نصف نهائي كأس العالم1982

مواجهة دراماتيكية بين المانيا الغربية وفرنسا

تم نشره في الاثنين 9 حزيران / يونيو 2014. 02:53 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 9 حزيران / يونيو 2014. 06:40 مـساءً
  • لاعب المنتخب الفرنسي السابق بلاتيني- ( أرشيفية)

نيقوسيا- كان ملعب مدينة اشبيلية مسرحا للمواجهة القوية والدراماتيكية بين المانيا الغربية وفرنسا ضمن الدور نصف النهائي لمونديال 1982 والتي سجلت من خلالها الاخيرة اسمها باحرف من ذهب في سجلات نهائيات كأس العالم منذ انطلاقها العام 1930.

بلغت الاثارة والتشويق قمتهما وكان الفرنسيون على بعد 20 دقيقة من بلوغ المباراة النهائية للمرة الاولى في تاريخهم لانه كانوا متقدمين 3-1، لكن الالة الهجومية الالمانية تحركت بقوة بعد دخول نجمها كارل هاينس رومينيغه في الشوط الاضافي الاول برغم اصابته فقاد منتخب بلاده الى ادراك التعادل والاحتكام الى ركلات الترجيح التي ابتسمت لهم.

كان الالمان في اوج عطاءاتهم وكانت خسارتهم المفاجئة امام الجزائر 1-2 في اولى مباريات المونديال بمثابة الدرس الذي تعلموا من خلاله عدم الاستهانة بالخصوم، فتغلبوا على تشيلي 4-1، وعلى النمسا 1-0 في الدور الاول، وتعادلوا مع انكلترا صفر-صفر وفازوا على اسبانيا 2-1 في الدور الثاني.

بدورها استهلت فرنسا مشوارها في البطولة بخسارة امام انجلترا 1-3، وسحقت الكويت 4-1، وتعادلت مع تشيكوسلوفاكيا 1-1 في الدور الاول، وحجزت بطاقتها الى نصف النهائي بفوزين على النمسا 1-صفر وعلى ايرلندا الشمالية 4-1.

وكانت المرة الثانية التي تتأهل فيها فرنسا الى الدور نصف النهائي بعد مونديال 8958 عندما منيت بخسارة مذلة امام البرازيل 2-5.

وكان الامتحان عسيرا بالنسبة الى الالمان والفرنسيين في نصف النهائي، لانهم كان بين افضل المنتخبات المتأهلة الى دور الاربعة (مباراة نصف النهائي الثانية جمعت بين ايطاليا وبولندا).

وصرح مدرب فرنسا ميشال هيدالغو صبيحة المباراة قائلا "سيكون من الخطأ ان يكتفي اللاعبون ويفرحوا ببلوغهم دور الاربعة، فالامل لا يزال قائما لتخطي هذا الدور".

ولم يواجه هيدالغو اي مشكلة بخصوص تشكيلته التي ابانت عن انسجام كبير في صفوفها، في المقابل واجه مدرب المانيا يوب درفال مشكلتين اساسيتين تمثلتا في اصابة نجميه هانزي مولر ورومينيغه.

لم يتأخر الالمان في ارباك دفاع الفرنسيين وكاد ليتبارسكي يفتتح التسجيل في الدقيقة 15 من تسديدة قوية ردتها عارضة مرمى جان لوك ايتوري.

وبعد ثلاث دقائق انسل بريتنر في وسط الملعب ولحق به بلاتيني لكن الاول نجح في الانفراد بايتوري والتسديد بيد ان الاخير حول كرته فتهيأت امام ليتبارسكي سددها من 16 مترا داخل الشباك (18).

واندفعت فرنسا نحو مرمى شوماخر ومرر بلاتيني كرة رأسية الى روشتو الذي تعرض الى عرقلة من المدافع برند فورستر فلم يتردد الحكم الهولندي كورفر في الاعلان عن ركلة جزاء انبرى لها بلاتيني بنجاح (27).

وتكافأ اللعب بين المنتخبين بعد ذلك، وكانت اخطر فرصة في الدقيقة 40 لمصلحة الفرنسيين لكن شوماخر ابعد الكرة بقبضتي يديه من امام رأس المهاجم ديدييه سيكس، ومثله فعل ايتوري امام المهاجم فيشر في الدقيقة الاخيرة من الشوط الاول.

وقام هيدالغو بتغيير اضطراري في الدقيقة 50 بعد اصابة جنغيني، فأشرك باتيستون الذي لم يلعب أكثر من 8 دقائق، لانه خلال هجمة لمنتخب بلاده تلقى كرة بينية وانفرد بشوماخر وسدد باتجاه المرمى لكن الاخير صدمه بقوة عمدا فوقع على الارض دون ان يحرك ساكنا في الوقت الذي لامست فيه الكرة القائم.

واغمي على باتيستون ولم يحرك ساكنا فظن زملاؤه بانه توفي وصرخ بلاتيني طالبا النجدة، في الوقت الذي نهض فيه شوماخر ولم يكترث بما فعل وراح يلاعب الكرة. واضطر هيدالغو الى القيام بالتغيير الاضطراري الثاني فأدخل لوبيز.

وروى باتيستون غذاة المباراة "كنت باتجاه المرمى وكان شتيليكه ورائي وشوماخر امامي وقلت في نفسي اذا سددت الكرة ساقطة سأسجل، كنت في كامل لياقتي وشعرت بانني قادر على التسجيل، لكني لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك".

وتحكمت فرنسا في مجريات اللعب، قبل ان تتحرك المانيا في الدقائق العشر الاخيرة وابعد ايتوري تسديدة قوية للمدافع بريغل، قبل ان تنقذ العارضة الالمان من هدف محقق في الدقيقة الاخيرة من تسديدة قوية لايمانويل اموروس.

واهدر فيشر فرصة ذهبية في الوقت بدل الضائع من انفراد بالحارس ايتوري.

وكانت بداية الشوط الاضافي الاول رائعة بالنسبة الى الفرنسيين لانهم تقدموا بهدف رائع من تمريرة عرضية لجيريس تابعها تريزور على الطاير في سقف المرمى (93).

واضافت فرنسا الهدف الثالث في الدقيقة 99 وكان صانعه سيكس ايضا حيث مرر الكرة الى جيريس سددها من 20 مترا لامست القائم وعانقت الشباك.

وظن الجميع ان الفرنسيين حسموا اللقاء في مصلحتهم قبل 20 دقيقة من النهاية، لكن حصل ما لم يكن في الحسبان، فقد نسي الفرنسيون اصرار الالمان وسهلوا مهمتهم بمتابعة الهجوم.

وقال تريزور "كان علينا تهدئة اللعب وعدم المجازفة والاستمرار في الهجوم".

دخل رومينيغه المصاب فتحول كل شىء بالنسبة للالمان لان دخوله كان مؤثرا ونجح في تقليص الفارق بتسجيله الهدف الثاني بعد 5 دقائق من نزوله ارض الملعب اثر تلقيه تمريرة من ليتبارسكي (103).

وتهاون الفرنسيون في الدفاع واستغل ليتبارسكي الامر ومرر كرة عرضية داخل المنطقة هيأها هروبيش برأسه الى فيشر الذي تابعها بتسديدة اكروباتية داخل الشباك معلنا هدف التعادل (108).

لم يصدق بلاتيني وزملاؤه ما حصل لكنها الحقيقة فالالمان لم يستسلموا وقاوموا حتى الصافرة النهائية ونجحوا في انتزاع تعادل ثمين خولهم الاحتكام الى ركلات الترجيح التي منحتهم بطاقة المرور الى المباراة النهائية التي خسروها امام ايطاليا 1-3.

وسنحت الفرصة لفرنسا في ركلات الترجيح لحسم النتيجة في مصلحتها بعدما اهدر شتيليكه ركلة ترجيحية 3-2، لكن شوماخر انقذ الموقف بتصديه لركلة ترجيحية لسيكس فانتهت السلسلة الاولى من الركلات بالتعادل 4-4.

وكان لزاما على المنتخبين الاحتكام الى سلسلة ثانية مع تعيين لاعبين جدد للتسديد، فكان بوسيس اول المسددين لفرنسا "اقترحت ان اسدد ركلة الترجيح السادسة، كنت أعتقد اني سأسجل". لكن العكس هو الذي حصل لان بوسيس لم يركز وسدد في اتجاه شوماخر الذي تصدى لكرته.

وكان تأهل المانيا رهن بتسجيل هروبيش للركلة التالية وقد نجح الاخير في ذلك ومنح البطاقة لمنتخب بلاده.

وتحولت فرحة الفرنسيين، الذين كانوا قاب قوسين او ادنى من بلوغ النهائي، الى دموع والاكيد انهم لن ينسوا ما حصل.- (أ ف ب)

التعليق