطن .... وبناء عليه فلا مانع من استغلال اي فرصة ، وركوب اي موجة ، كلما اتيحت الفرصة لذلك ، وحان الوقت لاغتنامها .... ذلك من وجهة نظر الضعفاء من بعض النخب ، وأصحاب المصالح الخاصة والشخصية ، والبعيدين بالطبع كل البعد ، عن الوطنية الصادقة ، والانتماء الحقيقي ، وعن خدمة مصالح الوطن والمواطن ، بكل صدق وإخلاص ، وقبل كل ذلك نتيجة جهلهم وبعدهم من مخافة العادل العزيز القوي الجبار.