حرب الصحف الإسرائيلية الكبرى تنتقل للحلبة السياسية

تم نشره في السبت 7 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً

برهوم جرايسي

الناصرة- تصاعدت في الأيام الأخيرة "الحرب" بين الصحف الإسرائيلية الكبرى،  والتي وصلت إلى الحلبة السياسية، ومعسكر اليمين المتطرف، وطرفي هذه المعركة، صحيفة "يسرائيل هيوم" اليومية الإخبارية المجانية، التي يملكها صديق بنيامين نتنياهو الشخصي الملياردير الأميركي اليهودي شلدون أدلسون، وصحيفة "يديعوت أحرنوت" كبرى الصحف المباعة، التي تملكها عائلة موزس.
وكانت المعركة قد دخلت مرحلة ساخنة وبوضوح تام، اثر تقديم مشروع قانون في الكنيست، يضع قيودا مشددة على توزيع الصحف اليومية المجانية، بشكل يحد من وجود "يسرائيل هيوم" كمجانية.
يذكر ان سوق الصحافة الإسرائيلية وعلى مدى عشرات السنين، تنافس فيه ثلاث صحف يومية كبرى أو ذات حضور بارز، اضافة إلى صحف يومية أخرى ذات طابع حزبي أو ديني، وأكبر هذه الصحف "يديعوت أحرنوت"، التي تحتل المرتبة الأولى منذ مطلع سنوات السبعين، بعد أن هبطت صحيفة "معاريف" إلى المرتبة الثانية، وهي متوقفة عن الصدور المنتظم في الاشهر القليلة الأخيرة بسبب انهيارها المالي، فيما احتفظت صحيفة "هآرتس" بنسبة توزيع يومي بمعدل 7.5%، لتبقى صحيفة النخبة، والمصدر الإخباري السياسي الأبرز.
 في منتصف العام 2007، أصدر الثري الأميركي اليهودي، شلدون أدلسون، اليميني المتطرف صحيفة "يسرائيل هيوم" اليوم الإخبارية المجانية، وكان توزيعها بداية محدودا في شبكة القطارات ومنطقة تل أبيب، ثم أخذت تتوسع إلى أن باتت توزع في كافة أنحاء البلاد، ومنذ عددها الأول كانت وجهتها واضحة: يمين متشدد، وداعمة لمن كان رئيسا للمعارضة اليمينية ومن ثم رئيسا للوزراء، بنيامين نتنياهو.
وفي السنوات الثلاث الأخيرة باتت الصحيفة تنافس كبرى الصحف الإسرائيلية "يديعوت أحرنوت" على المكان الأول، واجتازتها بنسبة طفيفة، بموجب الاستطلاع النصف السنوي، الذي يجريه معهد متخصص، ونتائجه معتمدة لدى الشركات المُعلنة، ما حدا بالصحف المباعة إلى رفض هذه الاستطلاعات من منطلق أن المنافسة لا يمكن أن تكون عادلة، بين صحف مباعة وصحف مجانية، وقال أحد التقارير، إنه لو تم بيع صحيفة "يسرائيل هيوم" لبلغت نسبة انتشارها في حدود 5 % بدلا من 38 % كمجانية.
 في العامين الأخيرين، انهارت صحيفة "معاريف" كليا، وهي متوقفة عن الصدور، واشترت "يسرائيل هيوم" مطابعها وموقع الصحيفة على الإنترنت، وهناك مؤشرات إلى تمدد أدلسون في الإعلام الإسرائيلي بمجال أوسع مما هو قائم اليوم، و استثمارات أدلسون في العالم تنصب في واحدة من أكبر شركات المراهنات (القمار) في العالم في لاس فيغاس، وينتشر في دول أخرى.
 ومعروف عن أدلسون، مواقفه اليمينية المتطرف خاصة ضد الشعب الفلسطيني، الذي لا يعترف بوجوده، وقد دعم أدلسون في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة الحزب الجمهوري بما يزيد عن 110 ملايين دولار، بداية في الانتخابات التمهيدية، ثم في الانتخابات العامة، بهدف اسقاط باراك أوباما والحزب الديمقراطي.
ومشروع القانون المقدم الى الكنيست، وايده عدد من النواب من المعارضة والائتلاف، ونواب من اليمين المتطرف وحزب المستوطنين،  يقضي من الناحية الفعلية، بمنع توزيع صحيفة يومية مجانا بمواصفات ملائمة لصحيفة فقط "يسرائيل هيوم"، وينص القانون، على أنه من منطلق المساواة في المنافسة التجارية، فإنه يُحظر توزيع صحيفة يومية مجانا، إذا كانت تصدر ستة أيام أسبوعيا، وبعدد صفحات يتجاوز 30 صفحة (القطع الوسط)، علما أن صفحات "يسرائيل هيوم" ما بين 68 إلى 80 صفحة يوميا.
ومن الواضح أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لن يسمح بتمرير مشروع قانون كهذا، ولكن الصحيفة "المتضررة" لا تعتمد على معارضة نتنياهو الذي لم يجاهر بموقفه بعد، بل شرعت بحملة شبه يومية على صفحاتها، تُحرض فيها ضد المبادرين للقانون، وتتهمهم بأنهم يخدمون عائلة موزس، التي تصدر صحيفة "يديعوت أحرنوت"، ووصلت حملة الصحيفة في الأيام الأخيرة، لتطال رئيس حزب المستوطنين "البيت اليهودي"، وزير الاقتصاد، اليميني المتطرف، نفتالي بينيت، الذي أعلن دعمه لمشروع القانون، ووجهت له هو أيضا تهمة مساعدة عائلة "موزس".
ولجأت الصحيفة إلى حاخامات التيار "الديني الصهيوني"، القوة الأبرز بين المستوطنين، ليدافعوا عن صدور الصحيفة، إذ أبرزت تصريحات الحاخام المتطرف البارز، حاييم دروكمان، الذي اعتبر القانون بمثابة "فضيحة" ويجب وقفه.
وتعكس هذه المعركة على الصحف اليومية، المعركة الدائرة بين حيتان المال، على السيطرة على الاقتصاد ودوائر القرار في إسرائيل.

التعليق